قيود وضمانات.. مدد الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية الجديد
يبدأ تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في شهر أكتوبر 2026، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم ضوابط الحبس الاحتياطي باعتباره إجراءً احترازيًا لا يجوز التوسع في تطبيقه.
تقليص مدد الحبس الاحتياطي
وأقر القانون تخفيضًا في مدد الحبس الاحتياطي، حيث حدد الحد الأقصى بما لا يتجاوز ثلث العقوبة السالبة للحرية، وبحد أقصى 4 أشهر في الجنح، و12 شهرًا في الجنايات، و18 شهرًا في الجرائم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد، مقارنة بمدد أطول في التشريع السابق.
قيود على سلطات التجديد
كما فرضت التعديلات قيودًا على سلطات محكمتي النقض والجنايات المستأنفة، إذ أصبحت مدة الحبس الاحتياطي في القضايا الصادر فيها أحكام بالإعدام أو المؤبد محددة بـ45 يومًا قابلة للتجديد، على ألا يتجاوز إجمالي مدة الحبس عامين، بعد أن كانت غير محددة في السابق.
ضمانات قانونية مشددة
وألزم القانون جهات التحقيق بتسبيب أوامر الحبس الاحتياطي، على أن تصدر من عضو نيابة بدرجة وكيل نيابة على الأقل، مع قصر تطبيق هذا الإجراء على الجرائم التي لا تقل عقوبتها عن الحبس لمدة سنة، بما يعزز من ضمانات الحرية الشخصية ويحد من إساءة استخدامه.
رقابة قضائية على مدد الحبس
ونظم التشريع الجديد مدد الحبس خلال مراحل التحقيق المختلفة، مع إخضاعها لرقابة قضائية دورية، وإلزام النيابة بعرض المتهم على القاضي المختص لمد الحبس وفق مدد محددة، بما يحقق التوازن بين متطلبات التحقيق وصون حقوق المتهمين.
وافق مجلس النواب المصري، في 16 أكتوبر 2025، نهائياً، وبالتصويت وقوفاً، على مشروع قانون الإجراءات الجنائية، الذي أعاده الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المجلس دون التصديق عليه، ووجه بإعادة مناقشته.
وكان الرئيس السيسي وجَّه في 21 سبتمبر الماضي، برد مشروع القانون لبحث الاعتراضات على عدد من المواد التي تتعلق باعتبارات الحوكمة والوضوح والواقعية، بما يوجب إعادة دراستها لتحقيق مزيد من الضمانات المقررة لحرمة المسكن، وحقوق المتهم أمام جهات التحقيق والمحاكمة، وزيادة بدائل الحبس الاحتياطي بهدف الحد من اللجوء إليه، وإزالة أي غموض في الصياغة يؤدي إلى تعدد التفسيرات أو وقوع مشكلات عند التطبيق على أرض الواقع.
ويوصف قانون الإجراءات الجنائية بـ«الدستور الثاني»، لأنه ينظم مجريات التقاضي الجنائي ويحدد آليات سير المحاكمات وحقوق وواجبات كل طرف من المتقاضين ومحاميهم والنيابة والقضاء وجهاز الشرطة ووسائل الإعلام وفئات المجتمع.
وصدر أول قانون للإجراءات الجنائية في مصر عام 1875 باسم قانون تحقيق الجنايات، وكان مأخوذًا من القانون الفرنسي الصادر عام 1810، ثم أجريت عليه العديد من التعديلات حتى أكتوبر 1950، حين صدر قانون الإجراءات الجنائية، وتعرّض لتعديلات كثيرة حتى وصل إلى شكله الحالي.

