البناء الأخضر يطرق أبواب العقار المصري.. وتحديات التكلفة في الصدارة|تقرير
يتجه القطاع العقاري المصري بخطى متسارعة نحو تبني مفاهيم البناء الأخضر والمدن المستدامة، في ظل التحولات العالمية التي تفرض تقليل استهلاك الطاقة والحفاظ على الموارد الطبيعية، إلى جانب تحسين جودة الحياة داخل المجتمعات العمرانية الحديثة.
وفي هذا الإطار، يؤكد المهندس علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، أن السوق المصرية بدأت تشهد تحولًا تدريجيًا نحو إدماج عناصر الاستدامة داخل المشروعات العقارية، خاصة مع توسع الدولة في إنشاء مدن جديدة وتطوير البنية التحتية وفق معايير حديثة.
البناء الأخضر والمدن المستدامة
وقال الشيخ في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»: إن هذا التوجه لم يعد مجرد رفاهية أو عنصر تسويقي، بل أصبح ضرورة تفرضها متغيرات السوق واحتياجات العملاء، لا سيما مع تزايد وعي شريحة من المشترين بأهمية تقليل تكاليف التشغيل وتحسين جودة المعيشة.
وأضاف أن التوسع في البناء الأخضر لا يزال يواجه بعض التحديات، في مقدمتها ارتفاع التكلفة الاستثمارية الأولية مقارنة بالمباني التقليدية، حيث تتطلب هذه المشروعات استخدام مواد أكثر كفاءة وتطبيق تقنيات حديثة مثل الطاقة الشمسية وأنظمة إدارة المياه والطاقة.
وشدد الشيخ، على أن هذه التكلفة يتم تعويضها على المدى الطويل من خلال خفض مصروفات التشغيل والصيانة، ما يمنح الوحدات الخضراء ميزة تنافسية قوية.
المقومات الفنية اللازمة لتطبيق مفاهيم الاستدامة
وأضاف خبير التسويق العقاري، أن السوق المصرية تمتلك بالفعل المقومات الفنية اللازمة لتطبيق مفاهيم الاستدامة، سواء من حيث توافر مواد البناء الحديثة أو الكوادر الاستشارية المتخصصة، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في ضرورة وجود حوافز حكومية واضحة وتشريعات أكثر مرونة تشجع المطورين على التوسع في هذا النمط من المشروعات، خاصة أن العديد من المستثمرين لا يزالون يترددون في ضخ استثمارات كبيرة دون وجود دعم مؤسسي واضح.
المشروعات الساحلية وبعض المدن الجديدة
ولفت إلى أن المشروعات الساحلية وبعض المدن الجديدة بدأت بالفعل في تطبيق عناصر الاستدامة بدرجات متفاوتة، ما يعزز من جاذبية هذه المشروعات، خاصة للعملاء الأجانب الذين يضعون معايير بيئية محددة عند اتخاذ قرار الشراء، مثل وجود مساحات خضراء وأنظمة صديقة للبيئة.
ملف البناء الأخضر
من جانبه، يرى المهندس هاني العسال، وكيل غرفة التطوير العقاري، أن ملف البناء الأخضر في مصر يشهد انتقالًا من مرحلة المبادرات الفردية إلى توجه أكثر تنظيمًا، مدعومًا بإطار فني يتضمن معايير لتقييم كفاءة المباني من حيث استهلاك الطاقة والمياه وجودة البيئة الداخلية.
تكلفة البناء الأخضر
وأوضح العسال أن الدولة قطعت شوطًا مهمًا في وضع أسس لتطبيق الاستدامة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه المعايير من كونها اختيارية إلى إطار أكثر إلزامًا، بما يضمن توحيد جودة المشروعات وتحقيق الاستفادة القصوى على مستوى السوق ككل.
وأشار إلى أن تكلفة البناء الأخضر قد تزيد بنسب تتراوح بين 5% و15% مقارنة بالمباني التقليدية، نتيجة استخدام تقنيات ومواد أكثر كفاءة، إلا أن الدراسات أثبتت أن هذه الزيادة يتم تعويضها من خلال خفض استهلاك الطاقة والمياه، والذي قد يصل إلى نسب كبيرة، ما ينعكس بشكل مباشر على تقليل النفقات التشغيلية للمباني على مدار عمرها الافتراضي.

أنظمة الإضاءة منخفضة الاستهلاك
وأكد العسال، أن التوسع في استخدام تقنيات مثل الطاقة الشمسية وأنظمة الإضاءة منخفضة الاستهلاك والإدارة الذكية للطاقة أصبح أكثر انتشارًا داخل المشروعات الجديدة، خاصة في ظل توجه الدولة نحو إنشاء مدن ذكية ومستدامة.
منظومة البناء الأخضر
وشدد على أن نجاح منظومة البناء الأخضر لا يعتمد فقط على المطور العقاري، بل يتطلب تكاملًا بين عدة أطراف، تشمل الجهات التشريعية، والمكاتب الاستشارية، والمطورين، إلى جانب المستخدم النهائي، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في تحقيق الاستفادة من هذه المشروعات من خلال تبني سلوكيات استهلاك أكثر وعيًا.
واختتم العسال تصريحاته بالتأكيد على أن البناء الأخضر يمثل فرصة حقيقية لتعزيز تنافسية القطاع العقاري المصري، سواء على المستوى المحلي أو في ملف تصدير العقار، لكنه يتطلب رؤية شاملة تقوم على تحفيز الاستثمار، ورفع الوعي، وتطبيق معايير واضحة تضمن استدامة النمو خلال السنوات المقبلة.

