وليد هندي: ما حدث في كرموز ليس حادثا فرديا بل يُعرف ب"الانتحار الممتد"|خاص
يشير الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، في سياق تعليقه على جريمة كرموز بالإسكندرية إلى أن الانتحار سلوك يائس يلجأ إليه الإنسان للتخلص من الآلام التي تعتريه، سواء كانت آلامًا نفسية أو ضغوطًا اجتماعية، غير أنه يؤكد أن الأصل في الإنسان هو الحياة، وأن غريزة البقاء أقوى من غريزة الموت.
فالإنسان بطبيعته يمتلك غريزة الحياة؛ إذ يسير في الطريق بحذر، ويتجنب المخاطر، فإذا فاجأته سيارة مثلا ابتعد فورا عائدا إلى الرصيف، وذلك بدافع الحفاظ على حياته.
الاضطرابات النفسية وعلاقتها بالانتحار
ويؤكد وليد هندي في تصريح خاص لـ “إيجبتك” أن الإنسان لا يُقبل على الانتحار في الحالة الطبيعية، وإنما يحدث ذلك عندما تصيبه اضطرابات نفسية أو ذهانية تتعلق بكيمياء العقل.
ويشير إلى أن مختلف الأمراض النفسية والعصبية والذهانية قد ترتبط بارتفاع نسب الانتحار أو المحاولات الانتحارية، مثل الاكتئاب، حيث قد تصل نسبة الإقدام على الانتحار لدى بعض الحالات، مثل اضطراب الهوس الاكتئابي، إلى نحو 20%، مع إمكانية أن تنجح المحاولة أو تفشل.

تفسيره لجريمة كرموز
ويضع د. وليد هندي جريمة كرموز بالإسكندرية في هذا السياق النفسي، معتبرا أن الأمر لا يتعلق بكون الزوج مسافرا أو إصابة الزوجة بمرض السرطان فقط، وإنما هو نتيجة تراكم ضغوط نفسية واجتماعية وأسرية واقتصادية.
كما يشير إلى معاناة المريضة من آثار العلاج الكيميائي، مثل القيء وتساقط الشعر والتغير في المظهر، إضافة إلى الأعباء المالية وصعوبة الإنفاق، مع وجود هجر من الزوج، وكونه غير مصري (أردني الجنسية)، مما قد يصعب من حصولها على حقوقها.
ويرى أن هذه العوامل مجتمعة قد أدت إلى دخولها في موجة اكتئابية مرتبطة باضطراب الهوس الاكتئابي، انتهت – بحسب تحليله – إلى قرار الانتحار.
مفهوم الانتحار الممتد
ويشير إلى أن الانتحار ليس نوعا واحدا، بل له صور متعددة، من بينها ما يُعرف بـ«الانتحار الممتد»، وهو أن يقوم الشخص بقتل من حوله ثم ينهي حياته.
ويضرب مثالا برجل خسر أمواله في البورصة، فقتل زوجته وابنتيه، ثم انتحر لاحقا، موضحا أن بعض الحالات تُفهم على أنها سلسلة قتل ثم انتحار في النهاية.
ويرى أن ما حدث في واقعة كرموز يمكن تفسيره في هذا الإطار، إذ يذهب إلى احتمال أن الأم كانت تعاني من اكتئاب، وأن هناك نوعا من «العدوى النفسية» أو التشابه في الحالة بين أفراد الأسرة.
كما يرجح أن الابن قد يكون أيضا مصابا بالاكتئاب نتيجة المعاناة المشتركة والضغوط النفسية نفسها، وربما دفعه ذلك إلى ما وصفه بالانتحار الممتد.
ويضيف احتمال تعاطي المخدرات، وما قد تسببه من فقدان السيطرة على الانفعالات، مما يؤدي إلى سلوك عنيف غير محسوب.

العامل الاقتصادي ومفهوم الصلابة النفسية
ويؤكد “هندي” أن الانتحار لا يرتبط بالعامل الاقتصادي بشكل مباشر، وإنما يرتبط بدرجة «الصلابة النفسية» لدى الإنسان.
ويضرب مثالًا بشخصين يمران بالظروف الاقتصادية نفسها، أحدهما يقدم على الانتحار والآخر لا، مرجعا ذلك إلى اختلاف القدرة على التكيف، وامتلاك المرونة الذهنية، وتعدد حلول مواجهة الأزمات.
ويرى أن الظروف الاقتصادية أو ضغوط العمل أو المشكلات المفاجئة ليست هي السبب الأساسي، وإنما العامل الحاسم هو الصلابة النفسية ووجود أو غياب الاضطرابات النفسية.
دور المخدرات
ويضيف أن تعاطي المخدرات قد يرفع بدرجة كبيرة من احتمالات الإقدام على الانتحار، وخاصة في حالات الانتحار الممتد، نظرا لتأثيرها على الإدراك والسيطرة على السلوك والانفعالات.
ويخلص د. وليد هندي إلى أن الانتحار، في جوهره، مرتبط بالاضطرابات النفسية وضعف الصلابة النفسية، وقد يتداخل مع تعاطي المخدرات، أكثر من ارتباطه المباشر بالظروف الاقتصادية أو الاجتماعية وحدها.

