رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بالأدلة الشرعية.. تعرف على حكم الاستغاثة بالأنبياء والأولياء والصالحين

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، أنه قد تقرَّر بالأدلة النقلية والعقلية التي لا يوجد معها شك أنَّ الاستغاثة بالأنبياء والأولياء والصالحين؛ حاضرين وغائبين؛ أحياءً ومنتقلين- مشروعة، وهذا ما عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا من غير نكير.

معنى الاستغاثة

وتابع علي جمعة، في فتوى له: وقد ورد عن الصحابة والتابعين والعلماء في هذا المقام ما لا يُحصر؛ وإنه لا شك في أن الإغاثة تُضاف إلى المستغاث به على جهة التسبّب والكسب لا على جهة الخلق والتأثير، فلا يدور بخلد مسلم أن يُصرف شيءٌ من العبادة لغير الله تعالى إلا على جهة السببية.

كما تقرّر أيضًا أن دعوى أن ذلك شرك هو أعظم بدعة ظهرت في الأمة الإسلامية في الأعصر المتأخرة وهي من جنس بدع الخوارج التي يتوسل بها أصحابها إلى تكفير المسلمين والطعن في عقائدهم، على أن تكفير المسلم بذلك لا يستقيم عند العقلاء أصلًا فضلًا عن أن يدل عليه نقل أو شبهة نقل؛ لأنه يلزم من هذه الدعوى الباطلة تكفير السواد الأعظم من المسلمين سلفًا وخلفًا.

 

 

طلب المدد من الأنبياء والصالحين

وذكر علي جمعة، أن استغاثة المسلم أو طلبه المددَ من الأنبياء والأولياء والصالحين هو محمول على السببية لا على التأثير والخلق؛ حملًا لأقوال المسلمين وأفعالهم على السلامة على ما هو الأصل، ووالاستغاثة بالأنبياء والأولياء والصالحين؛ حاضرين وغائبين؛ أحياءً ومنتقلين مشروعة بالأدلة النقلية والعقلية وعمل الأمة سلفًا وخلفًا من غير نكير.

وأوضح أن الاستغاثة: هي طلب الغوث، والمغيث على الحقيقة هو الله، والاستغاثة بالأنبياء والصالحين هي في حقيقتها توسل إلى الله تعالى بالمستغاث به، وهي على ثلاثة أنواع كما قال الإمام التقي السبكي وغيره، فإما أن تكون بمعنى طلب الحاجة من الله تعالى بسؤاله بالمستغاث به، أو بجاهه، أو ببركته، أو تكون بمعنى طلب الدعاء من المستغاث به، أو تكون طلبًا للحاجة من المستغاث به على معنى أن يجعله الله سببًا في حصوله بدعائه.

وأكد أنه لا شك أن مَن استغاث بغير الله على جهة العبادة باعتقاده أن غير الله خالق للغوث أو قادر عليه من دون الله فهو كافر، وهذا الاعتقاد لا يدور بخلد مسلم يستغيث برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو بغيره من الأنبياء والأولياء.

وإنما تضاف الإغاثة إلى المستغاث به على جهة التسبب والكسب لا على جهة الخلق والتأثير، وإضافة الفعل إلى المتسبِّب فيه صحيحة شرعًا وعقلًا وعرفًا.

وأضاف أن الحق أنه لا يسع مسلمًا أن ينكر الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يليق بجاهه الشريف عند الله تعالى كما أقر بذلك ابن تيمية بنفسه، بل جعل منكرها حينئذ كافرًا أو ضالًّا؛ فقال في "مجموع الفتاوى" (1/ 112، ط. مجمع الملك فهد): [الاستغاثة بمعنى أن يطلب من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما هو اللائق بمنصبه لا ينازع فيها مسلم، ومن نازع في هذا المعنى فهو إما كافر إن أنكر ما يكفر به، وإما مخطئ ضال] اهـ.

 

الدكتور علي جمعة

 

أدلة جواز الاستغاثة

حديث الأعمى الذي علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِه لِتُقْضَى لِي، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ» رواه الترمذي وابن ماجه والنسائي وصححه جمع من الحفاظ، وفي بعض رواياته أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: «وَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ فَمِثْلُ ذَلِكَ»، وعند الطبراني وغيره أن راوي الحديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه علَّم هذا الدعاء لمن طلب منه التوسط له في حاجة عند عثمان بن عفان رضي الله عنه في خلافته، وفي ذلك استغاثة صريحة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى.

حديث الخروج إلى المسجد للصلاة: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ؛ فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنَ النَّارِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَكَّلَ اللهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَأَقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ» رواه أحمد وابن ماجه وابن خزيمة، وهو حديث صحيح؛ صححه الحافظ البغوي، والحافظ أبو الحسن المقدسي شيخ المنذري، والحافظ الدمياطي، والحافظ العراقي، والحافظ ابن حجر العسقلاني.

حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عند موت فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنهما، وهو حديث طويل، وفي آخره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهُ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَلَقِّنْهَا حُجَّتَهَا وَوَسِّعْ عَلَيْهَا مَدْخَلَهَا بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي، فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، وأبو نعيم في "الحلية"، وغيرهما.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء