احتكار السلع والمتاجرة بآلام الناس ومعاناتهم.. لجنة الفتوى تحذر
في ظل ما يشهده العالم من حروب عادت بالسلب على الحالة الاقتصادية للعديد من البلدان، والتي أثرت بدورها على أسعار مختلف السلع، نجد الكثير من التجار يستغلون حاجة الناس ويقومون بـ احتكار السلع الغذائية بهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة، فما موقف الشرع من هذا التصرف.

ما حكم احتكار السلع؟
وفي هذا الصدد، قالت لجنة الفتوى الرئيسية بالجامع الأزهر الشريف، إن استغلال بعض التجار للظروف الاستثنائية والأزمات من أجل تحقيق أرباح مضاعفة وزيادة ثرواتهم، يعد سلوكًا يتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي.
وأضافت أن المتاجرة بآلام الناس ومعاناتهم، أو استغلال احتياجاتهم الأساسية، يخالف القيم التي يقوم عليها المجتمع المسلم من تعاطف وتكافل ومساندة للآخرين في أوقات الشدة.
ما هو الاحتكار في الفقه الإسلامي؟
وشرحت لجنة الفتوى أن الاحتكار في مفهومه الشرعي يتمثل في حبس السلع ومنع تداولها بين الناس بهدف رفع أسعارها وتحقيق أرباح أكبر.
وبينت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد عن هذا السلوك بشكل واضح، حيث قال: «لا يحتكر إلا خاطئ»، مشددة على أن الاحتكار من الأفعال المذمومة شرعًا؛ لما فيه من ضرر بالناس ومساس بمصالحهم.
ولفتت إلى أن الامتناع عن بيع السلع التي يحتاج إليها الناس بشدة يعد نوعًا من الظلم، لأن في ذلك حرمانًا لهم من حقهم في الحصول على ما يحتاجون إليه.
وتابعت: وقد أشار الفقيه الكاساني إلى هذا المعنى بقوله: "إن البائع إذا امتنع عن بيع سلعة مع حاجة الناس الماسة إليها فإنه يكون قد منعهم حقهم، ومنع الحقوق يعد ظلمًا، والظلم محرم في الشريعة الإسلامية".
صور الاحتكار
ونوهت لجنة الفتوى أن الاحتكار لا يقتصر فقط على تخزين السلع ومنعها من التداول، بل قد يتخذ صورًا أخرى مختلفة، منها: اتفاق بعض التجار فيما بينهم على بيع السلع بأسعار مبالغ فيها لتحقيق أرباح كبيرة، وهو سلوك يدخل أيضًا ضمن أشكال الاحتكار المحرمة.
وأردفت: كما أن ترويج الشائعات حول نقص بعض السلع في الأسواق بهدف زيادة الإقبال عليها ورفع أسعارها يعد صورة من صور الاستغلال المحرم.
وحذرت من أن إثارة القلق بين الناس ودفعهم إلى شراء السلع خوفًا من نفادها يؤدي إلى الإضرار بالمجتمع ويخالف القيم التي يدعو إليها الإسلام من الأمانة والصدق والتراحم بين الناس.