مولود فرعون.. مناضل الأدب الجزائري في وجه الاستعمار الفرنسي
تمر اليوم ذكرى استشهاد الكاتب الجزائري مولود فرعون، الذي اغتيل على يد الاحتلال الفرنسي قبل أيام قليلة من سقوط الاستعمار الذي دام أكثر من 130 عامًا.. مولود فرعون كان رمزًا أدبيًا ونضاليًا يشبه الشاعر الإسباني فديريكو غارثيا لوركا الذي اغتالته قوات فرانكو، حيث كان فرعون صوتًا حرًا يواجه الظلم بالقلم والكلمة قبل السلاح.
النشأة والتعليم
ولد مولود فرعون في 8 مارس 1913 بقرية تيزي هيبل في عائلة فقيرة، وكانت ظروف حياته صعبة منذ الصغر، إذ كان يقطع مسافات طويلة للالتحاق بالمدرسة الابتدائية في قرية تاوريرت موسى المجاورة.
هذه المعاناة لم تمنعه من التفوق، فتميز بالجد والاجتهاد، وأصبح من التلاميذ النجباء الذين يواجهون الواقع تحت ضغط الاستعمار الفرنسي. أكمل تعليمه الثانوي في تيزي وزو، ثم التحق بمدرسة المعلمين ببوزريعة في الجزائر العاصمة، حيث بدأ إدراكه لقوة الثقافة والأدب في مواجهة الظلم.
المسار الأدبي والنضالي
شكلت قضية الجزائر محورًا أساسيًا في مسيرة فرعون الأدبية والإبداعية، فكان صوته الأدبي جزءًا من النضال الثقافي ضد الاستعمار الفرنسي، صدر له عدة أعمال بحثية وإبداعية، كان أولها كتاب "أيام قبائلية" عام 1954، الذي وثق فيه عادات وتقاليد الجزائريين الأمازيغ.
تبع ذلك روايته الشهيرة "ابن الفقير" التي وصفها بأنها كتبت على ضوء شمعة ووضعت فيها قطعة من ذاته، وهي بمثابة سيرة ذاتية تسجل تجربة الإنسان الجزائري تحت الاستعمار. كما كتب روايته "الدروب الوعرة"، التي سلطت الضوء على معاناة المسيحيين الجزائريين في مجتمع محافظ يتمسك بعاداته وتقاليده.
مواجهة الاستعمار بالكلمة
كان مولود فرعون يقف في وجه الاحتلال الفرنسي باستخدام الأدب واللغة الفرنسية نفسها، ليقول للمحتل إنه قادر على مقاومته بالكلمة والمعرفة.
كان يقول إنه يناضل ضدهم بلغتهم، وأن ثقافة المهجر لن تمنعه من النطق بما تحتاجه الثقافة الجزائرية التقليدية، ليكون بذلك مثالًا للكاتب الذي يحول قلمه إلى سلاح في مواجهة الظلم والاضطهاد.
لقد سقط مولود فرعون بنيران عصابة منظمة الجيش السري الفرنسي في 15 مارس 1962، على أرض الجزائر، قبل أيام قليلة من انتهاء الاحتلال، ليترك إرثًا ثقافيًا ونضاليًا خالدًا.