بالأرقام| تداعيات أسبوعين حرب على الاقتصاد.. البورصة تخسر 7.6% والدولار10%
منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير 2026، دخل الاقتصاد العالمي مرحلة من التوتر الشديد، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط التي تعد محورًا رئيسيًا للطاقة والتجارة العالمية.
ومع تصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط وحركة الملاحة البحرية، انعكست التطورات سريعًا على الأسواق العالمية، لترتفع أسعار الطاقة وتتقلب العملات وتتعرض الأسواق المالية لضغوط متزايدة.
وفي قلب التطورات، تأثر الاقتصاد المصري بشكل واضح خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حيث ظهرت الضغوط في عدة قطاعات رئيسية، أبرزها سوق الصرف، والبورصة، وأسعار الطاقة، إلى جانب خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل المعروفة بـ"الأموال الساخنة".
تلك التطورات مجتمعة أعادت إلى الواجهة المخاوف من تأثير الصراعات الجيوسياسية على الاقتصادات الناشئة، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري الذي يرتبط بشكل وثيق بحركة التجارة والطاقة العالمية.
ضغوط قوية على الجنيه المصري
من بين أبرز التداعيات الاقتصادية للحرب، تعرض الجنيه المصري لضغوط كبيرة أمام الدولار، وخلال أسبوعي الحرب، فقدت الجنيه نحو 10% من قيمتها مقابل الدولار، لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق قرب 53 جنيهًا للدولار قبل أن تسترد جزءًا طفيفًا من خسائرها.
وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، بلغ سعر الدولار بنهاية الأسبوع الثاني للحرب نحو 52.39 جنيهًا للشراء و52.49 جنيهًا للبيع، كما فقد الجنيه خلال الأسبوع الأخير وحده نحو 4.3% من قيمته، بما يعادل حوالي جنيهين و30 قرشًا مقابل الدولار.
خروج الأموال الساخنة
تسببت الحرب في موجة خروج للاستثمارات الأجنبية من الأسواق الناشئة، وكانت مصر من بين الدول التي تأثرت بهذه التحركات.
وأظهرت البيانات أن نحو 6.5 مليار دولار من الأموال الساخنة خرجت من السوق المصرية منذ بداية الحرب، وهو ما ضغط على سوق الصرف وأدى إلى زيادة تقلبات العملة المحلية.
كما سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع تجاوز 6 مليارات دولار في أدوات الدين المحلية، ما أدى إلى فقدان الجنيه المصري جزءًا كبيرًا من المكاسب التي حققها خلال الأشهر الثمانية الماضية.
خسائر في البورصة المصرية
الأسواق المالية لم تكن بعيدة عن تأثيرات الحرب، حيث شهدت البورصة المصرية موجة تراجع واضحة خلال الأسبوعين الماضيين، فقد تراجع رأس المال السوقي للشركات المقيدة من 3.306 تريليون جنيه قبل الحرب إلى نحو 3.277 تريليون جنيه بعد أسبوعين من الصراع، ليسجل خسائر بنحو 29 مليار جنيه من قيمته السوقية خلال هذه الفترة.
كما تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية "EGX30" من 50.667 نقطة قبل الحرب إلى نحو 46.790 نقطة بعد أسبوعين، وهو ما يمثل انخفاضًا بنحو 3.877 نقطة تعادل تقريبًا 7.65% من قيمة المؤشر.
زيادة أسعار الوقود محليًا
وبعد أيام قليلة من اندلاع الحرب، أعلنت الحكومة عن رفع أسعار المحروقات لتخفيف الضغوط على الموازنة، حيث ارتفعت تكلفة فاتورة استيراد النفط من 12 مليار دولار إلي 21 مليار دولار، لترفع الحكومة أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14% إلي 30%.
- وشملت الزيادات بنزين 95 ارتفع من 21 إلى 24 جنيهًا للتر
- بنزين 92 ارتفع من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا للتر
- بنزين 80 ارتفع من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا للتر
- السولار ارتفع من 17.5 إلى 20.5 جنيه للتر
- غاز السيارات ارتفع من 10 إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب
- أسطوانة الغاز 12.5 كجم ارتفعت من 225 إلى 275 جنيهًا
- أسطوانة الغاز 25 كجم ارتفعت من 450 إلى 550 جنيهًا
قفزة تاريخية في أسعار النفط
كان أول وأبرز تأثير للحرب هو الارتفاع الحاد في أسعار النفط عالميًا، نتيجة المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، الذي يمثل القلب النابض لصناعة النفط العالمية.
وأظهرت بيانات الأسواق أن سعر خام برنت قفز بنحو 42% منذ بداية الحرب، إذ ارتفع من 72.48 دولارًا للبرميل في 27 فبراير إلى نحو 103.14 دولار بنهاية تعاملات الأسبوع الثاني من الصراع. كما سجل الخام مكاسب أسبوعية قوية بلغت 11% خلال أسبوع واحد فقط.
أما خام غرب تكساس الوسيط فقد سجل ارتفاعًا أكبر، إذ قفز بأكثر من 47% منذ اندلاع الحرب ليصل إلى نحو 98.71 دولار للبرميل.
ويمثل هذا الارتفاع ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد المصري، باعتباره من الدول المستوردة للنفط والمنتجات البترولية، ما يرفع تكلفة دعم الطاقة ويزيد الضغوط على الموازنة العامة للدولة.
إبراهيم العقباوي: تأثير الحرب امتد إلي توقعات النمو
وقال الخبير الاقتصادي إبراهيم العقباوي، إن تأثير الحرب لم يقتصر فقط على الأسواق المالية أو أسعار الطاقة، بل امتد إلى توقعات النمو والاستثمار والتجارة في المنطقة.
وأشار العقباوي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا يزيد من تكلفة الاستيراد على مصر، بينما يؤدي خروج الاستثمارات الأجنبية إلى زيادة الضغوط على سوق الصرف،مؤكدًا أن استمرار التوترات قد يؤثر على حركة التجارة الدولية، خاصة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وهو ما قد ينعكس على حركة النقل والشحن العالمية.
وأضاف الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد المصري تأثر بشكل ملحوظ خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، خاصة في ظل ارتباطه القوي بالتجارة العالمية وأسواق الطاقة، مضيفًا أن استمرار التوترات العسكرية في المنطقة قد ينعكس على موارد مصر من النقد الأجنبي، خصوصًا إذا تأثرت حركة الملاحة في قناة السويس نتيجة المخاطر الأمنية في الممرات البحرية.
وأوضح أن قطاع السياحة قد يواجه أيضًا ضغوطًا خلال الفترة المقبلة، إذ تميل حركة السياحة العالمية عادة إلى التراجع في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، مشيرًا إلى أن التأثيرات الحالية ما زالت في إطار يمكن للاقتصاد المصري التعامل معه، لكن استمرار الحرب لأكثر من شهر قد يؤدي إلى تداعيات أكبر، سواء على مؤشرات الاقتصاد الكلي أو على مستوى معيشة المواطنين، خاصة في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع قيمة العملة.
وأكد العقباوي أن الفترة المقبلة ستكون حاسمة، حيث سيعتمد حجم التأثير النهائي على الاقتصاد المصري على مدة استمرار الصراع ومدى اتساعه في المنطقة، وهو ما سيحدد اتجاه الأسواق والطاقة والتجارة العالمية خلال الأشهر المقبلة.

