إيران تلوّح باليوان في تجارة النفط.. خطوة تعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية
أثارت تقارير إعلامية متداولة حول موافقة إيران على السماح بمرور بعض شحنات النفط إلى دول محددة خارج القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، بشرط سداد قيمة الشحنات باليوان الصيني بدلًا من الدولار الأمريكي، تساؤلات واسعة في أسواق الطاقة العالمية بشأن تداعيات هذه الخطوة المحتملة على تجارة النفط والنظام المالي الدولي.
قال الباحث الاقتصادي محمد عبد الرحمن إن طرح إيران لفكرة السماح بمرور بعض ناقلات النفط مقابل السداد باليوان الصيني يمثل خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية تتجاوز مجرد تنظيم الملاحة في منطقة الخليج، إذ تعكس محاولة واضحة لتقليل الاعتماد على الدولار في تجارة النفط العالمية.
وأوضح أن هذه الخطوة، في حال تطبيقها فعليًا، قد تمهد لتحولات تدريجية في نظام تسعير الطاقة عالميًا، خاصة في ظل تنامي الشراكة الاقتصادية بين إيران والصين، واتجاه بعض الدول إلى تنويع عملات التسوية التجارية بعيدًا عن الدولار.
وأضاف أن اشتراط الدفع باليوان قد يمنح الصين نفوذًا أكبر في تجارة الطاقة الدولية، كما قد يشجع بعض الدول المستوردة للنفط، لا سيما في آسيا، على استخدام العملات المحلية أو البديلة في صفقات الطاقة، وهو ما قد يؤدي تدريجيًا إلى تقليص هيمنة الدولار على سوق النفط التي استمرت لعقود طويلة.
وأشار عبد الرحمن إلى أن ربط مرور ناقلات النفط بشروط مالية أو ترتيبات دفع محددة قد يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة، خاصة في ظل التوترات القائمة، وهو ما قد ينعكس سريعًا على أسعار النفط العالمية التي تتأثر بشكل مباشر بأي اضطرابات في حركة الشحن عبر منطقة الخليج.
وأكد أن مضيق هرمز يظل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تطورات تتعلق بالملاحة فيه محل متابعة دقيقة من قبل الأسواق والحكومات على حد سواء.
ولفت الباحث الاقتصادي إلى أن استخدام اليوان في تجارة النفط قد يكون أحد المؤشرات على التحولات الجارية في النظام الاقتصادي العالمي، في ظل سعي بعض الدول إلى تقليص الاعتماد على الدولار في المعاملات الاستراتيجية، وعلى رأسها تجارة الطاقة.

