جمال فرويز: جريمة كرموز نموذج للاكتئاب الجماعي داخل الأسرة|خاص
في تعليق على أبعاد جريمة كرموز، أوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن فهم مثل هذه الوقائع لا يمكن أن يكون بمعزل عن البناء النفسي داخل الأسرة، وأن أي كيان أسري يعمل غالبا وفق نمط “قائد وتابع”، مشيرا إلى أن الأم في هذه الحالة كانت هي “القائد” داخل المنظومة الأسرية، بينما كان الأبناء في موقع “التابعين” الذين يتلقون التوجيه وينفذون.
الضغوط النفسية ودخول الأم في حالة اكتئاب شديد
وأوضح “جمال فرويز” في تصريح خاص لـ “إيجبتك” أن الأم بعد تعرضها لعدة ضغوط حياتية، مثل زواج الأب من أخرى وغياب السند الأسري، دخلت في حالة من الاكتئاب النفسي، مضيفا أن هناك عوامل بيولوجية وصحية أيضًا قد تساهم في ذلك، منها بعض العلاجات الدوائية أو اضطرابات الجسم مثل الكالسيوم، والتي قد تؤثر على الحالة النفسية وتزيد من الاكتئاب.
وأشار إلى أن الظروف الاقتصادية والضغوط المعيشية كانت من العوامل الأساسية التي ساهمت في تدهور حالتها النفسية.

انخفاض الدوبامين وفقدان الدافعية
وأضاف “فرويز” أن الحالة وصلت إلى مرحلة انخفاض شديد في الدوبامين، وهو ما أدى إلى فقدان الرغبة في الحياة بشكل عام، وانعدام الاهتمام بأي شيء، وهو ما يصفه بحالة اكتئاب شديدة جدا تصل إلى ذروتها.
وأكد أن هذه المرحلة قد تدفع الشخص إلى فقدان الإحساس بالواقع أو التفكير في “الخلاص” كحل نهائي.
الأفكار الانتحارية والتبرير الديني للانهيار النفسي
وأشار استشاري الطب النفسي إلى أن الحالة النفسية المتدهورة قد تجعل الشخص يعبّر عن أفكار دينية أو روحانية، مثل “أنا رايحة عند ربنا” أو “هأخدكم لمكان أفضل”، موضحا أن هذه الأفكار تكون انعكاسا مباشرا لاضطراب نفسي شديد وليس وعيًا مدركًا بالكامل.
فكرة القائد والتأثير على التابعين
وأوضح أن في الأنماط الجماعية يوجد تأثير قوي لشخصية القائد على التابعين، حيث قد يؤدي هذا التأثير إلى تنفيذ الأوامر دون مقاومة حقيقية، أو بمقاومة ضعيفة جدًا، حتى لو كانت هذه الأوامر غير منطقية أو مرفوضة اجتماعيًا.
الاكتئاب كحالة قد تنتقل داخل البيئة الواحدة
وقال “فرويز” إن الاكتئاب قد يمتد داخل البيئة الأسرية الواحدة، حيث تتأثر المجموعة كلها بنفس الحالة النفسية، خاصة في ظل غياب الدعم الخارجي، ما يؤدي إلى سيطرة التفكير السلبي على جميع أفراد الأسرة.
فقدان الإدراك وسيطرة “الظلام النفسي”
كما أشار إلى أن الضغط النفسي الشديد يؤدي إلى ما يشبه “الإغلاق الذهني”، حيث يفقد الشخص القدرة على رؤية الحلول، وكأن هناك “ستارًا أسود” أمامه يمنعه من التفكير المنطقي أو رؤية البدائل، رغم أن الآخرين قد يرون حلولًا واضحة.

تأثير الأمراض والعلاجات والضغوط المتعددة
وأضاف أن هناك عوامل متعددة قد تزيد من الاكتئاب مثل الأمراض المزمنة كالأورام، أو بعض الأدوية التي يكون من آثارها الجانبية الاكتئاب، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية التي تؤثر على جميع الفئات بدرجات مختلفة.
الحلول الاقتصادية والاجتماعية المقترحة
وأكد أن الحل لا يكون فقط في الدعم المالي المباشر، وإنما في توفير فرص عمل ودخل ثابت للأسر، لأن الدعم المؤقت غير كافٍ.
وضرب مثالا بأن بعض الأسر التي تعتمد على مبالغ محدودة من الدعم لا تستطيع تلبية احتياجاتها الأساسية، مشيرًا إلى أن توفير فرصة عمل لكل فرد قادر داخل الأسرة أفضل بكثير من الدعم النقدي المحدود.
أهمية الاعتماد على العمل بدل الدعم فقط
واختتم بأن الحل الجذري لمثل هذه الحالات يكون في تمكين الأسرة اقتصاديا، خاصة الأبناء القادرين على العمل، حتى لو كانت الأعمال بسيطة، بدل الاعتماد الكامل على الدولة والدعم النقدي، معتبرا أن ذلك هو الطريق الأفضل للاستقرار النفسي والاجتماعي.

