أسرار أيام الأسبوع وعلاقتها بالكواكب والحظ والنحس!
إذا كان الرقم 7 يمثل في الوعي الإنساني رمزاً للتناغم الكوني، فإن ظهوره في أيام الأسبوع ليس مصادفة، فالقدماء– من البابليين إلى المصريين واليونانيين– اعتقدوا أن الكون تحكمه سبعة أجرام سماوية مرئية بالعين المجردة: الشمس– القمر- عطارد – الزهرة – المريخ – المشتري - وزحل.
ومن هنا نشأت فكرة تقسيم الزمن إلى سبعة أيام بحيث يُنسب كل يوم إلى كوكب معين يُعتقد أنه يؤثر في مزاج البشر وحظوظهم، وهكذا تشكل ما يمكن تسميته بـ "الفلك الاجتماعي" وهو العلم القديم الذي ربط بين حركة الكواكب وبين الحياة اليومية للناس.
يعود أصل الأسبوع ذي الأيام السبعة إلى الحضارة البابلية قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام ، فالبابليون كانوا من أكثر الشعوب تقدماً في علم الفلك، وقد لاحظوا وجود سبعة أجرام رئيسية تتحرك في السماء بخلاف النجوم الثابتة.
هذه الأجرام هي الشمس و القمر و المريخ و عطارد و المشتري و الزهرة و زحل ، فقرروا ربط كل جرم سماوي بيوم محدد من الأسبوع، انتقلت هذه الفكرة لاحقاً إلى الحضارة اليونانية، ثم إلى الرومان، ومنها إلى العالم كله تقريباً، حتى أصبحت النظام الزمني الأكثر انتشاراً في التاريخ.
الكواكب التي تحكم أيام الأسبوع
الأحد: يوم الشمس – رمز القوة والبداية
ويُنسب يوم الأحد إلى الشمس أكبر الأجرام التي عرفها الإنسان القديم، ولذلك اعتبره القدماء يوم القوة والبداية والتجدد، في الحضارات القديمة كانت الشمس تمثل الحياة والسلطة والملكية ولهذا ارتبط يوم الأحد في كثير من الثقافات ببداية النشاط الأسبوعي أوالطقوس الدينية.

الاثنين: يوم القمر – يوم العاطفة والتقلب
ينتمي يوم الاثنين إلى القمر أكثر الأجرام السماوية ارتباطاً بالمزاج الإنساني في الثقافة الشعبية، القمر كان يُعتقد أنه يؤثر في، العواطف و النوم و المد والجزر والحالة النفسية.
ولذلك كان يُنظر إلى يوم الاثنين باعتباره يوما متقلب المزاج، وقد يفسر البعض الشعور بالكسل فيه بعد عطلة نهاية الأسبوع في أوربا.
الثلاثاء: يوم المريخ – يوم القوة والدم
في التراث الفلكي القديم يرتبط يوم الثلاثاء بكوكب المريخ إله الحرب في الميثولوجيا الرومانية، ولهذا ارتبط هذا اليوم في العديد من الثقافات بـ: الصراع و الجرأة و القرارات الحاسمة.
وفي بعض المعتقدات الشعبية العربية كان يُنظر إلى الثلاثاء باعتباره يوما ثقيلا، وربما يعود ذلك إلى رمزية المريخ المرتبطة بالدم والحروب.
الأربعاء: يوم عطارد – يوم الفكر والتجارة
ينتمي يوم الأربعاء إلى كوكب عطارد وهو الكوكب الذي كان يمثل في الأساطير القديمة إله الحكمة والتجارة والرسائل، لذلك ارتبط هذا اليوم بـ: التفكير و التواصل و التجارة و الحركة والسفر.
وفي الثقافة الشعبية المصرية تظهر أمثال تشير إلى ثقل يوم الأربعاء أحيانا، لكن في الفكر الفلكي القديم كان يُعد يوماً مناسباً للمعاملات والاتفاقات.
الخميس: يوم المشتري – يوم البركة والسلطة
ينتمي يوم الخميس إلى كوكب المشتري أكبر كواكب المجموعة الشمسية وفي الأساطير القديمة كان المشتري يمثل ملك الآلهة ولهذا اعتبره القدماء رمزاً لـ: الحكمة و العدالة و السلطة و الحظ الجيد، ولذلك كان الخميس يوماً مناسباً للاحتفالات والقرارات الكبرى في بعض الثقافات بما فيها مجتمعنا.
الجمعة: يوم الزهرة – يوم الحب والجمال
يرتبط يوم الجمعة بكوكبالزهرة رمز الجمال والحب في الأساطير القديمة، ولهذا ارتبط هذا اليوم تقليدياً بـ: العلاقات الإنسانية و الفنون و الفرح والاحتفال، وفي الثقافة الإسلامية أصبح يوم الجمعة أيضاً يوماً مقدساً للعبادة والاجتماع مما أضاف إليه بعداً روحياً قوياً.
السبت: يوم زحل – يوم الحكمة والاختبار
يُنسب يوم السبت إلى كوكب زحل الذي كان في الأساطير القديمة رمزاً للزمن والانضباط والاختبارات، ولهذا ارتبط يوم السبت تاريخياً بـ: التأمل والتباطؤ ومراجعة الأمور.
وفي التراث اليهودي يمثل السبت يوم الراحة المقدس.

الحظ والنحس بين الفلك والوجدان الشعبي
في العصور القديمة كان الناس يعتقدون أن الكوكب الذي يحكم اليوم يمكن أن يؤثر في طبيعة الأحداث التي تقع فيه، فمثلاً: يوم المريخ قد يرتبط بالصراعات ـ و يوم الزهرة يرتبط بالحب والفرح، و يوم زحل يرتبط بالاختبارات والصبر
لكن هذه التصورات كانت في جوهرها رمزية وثقافية أكثر منها علمية.
الأسبوع في الثقافة العربية
مع انتشار الإسلام أصبح الأسبوع في الثقافة العربية يحمل معاني مختلفة، فقد اكتسب يوم الجمعة مكانة مركزية باعتباره يوم الصلاة الجامعة، بينما بقيت بقية الأيام مرتبطة أساساً بالدورة الزمنية للحياة اليومية أكثر من ارتباطها بالكواكب.
ومع ذلك ظل أثر المعتقدات القديمة يظهر في بعض الأمثال الشعبية التي تربط بين الحظ أو النحس وبعض الأيام، فالإنسان القديم حاول أن يفهم الكون من خلال ربط حركة السماء بحياة الأرض فخلق نظاماً زمنياً ما زلنا نستخدمه حتى اليوم.

