محمد قواص: توقيت طرح ملف المسيرات البريطانية يشير إلى تصاعد الصراع الدولي
قال محمد قواص الباحث السياسي، إن التقارير التي تداولتها بعض وسائل الإعلام البريطانية، وعلى رأسها صحيفة التليجراف، حول إمكانية إرسال طائرات مسيّرة بريطانية إلى أوكرانيا لمواجهة روسيا، تثير العديد من التساؤلات حول توقيت هذا القرار في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأوضح أن هذه الطائرات المسيّرة جرى اختبارها سابقًا في الحرب الأوكرانية، وأثبتت قدرتها على أداء مهام دفاعية واعتراضية، إلا أن الحديث عنها في هذا التوقيت قد يعكس دراسة تقنية أكثر من كونه قرارًا سياسيًا نهائيًا.
وأكد أن طرح هذا السيناريو الآن قد يعني أن بعض الدوائر الغربية تتوقع استمرار الصراع لفترة أطول مما كان متوقعًا، الأمر الذي يدفع دولًا مثل بريطانيا إلى إعادة تقييم خياراتها العسكرية والاستراتيجية في أكثر من ساحة صراع.
حرب دون تحالف دولي واسع
وأضاف قواص، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن الحرب الحالية تختلف عن كثير من الحروب السابقة التي خاضتها الولايات المتحدة، حيث كانت تلك الحروب تقوم عادة على تحالفات دولية واسعة، سواء تحت مظلة الأمم المتحدة أو عبر تحالفات متعددة الجنسيات.
وأوضح أن الحرب الحالية تبدو أقرب إلى تحالف ثنائي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين أن بريطانيا وفرنسا ودولًا أوروبية أخرى لم تكن جزءًا أساسيًا من قرار إطلاق العمليات العسكرية منذ البداية.
وأشار إلى أن بعض المواقف الأوروبية أظهرت قدرًا من التحفظ، حيث اعتبرت فرنسا على سبيل المثال أن هذه الحرب تفتقر إلى الغطاء القانوني الدولي، بينما لم تبدِ بريطانيا حماسة واضحة للانخراط المباشر فيها في مراحلها الأولى.
تساؤلات خليجية حول دور الحلفاء الغربيين
ولفت محمد قواص، إلى أن الحرب الحالية أثارت تساؤلات في دول الخليج حول الدور الحقيقي للحلفاء الغربيين في حماية أمن المنطقة، خصوصًا في ظل وجود قواعد عسكرية أمريكية وغربية كبيرة في الخليج.
ووضح أن كثيرًا من دول المنطقة اضطرت إلى الاعتماد على قدراتها الدفاعية الذاتية لمواجهة التهديدات، ما يطرح أسئلة مستقبلية حول فعالية منظومة التحالفات العسكرية القائمة.
كما أضاف أن هذه الحرب قد تدفع الدول الخليجية لاحقًا إلى مراجعة تقييمها للدور الذي تلعبه القواعد العسكرية الأجنبية في حماية أمنها، خصوصًا إذا تبين أن هذا الوجود العسكري لم يكن كافيًا لردع التهديدات في لحظات الأزمة.
هل يسعى ترامب إلى إشراك الحلفاء في كلفة الحرب؟
ويرى أن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز قد تعكس رغبة أمريكية في إشراك أطراف دولية أخرى في تحمل كلفة الصراع، حيث أنه ينظر إلى هذه الحرب من زاوية اقتصادية أيضًا، باعتبار أن الولايات المتحدة لا يجب أن تتحمل وحدها عبء العمليات العسكرية، خاصة في ظل استفادة دول عديدة من استقرار الملاحة البحرية وتدفق الطاقة عبر مضيق هرمز.
كما أشار إلى أن الإدارة الأمريكية ترى نفسها حاليًا في موقع حماية التجارة الدولية وتأمين إمدادات الطاقة العالمية، ما يدفعها إلى مطالبة حلفائها بالمشاركة في هذه المهمة سواء سياسيًا أو عسكريًا.
مضيق هرمز سلاح اقتصادي في يد إيران
وفي ختام حديثه، أشار الباحث السياسي محمد قواص، إلى أن إيران تدرك أن قوتها الأساسية في هذه المواجهة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي، موضحًا أن طهران تمتلك ورقة ضغط مهمة تتمثل في قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وتابع أن أي تهديد لإمدادات الطاقة أو سلاسل التوريد العالمية يمكن أن يخلق ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد الدولي، وهو ما قد يدفع القوى الكبرى إلى البحث عن تسويات سياسية سريعة لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.

