رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يؤثر ابتلاع الصائم بقايا الطعام على الصيام؟ دار الإفتاء تجيب

تناول الطعام
تناول الطعام

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما أثر ابتلاع بقايا الطعام التي بين الأسنان على الصيام؟ فهناك رجلٌ نوى الصيام، وبعد أن تسحَّر وجد بقايا طعامٍ قليلةً بين أسنانه، فغسل فمه وأسنانه ما استطاع، لكن بقي شيء يسير من تلك البقايا بين أسنانه، وفي أثناء النهار تحلَّلَت وجَرَت مع الرِّيق من غير قصدٍ منه لابتلاعها، فهل يفسد بذلك صومه؟

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه لا يفطر الصائم بما يجري به ريقُهُ من بقايا طعامٍ قليلٍ لا يمكنه الاحتراز عنه وإخراجه من فمه بحيث يسبق إلى جوفه من غير قصد له إليه؛ وذلك لعموم قول الله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].

وتابعت دار الإفتاء: فإن كانت تلك البقايا من الطعام كثيرةً يمكنه إخراجها من فمه وعدم ابتلاعها وَجَب عليه ذلك، ويفطر متى ابتلعها عمدًا، وعلى ذلك فلا يفسد صوم الرجل المذكور بجريان ريقه بشيء يسيرٍ من بقايا الطَّعام من غير قصدٍ منه لابتلاعها.

وذكرت دار الإفتاء أن ما يبتلعه الصَّائم من بقايا الطَّعام التي بين أسنانه لا يخلو من إحدى حالتين:
الأولى: أن يكون قليلًا جدًّا بحيث لا يتمكن الصائمُ من مَجِّه وإخراجه من الفم.
والثانية: أن يكون كثيرًا بحيث يستطيع الصائمُ تمييزَه والاحترازَ عنه بمَجِّه وإخراجه من فمه.

فأما إذا كان قليلًا بحيث لا يستطيع الصائمُ الاحترازَ عنه وإخراجَه من فمه، فلا يفطر به إجماعًا؛ لعُسر الاحتراز، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» أخرجه الشيخان في "صحيحيهما" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وأمَّا إذا كان كثيرًا بحيث يمكن مجُّه وإخراجُه من الفم، فإنَّه يجب على الصائم فِعلُ ذلك، فإن فَعَل صحَّ صومه، وإن ابتلعه عمدًا بطل صومه، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

غير أنَّ الحنفية قدَّروا القِلَّةَ التي لا يُمكن الاحتراز عنها ولا تؤثر على صحة الصوم، والكثرةَ التي يمكن الاحتراز عنها وتؤثر على صحة الصوم -بالحِمَّصَة، فما كان قدر الحِمَّصَة أو زاد عنها فهو كثير، وما كان دونها فهو قليل، والمعوَّل عليه عند الجمهور هو إمكان التمييزِ والمجِّ من عدمه، فاليسير هو ما لا يمكن تمييزُه ومَجُّه، والكثير هو ما يمكن تمييزُه ومَجُّه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء