عمرو الفارسي: مصر تحول التحديات الإقليمية إلى فرص سياحية واعدة|خاص
أكد الدكتور عمرو الفارسي، مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشئون السياحة، أن قطاع السياحة المصري يظل أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني وأكثر القطاعات قدرة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب الدائرة المرتبطة بالصراع مع إيران، تمثل تحديًا جديدًا لصناعة السياحة في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته قد تفتح فرصًا استراتيجية أمام مصر لتعزيز موقعها كوجهة سياحية مستقرة وآمنة على خريطة السياحة العالمية.
صناعة السياحة بطبيعتها شديدة الحساسية للأزمات السياسية والعسكرية
وأوضح “الفارسي” في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن صناعة السياحة بطبيعتها شديدة الحساسية للأزمات السياسية والعسكرية، إذ تتأثر قرارات السفر لدى السائحين بعوامل الأمن والاستقرار والصورة الذهنية للوجهات السياحية، ومع ذلك، فإن التجارب السابقة أثبتت أن مصر تمتلك قدرة كبيرة على تجاوز مثل هذه التحديات بفضل ما تتمتع به من استقرار نسبي وتنوع فريد في منتجاتها السياحية، إضافة إلى ما تمتلكه من مقومات حضارية وطبيعية تجعلها واحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم.
وأشار مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشئون السياحة، إلى أن المؤشرات الأولية لحركة السياحة في ظل التوترات الإقليمية الحالية لا تشير إلى تراجع حاد بقدر ما تعكس حالة من التباطؤ النسبي في بعض الحجوزات الجديدة نتيجة حالة الحذر التي تتبناها بعض شركات السياحة العالمية في أوقات الأزمات، مؤكداً علي أن هذا الأمر يعد ظاهرة معتادة في صناعة السياحة العالمية، حيث تميل شركات السياحة إلى إعادة تقييم برامجها مؤقتًا حتى تتضح صورة الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.
مصر تمتلك فرصة حقيقية لتحويل هذه التحديات إلى فرصة استراتيجية
وأضاف "الفارسي" أن مصر تمتلك فرصة حقيقية لتحويل هذه التحديات إلى فرصة استراتيجية، إذا نجحت في تعزيز صورتها الدولية كواحدة من أكثر الوجهات السياحية استقرارًا وأمانًا في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن المناطق السياحية المصرية الرئيسية، خاصة في البحر الأحمر وجنوب سيناء، بعيدة تمامًا عن مناطق التوتر، وتتمتع بدرجة عالية من الاستقرار والبنية السياحية المتطورة.
وأكد علي أن التنوع الكبير في المنتج السياحي المصري يمثل أحد أهم عناصر القوة في هذا القطاع، حيث تجمع مصر بين السياحة الثقافية المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة، والسياحة الشاطئية، والسياحة البيئية والصحراوية، وسياحة المؤتمرات والمعارض، إضافة إلى السياحة الدينية، مشيراً إلى أن هذا التنوع يمنح مصر قدرة أكبر على مواجهة التقلبات التي قد تصيب بعض الأنماط السياحية دون غيرها.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية التوسع في أحد أهم الاتجاهات الحديثة في صناعة السياحة العالمية، وهو قطاع السياحة العلاجية والاستشفائية، الذي يشهد نموًا متسارعًا على مستوى العالم، موضحا أن ملايين الأشخاص حول العالم يسافرون سنويًا بحثًا عن خدمات علاجية متقدمة في بيئة صحية وطبيعية تساعد على الاستشفاء واستعادة التوازن الجسدي والنفسي.
مصر تمتلك ثروة طبيعية وصحية فريدة
وأشار إلى أن مصر تمتلك ثروة طبيعية وصحية فريدة تؤهلها لأن تصبح واحدة من أبرز الوجهات العالمية في مجال السياحة العلاجية والاستشفائية، حيث يجتمع فيها التاريخ الطبي العريق مع الموارد الطبيعية العلاجية والبنية الصحية القادرة على تقديم خدمات علاجية بمعايير دولية.
وأوضح أن الحضارة المصرية القديمة عرفت منذ آلاف السنين فنون الطب والعلاج الطبيعي، بما في ذلك العلاج بالأعشاب والحمامات المعدنية والطين العلاجي، وهو ما يعكس عمق الجذور الحضارية لهذا المجال في مصر، مضيفاً أن الدولة المصرية تمتلك اليوم فرصة كبيرة لإعادة إحياء هذا الإرث الطبي في إطار منظومة حديثة للسياحة العلاجية تجمع بين الخبرة التاريخية والتكنولوجيا الطبية المتقدمة.
وأشار إلى أن مصر تضم العديد من المواقع الطبيعية التي اكتسبت شهرة عالمية في مجال العلاج الطبيعي، من بينها واحة سيوة التي تشتهر بالعلاج بالرمال الساخنة المفيدة لعلاج أمراض المفاصل والروماتيزم، ومدينة سفاجا التي أثبتت الدراسات العلمية أن رمالها السوداء ومياهها المالحة تمتلك خصائص علاجية فعالة في علاج أمراض الجلد والصدفية والروماتويد، إضافة إلى الينابيع الكبريتية في حلوان التي استخدمت منذ عقود طويلة في علاج العديد من الأمراض الجلدية والتنفسية.
منتجعات صحية ومراكز علاجية متخصصة
كما لفت إلى أن مناطق جنوب سيناء والغردقة ومرسى علم وأسوان والواحات المصرية تتمتع ببيئة طبيعية وصحية متميزة تجمع بين نقاء الهواء والمناخ الجاف والرمال المعدنية والمياه العلاجية، وهو ما يجعلها بيئة مثالية لتطوير منتجعات صحية ومراكز علاجية متخصصة تستقطب المرضى والسياح من مختلف دول العالم.
وأكد علي أن الموقع الجغرافي لمصر يمثل عنصرًا استراتيجيًا مهمًا في هذا المجال، حيث تقع في قلب العالم وتربط بين ثلاث قارات، ما يسهل الوصول إليها من أوروبا وآسيا وأفريقيا، كما أن اعتدال المناخ في معظم فصول العام يعد عامل جذب مهمًا للسياح والمرضى الباحثين عن بيئة صحية مناسبة للعلاج والاستشفاء.
وأضاف أن تكلفة العلاج في مصر تمثل ميزة تنافسية مهمة مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، حيث يمكن تقديم خدمات طبية عالية الجودة بتكلفة أقل، وهو ما يمنح مصر فرصة كبيرة لتعزيز موقعها في سوق السياحة العلاجية العالمي الذي يشهد منافسة متزايدة بين عدد من الدول.
وأشار إلى أن السياحة العلاجية لا تمثل فقط نشاطًا سياحيًا تقليديًا، بل تعد قطاعًا اقتصاديًا واعدًا قادرًا على جذب استثمارات جديدة وخلق فرص عمل في مجالات متعددة تشمل الطب والسياحة والفندقة والخدمات اللوجستية، كما أن السائح العلاجي عادة ما يقضي فترة إقامة أطول وينفق بشكل أكبر من السائح التقليدي، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد الوطني.
رؤية استراتيجية شاملة لتطوير هذا القطاع الحيوي
وشدد على ضرورة تبني رؤية استراتيجية شاملة لتطوير هذا القطاع الحيوي، تقوم على تطوير البنية التحتية للمراكز العلاجية والمنتجعات الصحية وفق المعايير الدولية، وتعزيز التكامل بين القطاعين الصحي والسياحي، إلى جانب إطلاق حملات تسويقية دولية متخصصة للتعريف بالمقومات العلاجية الفريدة التي تمتلكها مصر.
كما دعا إلى دعم البحث العلمي وإجراء دراسات طبية وبيئية متخصصة لتوثيق الخصائص العلاجية للموارد الطبيعية المصرية، بما يعزز مصداقية المنتج السياحي العلاجي المصري على المستوى الدولي.
وأختتم تصريحه مؤكدًا على أن مصر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون مركزًا عالميًا للسياحة العلاجية والاستشفائية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في هذا القطاع لا يحقق فقط عوائد اقتصادية كبيرة، بل يحمل أيضًا رسالة إنسانية تقدم من خلالها مصر نموذجًا يجمع بين الطب الحديث والعلاج الطبيعي في بيئة حضارية وإنسانية فريدة، قادرة على أن تمنح الزائر تجربة متكاملة تجمع بين العلاج والاستشفاء والاستجمام.

