موسى الشريفي: النزاع الإيراني الأمريكي لا يزال في مرحلة تصاعدية خطيرة
قال الدكتور موسى الشريفي المختص بالشأن الإيراني، إن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف محطات الطاقة الإيرانية خلال 48 ساعة يشكل مخاطرة كبيرة، خصوصًا محطات دماوند في طهران التي تؤمن نحو 45-50% من كهرباء العاصمة، ومحطة كرمان في جنوب شرق إيران، إضافة إلى محطة رامين في الأهواز، والتي تمثل الشريان الاقتصادي من ضخ البترول والغاز إلى الشركات الصناعية الكبرى، موضحًا أن أي ضرب لهذه المحطات سيؤدي إلى شلل كبير في الكهرباء وتعطيل النقل والصناعة، ما دفع إيران للرد مباشرة بالتهديدات على مصالح الولايات المتحدة ودول الخليج.
التهديدات الإيرانية وأهدافها الاستراتيجية
وأضاف الشريفي، خلال لقاء على شاشة العربية، أن الرد الإيراني لا يقتصر على إسرائيل، حيث تمثل دول الخليج أهدافًا رئيسية، بدعوى وجود قواعد أمريكية، فيما تبقى إسرائيل تحت مراقبة دقيقة بسبب قدرة الدفاعات على اعتراض الصواريخ، مضيفًا أن تهديدات إيران تهدف إلى ممارسة ضغط سياسي ودبلوماسي على الرأي العام الدولي لمنع استمرار التصعيد الأمريكي، مع إبراز أن الضربات الإيرانية في السابق استهدفت منشآت عامة وسكنية، مستخدمةً قواعد عسكرية أمريكية كتبرير لها.
وأوضح أن آخر التقييمات تشير إلى أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي تحت سيطرة الحرس الثوري، وليس هو من يدير مفاصل الدولة بالكامل، وأن إصابته أو تشوهه المحتمل أثر على ظهوره الإعلامي وقدرته على ممارسة مهامه، مؤكدًا أن الحرس الثوري هو القوة الفاعلة التي تتحكم بمفاصل الدولة، بينما الرئيس الإيراني الحالي ضعيف نسبيًا، ويظل القرار الاستراتيجي بيد الحرس، ما يعقد أي محاولات أمريكية للتفاوض المباشر.
الشخصيات المعتدلة ومسارات التفاوض المستقبلية
وأشار إلى وجود شخصيات معتدلة في الوزارة الخارجية الإيرانية مثل عراقجي وغاليباف، يمكن أن تمثل نقطة وصل بين الحرس الثوري والجناح السياسي، وقد تتولى مهام التفاوض إذا رغب الأمريكيون في التوصل إلى اتفاق، كما أن هذه الشخصيات قد تكون الوسيط الفعلي لإنهاء التصعيد، رغم أن القيادة الفعلية تظل بيد الحرس الثوري، ما يجعل أي مفاوضات أمريكية مع إيران معقدة ومحدودة الفعالية.
وفي ختام حديثه، أكد المختص في الشؤون الإيرانية موسى الشريفي، أن تهديدات الطاقة تشكل تحولًا استراتيجيًا في الحرب، إذ يمكن أن تؤدي إلى شلل اقتصادي واسع في إيران، وتزيد من التوتر في الخليج العربي، مع استمرار دور الحرس الثوري في إدارة الأزمة، مشيرًا إلى أن أي تصعيد أمريكي سيواجه ردة فعل قوية، تشمل الضغط على الولايات المتحدة سياسيًا ودبلوماسيًا، وهو ما يعقد آفاق الحلول السلمية ويؤكد أن النزاع الإيراني الأمريكي لا يزال في مرحلة تصاعدية خطيرة.

