رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صناعة الأعلاف في مصر.. خبير: ضعف العائد الاقتصادي يحد من زراعة فول الصويا

صناعة الأعلاف في
صناعة الأعلاف في مصر

قال الدكتور خالد فتحي سالم، أستاذ البيوتكنولوجيا النباتية، بجامعة مدينة السادات، إن صناعة الأعلاف في مصر ترتبط ارتباطا مباشرا بإنتاج اللحوم والدواجن والألبان والأسماك، موضحا أنه مع تزايد عدد السكان وارتفاع الطلب على البروتين الحيواني، أصبحت قضية توفير خامات الأعلاف، وعلى رأسها الذرة الصفراء وفول الصويا، من أبرز القضايا التي تشغل صانعي السياسات الزراعية والاقتصادية في البلاد. 

وأشار إلى ضعف العائد الاقتصادي مقارنة بمحاصيل أخرى، موضحا أن المزارعين يفضلون زراعة محاصيل ذات عائد أعلى مثل الأرز أو الذرة البيضاء.

وأكد أن الدولة تسعى لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد، لكنها لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الأسواق العالمية لتأمين احتياجاتها من هذه المحاصيل الاستراتيجية.

الوضع الحالي لإنتاج الذرة الشامية وفول الصويا في مصر

وأضاف في تصريح خاص لـ“إيجبتك” إن الذرة الصفراء وفول الصويا يحتلان مكانة محورية في صناعة الأعلاف، حيث تمثل الذرة المصدر الرئيسي للطاقة، بينما يمثل فول الصويا المصدر الأساسي للبروتين النباتي. 
وأوضح أن تركيبة علف الدواجن في مصر تعتمد نحو 70% ذرة صفراء و19% فول صويا، إلى جانب مكونات أخرى مثل نخالة القمح والإضافات الغذائية.

أعلاف 
أعلاف 

وأشار إلى أن الإنتاج المحلي لا يزال أقل بكثير من حجم الطلب المتزايد، موضحا أن مساحات زراعة الذرة أكبر بكثير من فول الصويا، إلا أن الجزء الأكبر منها يُزرع كذرة بيضاء للاستهلاك الآدمي، بينما تحتاج صناعة الأعلاف إلى الذرة الصفراء تحديدا. 

وأضاف أيضا أن زراعة فول الصويا محدودة نسبيا بسبب ضعف العائد الاقتصادي مقارنة بمحاصيل مثل الأرز أو الذرة البيضاء، بالإضافة إلى نقص الخبرة الفنية لدى بعض المزارعين، وأكد أن الإنتاج المحلي لا يزال بعيدا عن تحقيق الاكتفاء الذاتي.

حجم الاعتماد على الاستيراد لتلبية احتياجات الأعلاف

قال “سالم” إن مصر تعتمد بشكل كبير على استيراد خامات الأعلاف بسبب الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والاستهلاك. وأشار إلى أن البلاد تستورد ملايين الأطنان سنويا من الذرة الصفراء وفول الصويا.

وأضاف أن مصر استوردت خلال أحد الأعوام نحو 4.2 مليون طن من الذرة و2.2 مليون طن من فول الصويا في النصف الأول من العام فقط، مشيرا إلى أن واردات الذرة الصفراء ارتفعت في عام 2024 إلى نحو 8.4 مليون طن، ما يعكس حجم الطلب الكبير على الأعلاف.
وأكد أن مصر تستورد هذه المنتجات من عدة دول، أبرزها البرازيل، الولايات المتحدة، الأرجنتين، وأوكرانيا، مما يجعل صناعة الأعلاف عرضة لتقلبات الأسعار والأزمات الدولية.

التحديات التي تواجه المزارعين

قال أستاذ بيوتكنولوجيا المحاصيل، إن المزارعين يواجهون تحديات عدة تحد من التوسع في زراعة الذرة وفول الصويا، من أبرزها:

ارتفاع تكلفة المدخلات الزراعية: تشمل أسعار الأسمدة والبذور والمبيدات وارتفاع أسعار الوقود والطاقة.

محدودية الأراضي الزراعية: نتيجة الكثافة السكانية والضغط العمراني.

تحديات التربة والمناخ: الاعتماد على مياه نهر النيل والتغيرات المناخية تؤثر على إنتاجية المحاصيل.

ضعف العائد الاقتصادي مقارنة بمحاصيل أخرى: يفضل المزارعون زراعة محاصيل ذات عائد أعلى مثل الأرز أو الذرة البيضاء.

نقص التقاوي عالية الجودة: يؤثر على جودة المحصول وكميته.

تأثير الأسعار العالمية على السوق المحلية للأعلاف

قال د. خالد فتحي سالم، إن أسعار الأعلاف المحلية تتأثر مباشرة بالأسعار العالمية للذرة وفول الصويا، مشيرا إلى أن الأسواق العالمية شهدت تقلبات كبيرة بسبب:

الحرب في منطقة البحر الأسود وتأثيرها على صادرات الحبوب.

اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.

التغيرات المناخية التي تؤثر على الإنتاج الزراعي.

تحويل الذرة إلى إيثانول في بعض الدول مثل البرازيل.

وأشار إلى أن أسعار الذرة عالميا ارتفعت في بعض الفترات بين 250% و300%، ما انعكس على أسعار الأعلاف في السوق المصرية وارتفاع تكلفة إنتاج الدواجن واللحوم.

انعكاسات أزمة الأعلاف على قطاع الثروة الحيوانية

أوضح “سالم” إن نقص الأعلاف وارتفاع أسعارها أثر بشكل مباشر على قطاع الثروة الحيوانية، حيث أدى أحيانا إلى تعطل الإنتاج في بعض المزارع، مضيفا أن ارتفاع تكلفة الأعلاف دفع بعض المربين الصغار للخروج من السوق لعدم قدرتهم على تحمل التكاليف العالية، بينما تدخلت الحكومة لإفراج شحنات الذرة وفول الصويا لتلبية احتياجات السوق المحلية.

الحلول الممكنة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد

أكد د. خالد فتحي سالم، أن تحقيق الاكتفاء الذاتي يتطلب مجموعة من السياسات والإجراءات:

التوسع في زراعة المحاصيل العلفية في الأراضي الجديدة ومشروعات الاستصلاح مثل الدلتا الجديدة وتوشكى.

تطوير أصناف عالية الإنتاجية مقاومة للجفاف والحرارة.

تقديم حوافز للمزارعين بأسعار ضمان مجزية أو دعم مباشر للمدخلات.

تحسين نظم الري والزراعة الحديثة لتقليل استهلاك المياه وزيادة الإنتاجية.

تعزيز التصنيع المحلي للأعلاف البديلة باستخدام الذرة الرفيعة أو مخلفات الصناعات الغذائية.

تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في إنتاج البذور ومصانع الأعلاف الحديثة.

واختتم “سالم” إن قضية الأعلاف في مصر تمثل تحديا استراتيجيا مرتبطا مباشرة بالأمن الغذائي واستقرار أسعار الغذاء، موضحا أن التوسع في الإنتاج المحلي وتحسين الإنتاجية يمكن أن يقللا من حجم الفجوة ويعززا قدرة مصر على مواجهة تقلبات السوق العالمية، ومؤكدا أن التوازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد هو السبيل الأمثل لضمان استدامة صناعة الأعلاف ودعم قطاع الثروة الحيوانية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء