الفارسي: التوترات الجيوسياسية تعيد رسم خريطة السياحة في المنطقة|خاص
أكد الدكتور عمرو الفارسي، مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشئون السياحة، أن قطاع السياحة في المنطقة العربية يمر بمرحلة دقيقة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتي انعكست بشكل مباشر على حركة السفر الدولية، وأدت إلى تراجع ملحوظ في ثقة السائحين تجاه بعض المقاصد الإقليمية، نتيجة إلغاء رحلات جوية، وتعديل مسارات الطيران، وصدور تحذيرات سفر لعدد من الدول.
السياحة كمصدر للدخل القومي
وأوضح الفارسي في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن هذه التطورات دفعت شريحة كبيرة من السياح إلى إعادة توجيه اختياراتهم نحو وجهات بديلة أكثر استقرارًا، خاصة في جنوب أوروبا، وهو ما تسبب في خسائر اقتصادية متفاوتة لعدد من الدول العربية التي تعتمد بشكل رئيسي على السياحة كمصدر للدخل القومي.
وأشار إلى أن السوق السياحية العالمية بطبيعتها لا تتوقف، بل تعيد تموضعها وفق معايير الأمان والاستقرار، وهو ما يفرض على الدول ضرورة تطوير أدواتها التنافسية وتعزيز صورتها الذهنية للحفاظ على حصتها من الحركة السياحية الدولية.
وشدد على أن مصر نجحت في تقديم نموذج متماسك في التعامل مع هذه التحديات، حيث حافظت على استقرارها الأمني والسياسي، واستمرت حركة الطيران بها بشكل طبيعي، دون تأثر يُذكر، ما عزز من مكانتها كوجهة آمنة، بل ومركز إقليمي لحركة الترانزيت، خاصة في ظل تعطل بعض المسارات الجوية في المنطقة.
المقصد السياحي المصري يتمتع بميزة تنافسية فريدة
وأضاف أن المقصد السياحي المصري يتمتع بميزة تنافسية فريدة قائمة على التنوع الكبير في الأنماط السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية والأثرية، والسياحة الشاطئية، والدينية، والعلاجية، وسياحة السفاري، إلى جانب السياحة النيلية، وهو ما يمنحه قدرة عالية على التكيف مع الأزمات وامتصاص الصدمات.
وأكد أن السياحة النيلية تمثل في الوقت الراهن إحدى الركائز الاستراتيجية لتعافي السياحة الثقافية، خاصة في محافظتي الأقصر وأسوان، في ظل تزايد الطلب العالمي على أنماط السياحة القائمة على التجربة والتفاعل الحضاري، موضحاً أن الرحلات النيلية باتت تمثل منتجًا سياحيًا متكاملًا يجمع بين العمق التاريخي والتنوع الطبيعي والخصوصية الثقافية، وهو ما انعكس على ارتفاع نسب الإشغال بالفنادق العائمة وزيادة متوسط إنفاق السائحين.
ولفت إلى أن هذا التطور الإيجابي لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة جهود واضحة في تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة المراسي النيلية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة، بما عزز من ثقة شركات السياحة العالمية ومنظمي الرحلات في المنتج السياحي المصري.
المشاركة الفعالة في المعارض السياحية الدولية
كما أشار إلى أهمية المشاركة الفعالة في المعارض السياحية الدولية، باعتبارها أداة رئيسية للترويج للمقصد المصري، وفتح أسواق جديدة، وإعادة تنشيط الأسواق التقليدية، إلى جانب إدراج الرحلات النيلية ضمن البرامج السياحية المستقبلية، خاصة مع اقتراب المواسم السياحية المقبلة.
وأكد أن السياحة لا تمثل فقط مصدرًا اقتصاديًا، بل تعد أحد أدوات القوة الناعمة للدولة، حيث تسهم في تعزيز صورتها الدولية، ودعم علاقاتها مع مختلف الشعوب، فضلًا عن دورها في توفير العملة الصعبة، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ودعم القطاعات المرتبطة.
السياحة النيلية تلعب دورًا مهمًا في تحقيق تنمية سياحية متوازنة
وأوضح أن السياحة النيلية تلعب دورًا مهمًا في تحقيق تنمية سياحية متوازنة، من خلال دعم المجتمعات المحلية في صعيد مصر، وتوفير فرص عمل مستدامة، وتخفيف الضغط عن المقاصد السياحية التقليدية، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو تحقيق سياحة مستدامة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تبني رؤية شاملة لتطوير القطاع السياحي، تقوم على تعزيز الاستقرار، وتحسين جودة الخدمات، والتوسع في الترويج الخارجي المدروس، مع التركيز على الأنماط السياحية الواعدة، وفي مقدمتها السياحة النيلية، بما يضمن تعظيم مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات السياحية الآمنة والمتميزة على مستوى العالم.

