من الكومباوندات الراقية للسوق الثانوي.. ماهي توجهات القطاع العقاري بـ2026
بين تحديات التضخم وارتفاع التكاليف، ينتظر السوق العقاري المصري عام 2026 بكثير من الترقب، مع تحسن المؤشرات الاقتصادية وانخفاض معدلات الفائدة، هل ستستمر الأسعار في مسارها الثابت، أم أننا على أعتاب مرحلة جديدة من النمو العقاري المدفوع بتطورات كبيرة؟
كشف أيمن سامي، مدير عام JLL مصر، عن الوضع الحالي للقطاع العقاري المصري وتوقعاته للفترة المقبلة، مؤكدًا أن السوق يواجه العديد من التحديات التي أثرت على نموه في السنوات الأخيرة، أبرز هذه التحديات تمثلت في التعويم، ارتفاع الأسعار، تزايد تكاليف العمالة، وتذبذب أسعار الفائدة، بالإضافة إلى الاعتماد الكبير من المطورين على البيع المسبق للوحدات "أوف بلان"، مما يعقد عملية التخطيط ويخلق بيئة غير مستقرة للمستثمرين والمطورين على حد سواء.
وأشار سامي، في تصريحات صحفية، إلى أن أسعار العقارات في مصر قد شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تراوحت الزيادة بين أربع إلى خمس أضعاف، خصوصًا في الكومباوندات الراقية، حيث تجاوز سعر المتر المربع 100 ألف جنيه في بعض المناطق. وذلك مقارنة بأسعار عام 2020 التي كانت أقل بكثير وفقًا لنوع الوحدة وموقعها.
تراجع شراء العقارات كملاذ آمن
وأوضح سامي أن العقار لا يزال يعد ملاذًا آمنًا للمدخرات، لكن ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على تمويل بسبب الدخل المحدود جعل العديد من المصريين يترددون في شراء العقارات، رغم أن العقار يظل الخيار الأكثر أمانًا. وتوقع أن تكون الزيادة في الأسعار خلال الفترة القادمة متوسطة، تتراوح بين 10 إلى 20% فقط.
تأثير الفائدة على تكلفة العقار
وعن تأثير أسعار الفائدة على تكلفة العقار، قال سامي إن الفائدة كانت تمثل جزءًا كبيرًا من تكلفة الوحدات في السنوات الماضية، حيث وصلت في بعض الحالات إلى 30%. ومع التوقعات بانخفاض الفائدة واستقرار السوق، أصبح لدى المطورين القدرة على التخطيط بشكل أفضل للمستقبل.
تعليق على تصريح نجيب ساويرس
كما علق على تصريح رجل الأعمال نجيب ساويرس بشأن أن تكلفة العقار تمثل 30% من القيمة الإجمالية بينما تمثل الفوائد 70%، مؤكدًا أن تكاليف التمويل كانت أحد التحديات الكبيرة التي واجهها المطورون، خاصة في ظل غياب الرؤية الواضحة بشأن مستقبل الفائدة خلال إطلاق المشاريع الجديدة.
توقعات المطورين وارتفاع الأسعار
وأضاف سامي، أن توقعات المطورين بزيادة الأسعار تعود جزئيًا إلى التعويض عن تكاليف إضافية نتيجة التضخم وارتفاع أسعار العمالة، فضلاً عن فترات التسليم الطويلة التي تجعلهم يضعون في اعتبارهم المخاطر المستقبلية مثل احتمالات التعويم مجددًا أو التغيرات في سعر الدولار.
السوق الثانوي للعقار
وبخصوص السوق الثانوي، أكد سامي، أن السوق يشهد تباطؤًا ولكنه ليس ركودًا، مشيرًا إلى أن الوحدات الجديدة المقدمة من المطورين عبر خطط سداد طويلة تجعل المشترين يفضلون الشراء مباشرة من المطور بدلًا من السوق الثانوي. هذا يجعل السوق الثانوي مؤشرًا عامًّا على حالة الاقتصاد العقاري.
حلول لدعم الشركات الصغيرة
وعن الشركات الصغيرة غير القادرة على التسليم، أشار سامي، إلى أن دمج هذه الشركات أو دعمها من خلال تعاون الدولة والقطاع الخاص يعد الحل الأمثل لضمان استمرارية المشاريع القائمة والمدروسة جيدًا.
القطاع العقاري والمنافسة بين البحر الأحمر والساحل الشمالي
وفيما يتعلق بتنافس البحر الأحمر مع الساحل الشمالي، أكد سامي، أن كلا المنطقتين واعدتان، وأن مشاريع ضخمة بدأت في البحر الأحمر لتصبح منافسًا قويًا في المستقبل القريب.
تحسين القدرة الشرائية
وفيما يتعلق بالقدرة الشرائية، أوضح سامي أن المشكلة ليست جديدة، حيث أن الدخل لم يكن يتماشى مع الأسعار حتى في الفترات السابقة. وأضاف أن الأسر عادة ما تعتمد على مساعدة الأقارب أو بيع وحدات قديمة لتحسين قدرتها على الشراء، مشيرًا إلى أن تحسن القدرة الشرائية سيكون تدريجيًا مع تحسن الاقتصاد.
تصدير العقار كمصدر إيرادات
كما أشار إلى أن تصدير العقار أصبح حلًا فعّالًا لبعض المطورين لزيادة إيراداتهم، حيث ارتفعت صادرات العقار إلى 1.5 مليار دولار في العام الماضي، بنسبة زيادة 200%.
الضرائب العقارية وتأثيرها على الاستثمار
فيما يتعلق بالضرائب العقارية والتصرفات العقارية، أشار سامي، إلى أن هذه التكاليف ليست عائقًا كبيرًا أمام المستثمرين، حيث يتيح المطورون حلولًا مرنة مثل تصغير الوحدات أو تقديم خطط سداد مرنة.
وفي هذا السياق، أشار علاء الشيخ، مدير قطاع المبيعات بشركة تسلا للتطوير العقاري، إلى أن السوق العقاري سيواصل التفاعل مع الضغوط الاقتصادية الحالية، مثل ارتفاع تكاليف البناء والطاقة، مما قد ينعكس على أسعار الوحدات السكنية في 2026.
ورغم هذه التحديات، أكد مدير قطاع المبيعات بشركة تسلا للتطوير العقاري، أن التوقعات تشير إلى تراجع تدريجي في معدلات الفائدة والتضخم، وهو ما يعزز فرص الاستقرار في السوق.
وأضاف الشيخ أن الطلب على الوحدات السكنية سيظل قويًا في ظل الزيادة السكانية المستمرة وحاجة السوق لتلبية احتياجات الإسكان، مع تزايد الإقبال على الوحدات كاملة التشطيب، التي تُعد الخيار المفضل لدى العديد من العملاء.
السوق العقاري المصري
وتوقع الشيخ، أن تشهد المناطق الواعدة مثل شرق وغرب القاهرة والعاصمة الإدارية والساحل الشمالي استثمارات كبيرة، مما يعزز جاذبية هذه المناطق للمستثمرين في 2026.
وفيما يتعلق بالمستقبل، أوضح الشيخ، أن الشركات العقارية ستستمر في التوسع في مشاريعها، مع التركيز على تقديم حلول مبتكرة لتلبية احتياجات السوق المتنوعة، ورغم ارتفاع تكاليف التنفيذ، مؤكدا أن السوق سيظل جاذبًا للاستثمار، خصوصًا في ضوء التوقعات بتحسن الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الطلب على العقارات.
وتابع الشيخ، أن السوق العقاري المصري، رغم التحديات، سيظل قويًا وجاذبًا للاستثمار، مع استمرار تزايد الثقة فيه كملاذ آمن لحفظ القيمة، مشيرًا إلى أن الشركات القادرة على التكيف مع الظروف الراهنة ستكون في أفضل وضع للاستفادة من الفرص الواعدة في عام 2026.
ش