الهواتف تضعف التحكم الذهني للمراهقين..دراسة تؤكد
منذ أن ظهرت الهواتف الذكية وأصبح التركيز في أمور الحياة من مذاكرة وغيرها منخفض، وقد ربطت دراسة حديثة بين انتشار استخدام الهواتف الذكية بين المراهقين خلال اليوم الدراسي، وتراجع القدرة على التحكم المعرفي والانتباه، وأظهرت الدراسة أن الطلاب يستخدمون هواتفهم خلال كل ساعة من ساعات اليوم الدراسي تقريباً، ويقضون ما يقارب ثلث وقت المدرسة في تفقد هواتفهم الذكية، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثير ذلك على التعلم، والتطور المعرفي.
أنماط استخدام الهواتف

وكشفت الدراسة عن فروق عمرية واضحة في أنماط الاستخدام. فقد أمضى الطلاب الأكبر سناً، بين 15 و18 عاماً، وقتاً أطول في تفقد هواتفهم أثناء المدرسة مقارنة بالطلاب الأصغر سناً الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً، كما أظهرت النتائج أن وقت استخدام الهاتف يزداد تدريجياً مع تقدم ساعات اليوم الدراسي ، وفقالـ"وكالات الأنباء".
وعند تحليل نوعية الاستخدام، تبين أن وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الترفيهية تشكل الغالبية العظمى من وقت الشاشة أثناء المدرسة. فقد قضى الطلاب في المتوسط 40 دقيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، وقرابة 14 دقيقة على التطبيقات الترفيهية خلال ساعات الدراسة، وهو ما يمثل نحو 70% من إجمالي استخدام الهاتف خلال المدرسة، كما فحص الباحثون مدى ارتباط استخدام الهاتف بالقدرة على التحكم المعرفي، وهي مهارة أساسية ترتبط بالانتباه، والتنظيم الذاتي، والنجاح الأكاديمي.
واستخدمت الدراسة اختباراً لقياس قدرة الطلاب على كبح الاستجابات غير المناسبة، وأظهرت النتائج أن عدد مرات التقاط الهاتف أو التحقق منه كان مرتبطاً بانخفاض مستوى التحكم المعرفي، في حين لم يكن إجمالي وقت الشاشة مرتبطاً بشكل واضح بهذا الانخفاض، وكشفت الدراسة أن الطلاب كانوا يفحصون هواتفهم في المتوسط 64 مرة خلال اليوم الدراسي، مع تفاوت كبير بين المشاركين تراوح بين نحو 13 مرة وأكثر من 140 مرة.
التبديل بين المهام

ويشير الباحثون إلى أن هذه الانقطاعات المتكررة قد تؤدي إلى تجزئة الانتباه وإجبار الدماغ على التبديل المستمر بين المهام، وهو ما يستهلك الموارد المعرفية الضرورية للتركيز والتعلم.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تتوافق مع نظريات علم النفس المعرفي التي تشير إلى أن الانتباه مورد محدود، وأن الانقطاعات الرقمية المتكررة قد تقلل القدرة على التركيز لفترات طويلة، كما قد تؤدي إلى تحويل الانتباه بعيداً عن الأنشطة التعليمية والاجتماعية المهمة داخل المدرسة.
وأوضحت الدراسة أيضاً أن المراهقين الأصغر سناً يميلون إلى تقليل استخدام هواتفهم أثناء المدرسة مقارنة بالأيام التي لا توجد فيها دراسة، بينما لا يظهر هذا النمط لدى الطلاب الأكبر سناً، ما يشير إلى أن القيود المدرسية أو إشراف البالغين قد يكون له تأثير أكبر على سلوكيات الاستخدام لدى الفئات الأصغر.
ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى بعض القيود في الدراسة، من بينها صغر حجم العينة وعدم القدرة على التمييز بدقة بين أوقات الدروس وأوقات الاستراحة داخل المدرسة.
