رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ارتفاع أسعار الوقود في مصر: أزمة طاقة أم مجرد زيادة مؤقتة؟

  صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

وسط تصاعد التوترات الإقليمية بعد الحرب الأخيرة، شهدت مصر رفعًا ملحوظًا في أسعار الوقود، وهو ما أثار قلق المواطنين حول تأثير ذلك على معيشة الأسرة وأمن الطاقة الوطني.
 
قال أحمد الإمام، الخبير الاقتصادي وباحث في التحليل المالي ودراسات الجدوى الاقتصادية، إن ما حدث في مصر لم يكن مجرد رفع لأسعار البنزين والسولار، بل انعكاس لأزمة طاقة أوسع بدأت من الغاز وانتقلت إلى الوقود، ثم إلى النقل والأسعار والاستيراد، لتصل آثارها مباشرة إلى حياة المواطن اليومية.


وأوضح الإمام أن أخطر ما في المرحلة الحالية ليس الزيادة نفسها، بل تزامنها مع توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي، وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، واستمرار خسائر قناة السويس، واحتمال امتداد التوتر الخليجي ليؤثر على التحويلات والسياحة والتجارة الخارجية.


وأضاف أن قرار رفع الوقود في 10 مارس 2026 ليس ملفًا منفصلًا، بل جزء من استجابة الدولة لارتفاع أسعار الطاقة العالمية، إذ بلغت نسبة الزيادة نحو 17% في بعض المنتجات البترولية، منها السولار الذي صعد إلى 20.50 جنيهًا للتر.


وأشار إلى أن مصر تواجه صدمة غازية بعد تعليق إسرائيل صادرات الغاز، بما يقارب 1.1 مليار قدم مكعبة يوميًا من حقلي تمار وليفياثان، ما ربط أزمة الوقود بأزمة الغاز اقتصاديًا وعمليًا. فبدون الغاز، تضطر الدولة إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال بأسعار أعلى، ما يزيد الضغط على المالية العامة وكلفة تشغيل الاقتصاد.


وتابع الإمام أن مصر ستستورد 75 شحنة غاز إضافية بقيمة تقارب 3.75 مليار دولار لتعويض النقص، بعد استئجار خمس وحدات تغويز عائمة في العين السخنة، وهو ما يوضح أن رفع أسعار الوقود ليس مجرد رد فعل على ارتفاع النفط، بل محاولة لاحتواء فاتورة طاقة أشمل.


ولفت الإمام إلى أن الأزمة تتجاوز الطاقة لتطال الاقتصاد ككل، مع ارتفاع أقساط التأمين الحربي على السفن بنسبة تصل إلى أكثر من 1000%، ما يزيد كلفة النقل ويضر بإيرادات قناة السويس، التي خسرت نحو 7 مليارات دولار في 2024.

 كما تتأثر السياحة والتجارة والتحويلات بالخطر الإقليمي، رغم أن تحويلات المصريين في الخارج سجلت ارتفاعًا تاريخيًا بنسبة 40.5% في 2025.


وشدد الإمام على أن المواطن يجب أن يتخذ خطوات عملية لإدارة ميزانية الأسرة خلال الأشهر المقبلة، تشمل: إعادة ترتيب الموازنة بحيث تكون الأولوية للغذاء والنقل والدواء والفواتير الأساسية، تقليل الاعتماد على التنقل الفردي وتجميع المشاوير، تكوين مخزون منزلي محدود ومنضبط من السلع الأساسية غير سريعة التلف، تجنب الاستدانة لتمويل الكماليات، والاحتفاظ بسيولة للطوارئ لمواجهة أي صدمة مفاجئة.


وعن الحلول الدائمة لمصر، أشار الإمام إلى ضرورة ألا تعتمد الدولة على الغاز الإسرائيلي وحده، بل بناء بديل دائم قائم على خمسة محاور: تنويع موردي الغاز، تسريع تنمية الحقول المحلية، توسيع البنية التحتية للغاز المسال والتغويز، التوسع في الطاقة المتجددة لتقليل استهلاك الغاز، وإدارة الطلب عبر تحسين كفاءة الاستهلاك وتقليل الفاقد مع حماية الفئات الضعيفة بدعم نقدي مباشر.


وأكد الإمام أن مصر بحاجة أيضًا إلى سياسة تحوط لوجستي وتأميني لتخفيف أثر صدمات البحر الأحمر والخليج على الواردات الأساسية، لأن تكلفة الاستيراد لم تعد مجرد سعر سلعة، بل أصبحت مسألة ممرات بحرية ومخاطر حرب وتأمين ودولار.


واختتم الإمام تصريحاته بالقول: "أزمة الوقود الحالية ليست أزمة محطة بنزين، بل أزمة نموذج تعرض خارجي يجب مراجعته. المواطن اليوم هو الحلقة التي تتلقى كل الصدمات دفعة واحدة، والمخرج الحقيقي هو بناء أمن طاقة مستقل واقتصاد أقل هشاشة أمام أزمات الإقليم".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء