رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفتي الجمهورية: الصيام يدرب الإنسان على مراقبة الله في كل أحواله|فيديو

الدكتور نظير عياد
الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية

قال الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، أن أخطر ما يمكن أن يصيب الإنسان في حياته هو أن يغفل عن نفسه، فينشغل بمحاسبة الآخرين وتتبع عيوبهم، بينما يعجز عن رؤية أخطائه وعيوبه، مشددًا على أن لحظة الصدق مع النفس هي البداية الحقيقية للإصلاح والتقويم.

وأوضح أن القرآن الكريم دعا الإنسان إلى هذه الوقفة الصادقة مع الذات، حيث يقول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله"، مبينًا أن قوله تعالى "ولتنظر نفس" يحمل أمرًا صريحًا بالمراقبة والمحاسبة، كما أنه دعوة لإيقاظ الضمير الإنساني الذي قد يغفل تحت ضغوط الحياة وانشغالاتها.

محاسبة النفس طريق الاستقامة

وأضاف عياد، خلال تقديمه برنامج مع فضيلة الفتي على شاشة القناة الأولى، أن المؤمن الحقيقي لا يخشى نظرة الناس إليه بقدر ما يخشى نظرته هو إلى نفسه إذا كانت نظرة مجاملة أو مداهنة، لأن الصدق الحقيقي يبدأ حين يقف الإنسان مع نفسه وقفة صريحة يسأل فيها: لماذا فعلت هذا العمل؟ ولمن كان هذا الجهد؟ وهل أردت به وجه الله أم طلبت به مدح الناس أو مكانة بينهم؟

وأوضح أن هذه المعاني تجلت في كلمات أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم"، مؤكدًا أن هذه الكلمات لو تحولت إلى منهج عملي في حياة الناس لاستقامت حياتهم واستقامت معها القلوب والسلوكيات.

الصيام مدرسة الإخلاص والصدق

وأكد مفتي الجمهورية، أن الصيام يمثل مدرسة عظيمة يتعلم فيها المسلم الصدق والإخلاص، لأنه عبادة خفية لا يطلع عليها إلا الله سبحانه وتعالى، فالصائم قد يختلي بنفسه ويكون قادرًا على تناول الطعام أو الشراب دون أن يراه أحد، لكنه يمتنع عن ذلك لأنه يعلم أن الله يراه ويعلم سره وعلانيته.

وتابع أن هذا المعنى العميق في الصيام يدرب الإنسان على مراقبة الله في كل أحواله، فإذا تعود المسلم الصدق مع الله في لحظات الجوع والعطش، أصبح قادرًا على أن يكون صادقًا أيضًا في نياته وأعماله وسائر مقاصده.

النية ميزان الأعمال

ولفت الدكتور نظير عياد، إلى أن النية تعد الميزان الحقيقي للأعمال، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، موضحًا أن النية هي مرآة القلب التي تعكس حقيقة ما في داخله، وهي التي تحدد قيمة العمل عند الله سبحانه وتعالى.

وشدد على أن وقفة الصدق مع النفس لا تعني جلد الذات أو اليأس من رحمة الله، وإنما هي عملية تطهير للنفس وتصحيح للمسار وتجديد للعهد مع الله، فالمؤمن إذا اكتشف خللًا في نفسه سارع إلى الاستغفار، وإذا رأى تقصيرًا بادر إلى تداركه، وإذا وجد في قلبه حبًا لثناء الناس جاهد نفسه حتى يخلص عمله لله وحده.

بصيرة الإنسان بنفسه

وأشار مفتي الجمهورية، إلى قول الله تعالى: "بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره"، موضحًا أن الإنسان يعرف حقيقة نفسه جيدًا مهما حاول أن يخفيها أو يبرر أخطاءه، ولذلك فإن الصدق مع النفس يظل الطريق الأقرب إلى التوبة الصادقة والإصلاح الحقيقي، وهذه البصيرة الداخلية هي التي تدفع الإنسان إلى مراجعة أفعاله باستمرار، لأن من يعتاد الصدق مع نفسه يصبح أكثر قدرة على تصحيح أخطائه قبل أن تتراكم وتتحول إلى عادات يصعب التخلص منها.

كما أكد مفتي الجمهورية، أن الإنسان قبل أن يقف بين يدي الله يوم القيامة سيقف أمام أعماله، وسيسأل عن تفاصيل حياته كلها، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه"، فمن تعود محاسبة نفسه في الدنيا خف عليه الحساب في الآخرة، لأن المراجعة المستمرة للأعمال تساعد الإنسان على تصحيح مساره أولًا بأول، بينما يؤدي الإهمال والغفلة إلى تراكم الأخطاء والذنوب.

مراجعة يومية للنفس

ودعا إلى أن يجعل الإنسان لنفسه وردًا يوميًا من المحاسبة، خاصة في نهاية كل يوم، فيسأل نفسه بصدق: هل أخلصت في عملي؟ هل أصلحت خطأً وقع مني؟ هل ظلمت أحدًا؟ هل جبرت خاطر إنسان؟ وهل تقربت إلى الله حقًا بما قمت به من أعمال؟

وفي ختام حديثه، أكد مفتي الديار المصرية الدكتور نظير عياد، على أن أجمل وقوف يمكن أن يعيشه الإنسان هو أن يقف بين يدي الله بقلب سليم خالٍ من الخداع والرياء، مشددًا على أن أعظم هدية يقدمها الإنسان لنفسه هي أن يعلمها الصدق ويعودها المراجعة الدائمة لأعمالها، حيث أن تربية النفس على الصدق مع الله ومع الذات تجعل الإنسان أكثر استعدادًا ليوم القيامة، ذلك اليوم الذي يكشف فيه كل ما كان خفيًا، كما قال الله تعالى: "يوم تُبلى السرائر"، فتظهر الحقائق وتنكشف النيات ويجازى كل إنسان بما قدمت يداه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء