رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيهاب واكيم: الغضب يؤثر على التركيز واتخاذ القرارات ويستنزف طاقة الروح

تعبيرية
تعبيرية

قال الدكتور إيهاب واكيم، استشاري تنمية المهارات والعلاقات الاجتماعية، أن الغضب لا يقتصر تأثيره على الجسد فقط، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية بشكل مباشر، فبينما يمكن للجسد أن يتحمل ضغوطًا معينة، فإن النفس المتعبة تؤثر بشكل كبير على القدرة الجسدية والتحمل العام.

وأشار إلى أن التوتر النفسي الناتج عن الغضب يقلل القدرة على التركيز واتخاذ القرارات، ويجعل العقل دائمًا في حالة استعداد دائم للتهديد، ما يرهق الإنسان داخليًا ويستنزف طاقاته الذهنية والروحية.

استنزاف الطاقة العقلية

وأضاف واكيم، خلال لقاء على شاشة الحياة، أن العقل في حال الغضب المستمر يفقد جزءًا كبيرًا من طاقته، تمامًا كما يحدث عند استخدام الهاتف المحمول بشكل مفرط حتى نفاد بطاريته، في هذه الحالة، يصبح الشخص غير قادر على التعامل مع مواقف مهمة أو اتخاذ قرارات سليمة، حتى لو كان منظمًا عادةً.

وأوضح أن الأولويات تنهار عندما يسيطر الغضب على النفس، فتتحول خطط الحياة المنظمة إلى فوضى تشتت الذهن ويؤدي ذلك إلى قرارات غير مناسبة، ما يزيد من الضغط النفسي ويؤثر على الأداء اليومي والعلاقات الاجتماعية.

الإبداع في خطر

وأشار إلى أن المخ مُصمم للإبداع، إلا أن التوتر والغضب المستمر يقيد هذه القدرة الطبيعية، فالكثيرون لا يستخدمون طاقاتهم الإبداعية بسبب الانشغال بالمشاكل والتوتر، ما يحرمهم من فرص تطوير الذات واستثمار قدراتهم بالشكل الأمثل.

وأوضح أن التشتت المستمر والتأثر بالتكنولوجيا الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والألعاب الإلكترونية، قد يضعف القدرة على التفكير الإبداعي وحل المشكلات، ويحول العقل إلى مجرد مخزن معلومات غير مستغل بشكل فعال.

تأثير الغضب على السلوكيات الاجتماعية

ولفت إلى أن الغضب غير المنضبط يخلق سلوكيات سلبية تؤثر على العلاقات الاجتماعية، فالشخص الذي يظل محتجزًا في حالة التوتر النفسي يميل إلى الانفجار أو القمع، ما يؤدي إلى صراعات متكررة مع الآخرين، سواء داخل الأسرة أو مكان العمل.

وأشار إلى أن هذه الانفعالات تولد مشكلات متتالية، فالفرد يتحول إلى مصدر توتر للآخرين، ما يضر بالتواصل الاجتماعي ويؤدي إلى خسارة العلاقات المهمة، ويزيد من شعوره بالذنب والإحباط بعد الانفجار النفسي.

العلاقة بين التوتر والإدمان

وحذر من أن التوتر المزمن الناتج عن الغضب يمكن أن يتحول إلى سلوكيات إدمانية، ليس بالضرورة مخدرات أو كحول، بل يشمل الإدمان على الطعام أو التدخين أو الجدال أو الكذب، وهذه العادات تظهر كنتيجة لمحاولة الفرد التعامل مع التوتر المكبوت أو الغضب غير المعالج.

وتابع أن الإدمان النفسي يضر بالقدرة على التحكم في الذات، ويزيد من دوامة السلبية التي تؤثر على الصحة النفسية والجسدية على حد سواء، مما يجعل التعامل المبكر مع الغضب ضرورة للحفاظ على التوازن النفسي.

أدوات التعامل الصحي مع الغضب

وأكد أن الخطوة الأولى للتعامل مع الغضب هي الوعي بالمشكلة، وفهم أن العقل والجسد والنفس مرتبطون بشكل مباشر، فإدارة التوتر تبدأ بتنظيم الأولويات، والحفاظ على طاقة العقل، واستثمار القدرة الإبداعية في حل المشكلات.

وفي ختام حديثه، نوه الدكتور إيهاب واكيم، إلى أهمية التعبير الصحي عن المشاعر وعدم كبتها أو الانفجار بها، مع استبدال السلوكيات السلبية بعادات يومية بناءة مثل التنفس العميق، ممارسة الرياضة، والتفكر الإيجابي، ما يقلل من آثار الغضب ويعزز الصحة النفسية والاجتماعية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء