رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل ليلة 27 رمضان هي ليلة القدر؟.. الدكتور علي جمعة يحسم الجدل

ليلة القدر
ليلة القدر

تحظى ليلة القدر بمكانة عظيمة في وجدان المسلمين، فهي من أعظم ليالي العام؛ لما تحمله من بركات وروحانيات وفضل كبير في العبادة، وقد انشغل العلماء والفقهاء عبر العصور بمحاولة استكشاف توقيتها وعلاماتها، مستندين إلى ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية. 

موعد ليلة القدر

وفي هذا السياق، قال الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، إن مساعي العلماء والفقهاء لمعرفة ليلة القدر لم تتوقف عبر التاريخ، حيث حاولوا استقراء النصوص الدينية وملاحظة الظواهر المرتبطة بها. 

<strong>ليلة القدر</strong>
ليلة القدر

وتابع: ومع ذلك، فإن كثيرًا من الذين سعوا لاكتشافها لم يتمكنوا من الجزم بوقتها إلا بعد مرورها، الأمر الذي يعكس طبيعة هذه الليلة التي أخفاها الله عن عباده لحكمة.

علامات ليلة القدر

وأشار جمعة إلى أن السنة النبوية ذكرت بعض الإشارات التي قد تدل على ليلة القدر، ومن أبرز هذه العلامات هدوء الطقس واعتدال الأجواء، بحيث تسود حالة من السكون والطمأنينة في تلك الليلة. 

ولفت إلى أن من العلامات التي رويت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- شكل شروق الشمس في صباح اليوم التالي، حيث تظهر دون أشعة قوية أو وهج واضح.

وتطرق إلى تفسير بعض العلماء لظاهرة شروق الشمس في صباح ليلة القدر، حيث يرون أن كثرة نزول الملائكة في تلك الليلة وصعودها مع الفجر قد يحدث نوعًا من الغبش أو الضباب الخفيف حول قرص الشمس، ونتيجة لذلك تبدو الشمس عند الشروق أقل توهجًا، وهو ما يجعل بعض الناس يستدلون على وقوع الليلة بعد رؤية صبيحتها.

هل ليلة القدر في 27 رمضان؟

وتحدث المفتي الأسبق، عن اجتهادات بعض الصحابة رضوان الله عليهم في ترجيح موعد ليلة القدر، إذ رأى فريق منهم أنها قد تكون ليلة السابع والعشرين من رمضان. 

واستندوا في ذلك إلى تأملات لغوية في سورة القدر، حيث لاحظوا أن عدد كلمات السورة يبلغ ثلاثين كلمة، وأن كلمة "هي" في قوله تعالى: "سلام هي حتى مطلع الفجر" تأتي في ترتيب الكلمة السابعة والعشرين، فاعتبر بعضهم في ذلك إشارة رمزية إلى الليلة المرجحة.

كما عرض محاولات أخرى قام بها بعض العلماء عبر وضع أنماط حسابية تربط بين بداية شهر رمضان وتحديد ليلة القدر، فقد وضعوا جداول تقارن بين الليالي الوترية وأيام الأسبوع، خاصة يوم الجمعة، فخرجوا بفرضيات تفترض أن الليلة قد تتغير وفق يوم بدء الشهر، فعلى سبيل المثال، إذا بدأ رمضان يوم السبت فإن ليلة السابع والعشرين تُعد الأقرب، بينما إذا بدأ يوم الأحد فقد تكون ليلة الحادي والعشرين، وهكذا وفق تسلسل معين.

ونوه أن محاولات البحث لم تتوقف عند الاجتهادات القديمة، بل امتدت إلى دراسات حديثة استخدمت وسائل الرصد والمتابعة الفلكية لشروق الشمس خلال العشر الأواخر من رمضان، وقد أشارت بعض هذه الدراسات إلى احتمالية ارتباط العلامة بليلة التاسع والعشرين، إلا أن هذه النتائج بقيت في إطار الفرضيات التي تحتاج إلى مزيد من التحقق.

الحكمة من إخفاء ليلة القدر

واختتم حديثه بالتأكيد على أن كل هذه الاجتهادات تبقى ضمن نطاق البحث البشري الذي قد يصيب أو يخطئ، لافتًا إلى أن الحكمة الإلهية اقتضت عدم تحديد ليلة القدر بشكل قاطع، حتى يحرص المسلمون على الاجتهاد في العبادة طوال العشر الأواخر من رمضان، بدلاً من الاقتصار على ليلة واحدة، فيظل السعي إلى رضوان الله متواصلاً في كل تلك الليالي المباركة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء