رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير شؤون أمريكية لـ "إيجبتك": أمريكا خسرت العرب وترامب لن يستمر بالبيت الأبيض

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

أكد خبير الشؤون الأمريكية، الداه يعقوب، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتبنى موقفًا حازمًا تجاه قطاع غزة، حيث تحمل حركة حماس المسؤولية الكاملة عن فشل المفاوضات الأخيرة في الدوحة. 

وأوضح يعقوب في حوار خاص مع "إيجبتك" أن ترامب يربط أي استئناف للمفاوضات بالإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن أي محاولة للتفاوض دون تنفيذ هذا الشرط ستبقى مستحيلة، ما يعني استمرار حالة التصعيد في المنطقة.

وأشار يعقوب إلى أن تصريحات المبعوث الأمريكي للبنان وسوريا، توماس باراك، التي وصف فيها السلام في الشرق الأوسط بأنه "وهم"، تعكس انحياز الإدارة الأمريكية لإسرائيل، وغياب رؤية وسيطة واضحة أو حيادية. 

وأضاف أن واشنطن تستغل الوقت لمصلحة إسرائيل، وتسعى لتمكينها من السيطرة على غزة وفرض شروطها قبل أي تفاوض.

وأوضح يعقوب أن هذا الموقف يعكس استراتيجية الإدارة الأمريكية في استخدام الضغط السياسي والأمني لتعزيز النفوذ الإقليمي، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى أي حل سياسي مستدام ويضع المجتمع الدولي أمام تحديات كبيرة لإعادة إطلاق أي مفاوضات فعلية.

خسارة الحلفاء العرب وصعود بدائل دولية

أكد يعقوب أن المواقف الأمريكية الداعمة لإسرائيل أدت إلى خسارة واضحة للحلفاء العرب، الذين بدأوا البحث عن بدائل استراتيجية بعد التخاذل الأمريكي في لعب دور الوساطة الحقيقية. 

وأضاف لـ "إيجبتك" أن هذه السياسات أسهمت في تكوين جبهة عربية أوروبية تنتقد الموقف الأمريكي، بينما صعدت روسيا والصين كحليفين مفضلين لدى الدول العربية، بعد تخلي واشنطن عن دورها التقليدي في المنطقة.

وأشار يعقوب إلى أن الولايات المتحدة فقدت جزءًا كبيرًا من مصداقيتها وشعبيتها لدى الشركاء الأوروبيين، وأن الاعتراف المتزايد بدولة فلسطين من قبل دول مثل فرنسا وبريطانيا يمثل ضربة مباشرة للسياسات الأمريكية ويعكس استياء المجتمع الدولي من المواقف الأمريكية تجاه العدوان على غزة.

الانتخابات النصفية الأمريكية اختبار لتوازن القوى

على الصعيد الداخلي، شدد يعقوب على أن الانتخابات النصفية المقبلة للكونجرس الأمريكي تشكل اختبارًا حقيقيًا لتوازن القوى. وأوضح أن سياسات ترامب الاستعراضية وخطابه المتصلب تجاه المهاجرين والأقليات، إلى جانب محاولاته للسيطرة على أجهزة الدولة، أثارت استياءً واسعًا في الشارع الأمريكي، ما قد ينعكس على نتائج الانتخابات القادمة.

وأضاف الخبير الأمريكي  لـ "إيجبتك" أن الديمقراطيين يركزون على عدة محاور لتعزيز فرصهم، أبرزها نقد السياسات الأمنية المتشددة تجاه المهاجرين، ومراقبة القرارات القضائية لضمان عدم توجيهها لصالح أجندة محددة، إلى جانب إبراز القلق المتزايد من انتشار قوات الحرس الوطني والتعاون بين الشرطة وإدارة الهجرة في المدن الكبرى، ما يقلل شعبية الإدارة ويتيح فرصة للديمقراطيين لاستعادة نفوذهم في مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

الاقتصاد وتأثيره على الرأي العام

أوضح يعقوب أن الوضع الاقتصادي يمثل عاملًا أساسيًا في تحديد شعبية الجمهوريين، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وأضاف أن المواطن الأمريكي أصبح شديد الحساسية تجاه مستوى معيشته، وأي تراجع في القدرة الشرائية ينعكس مباشرة على تقييمه للأداء الحكومي، ما يجعل الانتخابات النصفية فرصة لإعادة التوازن الداخلي وتصحيح مسار السياسات العامة.

وأشار يعقوب إلى أن التباين الطبقي المتزايد والخطاب الشعبوي اليميني ساهم في زيادة القلق الاجتماعي، وهو ما يستخدمه الديمقراطيون لتسليط الضوء على مخاطر استمرار سياسات ترامب وتعزيز الحاجة لإعادة التوازن السياسي والاجتماعي في البلاد.

ترامب والولاية الثالثة

حول إمكانية تعديل الدستور للسماح لترامب بخوض ولاية ثالثة، أكد يعقوب أن هذا الاحتمال مستبعد تمامًا. وأوضح لـ "إيجبتك" أن ترامب ناقش الموضوع في الأشهر الأولى من ولايته الثانية، لكنه لم يكن هناك أي نية رسمية لتعديل الدستور، معتبرًا أن النظام الديمقراطي الأمريكي يفرض قيودًا صارمة على فترة الرئاسة، وأن أي محاولة لتجاوزها ستواجه رفضًا صريحًا من مؤسسات الدولة والمجتمع الأمريكي.

وأشار يعقوب إلى أن الحزب الديمقراطي يشهد ظهور عدد محدود من الشخصيات البارزة، أبرزها حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم، الذي واجه ترامب سابقًا عندما رفض استخدام العنف ضد المهاجرين.

 وأوضح أن نيوسوم يمتلك القدرة على تقديم خطاب سياسي مقنع واستعادة ثقة الجمهور، خصوصًا بعد فشل بعض الشخصيات السابقة مثل كامالا هاريس، إضافة إلى وجود قيادات شابة أخرى قد تقدم خيارات توافقية للحفاظ على حضور الحزب في الانتخابات المقبلة.

 الاحتجاجات وسيلة الضغط العربي

أكد يعقوب أن النفوذ العربي داخل الولايات المتحدة مازال محدودًا، ويبرز فقط خلال الانتخابات الرئاسية في الولايات المتأرجحة مثل ميشيغن. 

وأوضح أن الاحتجاجات والندوات العامة تمثل الوسيلة الرئيسة أمام العرب لممارسة الضغط السياسي، وزيادة الوعي بقضية غزة، على أمل التأثير على موقف الإدارة الأمريكية أو الضغط على إسرائيل لإنهاء العدوان.

توتر داخلي في أمريكا 

خلص يعقوب إلى أن المشهد السياسي الأمريكي يعكس حالة من التوتر الداخلي، مع استمرار خطاب ترامب الاستعراضي واستخدام قضايا مثل الهجرة والأمن لتعزيز النفوذ الانتخابي. 

ومع ذلك، تبقى الانتخابات النصفية الوسيلة الأساسية لتحقيق التوازن السياسي، ومنع أي انزلاق نحو الفوضى. في الوقت ذاته، يظل الموقف الأمريكي من غزة مرتبطًا بشروط صارمة، ما أدى إلى خسارة واشنطن لجزء كبير من سمعتها الدولية وتراجع مصداقيتها لدى الحلفاء العرب والأوروبيين، مع صعود روسيا والصين كبديل استراتيجي لدول المنطقة، فيما بدأت الاعترافات الدولية بدولة فلسطين تكشف عن استياء عالمي من الدور الأمريكي المتخاذل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء