رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حرب الطاقة تضغط على الاقتصاد العالمي ومصر بين التقشف والإصلاح | خاص

أرشيفية
أرشيفية

في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران واتساع نطاق الهجمات لتشمل منشآت الطاقة في الخليج وممراته الحيوية، لم يعد المشهد مقتصرًا على صراع عسكري تقليدي، بل تحول إلى أزمة اقتصادية ممتدة تؤثر في أسواق الطاقة العالمية. 


وفي هذا السياق، يرى الدكتور أحمد الإمام أن استهداف منشآت النفط والتكرير بات أداة رئيسية في إدارة الصراع، وليس مجرد تكتيك عسكري، موضحًا أن ضرب البنية التحتية للطاقة في إيران والخليج يثير مخاوف متزايدة بشأن استقرار الإمدادات العالمية، ما يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر بشكل سريع.

حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز


وأضاف في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك”،  أن تراجع حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز يعكس تحولًا في طبيعة الصراع، حيث لم يعد إغلاق المضيق ضرورة لتحقيق تأثير اقتصادي، بل يكفي رفع مستوى المخاطر وتكاليف العبور لتعطيل تدفقات الطاقة.

 

استراتيجية تعطيل الأسواق بدل المواجهة المباشرة


وأشار الإمام إلى أن إيران قد تتبنى نهجًا يعتمد على “تعطيل السوق” بدلًا من المواجهة العسكرية الشاملة، عبر استهداف الموانئ وخطوط الشحن والمنشآت الحيوية في الخليج، وهو ما يتيح نقل تكلفة الصراع إلى الأطراف الأخرى، ويؤثر في الاقتصاد العالمي بشكل غير مباشر.


وأوضح أن هذا النمط من التصعيد يهدد ليس فقط الأصول المادية، بل يضرب الثقة في استقرار الإمدادات، وهو عنصر أساسي في توازن أسواق الطاقة.

 

أسعار النفط والتضخم العالمي


ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن التوترات الأخيرة انعكست سريعًا على أسعار النفط، مع اقتراب خام برنت من مستويات 110 دولارات للبرميل، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع حال استمرار الهجمات على منشآت الطاقة.


وأشار إلى أن التأثير لا يقتصر على النفط، بل يمتد إلى الغاز الطبيعي وسلاسل الإمداد، ما يخلق ضغوطًا متزامنة تشمل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وظهور موجات تضخم مستورد تؤثر على الاقتصادات المختلفة حول العالم.

الخليج بين الوفرة والمخاطر


ورغم امتلاك دول الخليج احتياطيات مالية ومصادر طاقة ضخمة، إلا أن الإمام أوضح أن التحدي الأكبر يتمثل في استهداف البنية التحتية للطاقة، وليس نقص الموارد، مؤكدًا أن استمرارية الإمدادات أصبحت العامل الحاسم في استقرار الأسواق العالمية، وليس حجم الإنتاج فقط.

مصر بين ضغوط الخارج وإجراءات الداخل


وعلى الصعيد المحلي، أشار الإمام إلى أن تحركات الحكومة المصرية في ملف أسعار الوقود تأتي في سياق التأثر بالارتفاعات العالمية في أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، موضحًا أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليل الضغط على الموازنة العامة.
وأضاف أن انتقال جزء من التكلفة إلى المستهلك يُعد نتيجة طبيعية لهذه التطورات، بالتوازي مع بعض إجراءات الدعم الاجتماعي المحدودة مثل رفع الأجور.


وأكد الإمام أن السياسات الحالية في مصر تعكس توجهًا إصلاحيًا مستمرًا يستهدف إعادة هيكلة المالية العامة وخفض الدعم، مشيرًا إلى أن ما يتم تطبيقه يندرج ضمن سياسات التقشف، حيث تتحمل الفئات المستهلكة جزءًا أكبر من الأعباء مقابل تقليص العجز المالي.

 

ترشيد الاستهلاك وتأثيره على النشاط الاقتصادي


وتطرق إلى إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة، مثل تقليص ساعات العمل لبعض الأنشطة، معتبرًا أنها تمثل ترشيدًا قسريًا أكثر من كونها إصلاحًا هيكليًا، موضحًا أن هذه السياسات قد توفر الطاقة لكنها في المقابل تؤثر على الأنشطة الصغيرة والمتوسطة وتضغط على الدخول، خاصة في القطاعات غير الرسمية.

 


ويرى الإمام أن الحكومة كانت مضطرة لاتخاذ قرارات تتعلق برفع أسعار الوقود في ظل ارتفاع التكلفة عالميًا، لتجنب تفاقم عجز الموازنة، لكنه أشار إلى أن هذه الإجراءات، رغم ضرورتها، تظل غير كافية ما لم تُدعّم بشبكات حماية اجتماعية أوسع.


وأوضح أن التعامل مع الأزمات في مصر يعتمد بدرجة كبيرة على الاستجابة بعد وقوعها، في ظل صعوبة التنبؤ بالتطورات الجيوسياسية، إلى جانب استمرار مسار إصلاحي طويل الأمد، ما يقلل من هامش التخطيط الاستباقي.


واختتم الإمام بالتأكيد على أن السياسة الاقتصادية الحالية تميل إلى الحفاظ على الاستقرار المالي على حساب وتيرة النمو، محذرًا من أن استمرار الاعتماد على التقشف لفترات طويلة قد ينعكس سلبًا على معدلات الاستهلاك والاستثمار، في وقت يشكل فيه تصاعد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف تهديدًا مباشرًا لبنية الطاقة في الخليج، وبالتالي لاستقرار الاقتصاد العالمي بأكمله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء