رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تراجع نفوذ روسيا والصين في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران|تقرير

روسيا والصين والحرب
روسيا والصين والحرب علي إيران

أثارت الحرب الأخيرة الأمريكية الإسرائيلية، على إيران والتي بدأت في 28 فبراير الماضي، تساؤلات جوهرية حول مستقبل موازين القوى في الشرق الأوسط، ومدى قدرة روسيا والصين على الحفاظ على نفوذهما في المنطقة أمام التوسع الواضح للتأثير الغربي بقيادة الولايات المتحدة. 

فقد أظهرت التطورات الأخيرة أن التوازنات الاستراتيجية لم تعد كما كانت، وأن القدرة على فرض النفوذ أصبحت رهينة بالقدرات العسكرية، والتحالفات، والمرونة الدبلوماسية، وفقًا لوكالات الأنباء.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

استعادة الزخم في الشرق الأوسط

يعد التدخل الأمريكي في الصراع الإيراني محوريا، حيث تمتلك واشنطن القدرة على التأثير المباشر في نتائج العمليات العسكرية، بما يتيح لها إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية لصالحها. وبفضل التفوق العسكري الأمريكي - الإسرائيلي، يمكن للولايات المتحدة تثبيت موقعها كقوة ضامنة للتحالفات الإقليمية. 

غير أن التاريخ يشير إلى أن الانتصارات العسكرية الأولية لا تضمن بالضرورة نظام مستقر، وأن الاستقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط يحتاج إلى أكثر من مجرد قوة نارية.

الحرب الحالية تشير إلى أن أي محاولة لإرساء هيكل أمني جديد في المنطقة ستواجه عقبات كبيرة، سواء من القوى الإقليمية أو من التحولات في بنية القوى العالمية. فقد كانت إيران على الدوام نقطة ارتكاز استراتيجية لكل من موسكو وبكين، وكانت تمثل شريكاً أساسياً في مشروع النفوذ غير الغربي في المنطقة. ومع استهدافها من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، تراجع هذا الرهان، ما يعيد الولايات المتحدة إلى موقع القوة الأبرز في رسم السياسات الإقليمية.

آثار قصف إسرائيلي أمريكي على طهران
آثار قصف إسرائيلي أمريكي على طهران

روسيا.. دعم محدود وسط انشغال عالمي

رغم توقيع روسيا وإيران اتفاقات استراتيجية، إلا أن الحرب كشفت محدودية قدرة موسكو على التدخل العسكري المباشر. فالقيود العملية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والانشغالات العسكرية الأخرى تجعل الدعم الروسي لإيران اقتصادي وسياسي أكثر منه عسكري، مما يقلل من تأثير موسكو على مسار النزاع ويضع تحالفها في المنطقة تحت اختبار حقيقي. 

في الوقت نفسه، استفادت روسيا مؤقتا من ارتفاع أسعار الطاقة، لكنها تواجه خطر فقدان شركاء مهمين مثل سوريا وفنزويلا، مما يضع مستقبل تحالفات موسكو على المحك.

دخان يتصاعد من ناقلة البضائع السائبة التايلاندية مايوري ناري بالقرب من مضيق هرمز بعد هجوم
دخان يتصاعد من ناقلة البضائع السائبة التايلاندية مايوري ناري بالقرب من مضيق هرمز بعد هجوم

الصين.. نفوذ اقتصادي محدود 

الصين، الشريك الاقتصادي الأكبر لإيران، اعتمدت سياسة الحياد العسكري مع تقديم دعم دبلوماسي محدود فقط. اعتمدت بكين على أدوات اقتصادية وسياسية لتوسيع نفوذها، مثل استثمارات البنية التحتية ومبادرة "الحزام والطريق"، لكنها لا تمتلك قدرة عسكرية مباشرة للتدخل في مواجهة التفوق الأمريكي - الإسرائيلي. 

ومع استمرار الحرب، فإن مصالح الصين الاقتصادية مهددة، إذ يعتمد جزء كبير من وارداتها النفطية على إيران ودول الخليج، مما يزيد من حساسيتها تجاه أي اضطراب إقليمي.

بكلمات أخرى، يظهر النفوذ الصيني في الشرق الأوسط كقوة اقتصادية ودبلوماسية أكثر منه عسكرية، بينما أي هجوم أو تدخل أمريكي يضع بكين في موقف صعب، يجعلها أكثر تقييدا في خياراتها، ويكشف حدود قدرتها على مواجهة القوى الغربية مباشرة.

تحولات التحالفات العالمية

خسارة إيران كقوة داعمة لروسيا والصين في المنطقة تمثل ضربة استراتيجية للتحالفات غير الغربية. فالولايات المتحدة تستفيد من الفراغ الذي خلفته، ما يعيد التوازنات لصالح المعسكر الغربي. 

الدول الإقليمية الصغيرة والمتوسطة تجد نفسها أمام خيارين: الانضمام إلى التحالف الغربي لضمان حماية مصالحها، أو مواجهة العزلة وسط ضعف القدرة الروسية والصينية على تقديم دعم عسكري فعال.

من جهة أخرى، الصين تظل أقل اعتماد على التحالفات الخارجية وأكثر تركيزاً على قوتها الذاتية، وهو ما يجعل تأثير الصراع على موسكو أكبر بكثير مقارنة بتأثيره على بكين، حيث يمكن للصين ضبط خياراتها الاقتصادية، بينما روسيا تواجه ضغوطاً أكبر على صعيد السياسة العسكرية والشراكات الإقليمية.

قوارب في مضيق هرمز وسط الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران
قوارب في مضيق هرمز وسط الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران

مستقبل الشرق الأوسط.. مرحلة انتقالية طويلة

في ظل هذه التطورات، من المرجح أن يشهد الشرق الأوسط مرحلة انتقالية طويلة بدلاً من الوصول الفوري إلى استقرار إقليمي شامل. 

فحتى بعد انتهاء العمليات العسكرية، فإن إيران، سواء ضعفت أو تعرضت لعدم استقرار داخلي، ستظل قادرة على لعب دور في النزاعات الإقليمية عبر وكلائها في لبنان، العراق، واليمن.

النتيجة النهائية أن الحرب على إيران لم تعد مجرد صراع ثنائي، بل أصبحت اختبار لقدرة القوى الكبرى على الحفاظ على نفوذها في الشرق الأوسط. وبالنسبة لروسيا والصين، يظهر جليا أن النفوذ العسكري المباشر لم يعد في متناول اليد، وأن دورهُم في المنطقة أصبح يعتمد على القوة الاقتصادية والسياسة الدبلوماسية، بينما تعود الولايات المتحدة لتأكيد موقعها كقوة مهيمنة قادرة على إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية وفق مصالحها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء