رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"الدر المنثور في طبقات ربات الخدور".. الإرث النسوي في ذاكرة القرن الـ19

كتاب الدر المنثور
كتاب "الدر المنثور في طبقات ربات الخدور"

صدر حديثًا عن المركز القومي للترجمة، كتاب "الدر المنثور في طبقات ربات الخدور.. كتابة تاريخ نسوي من خلال التراجم بمصر أواخر القرن التاسع عشر"، للكاتبة ماريلين بوث، وترجمة سحر توفيق، بهدف إحياء الأثر الخالد للنساء من خلال دراسة نقدية وتاريخية معمقة في ممرات الذاكرة المنسية، حين كانت تحجم الأقلام عن تدوين سير النساء إلا لمامًا.

انبثقت هذه الموسوعة من قلب القرن التاسع عشر صوت جسور لامرأة تدعى زينب فواز، خطت ببراعة كتابها الموسوعي "الدر المنثور في طبقات ربات الخدور"، ولم يكن هذا العمل مجرد رصد لسير النساء، وإنما مغامرة فكرية استطاعت خلالها ماريلين أن تفكك الدوائر المتداخلة التي أحاطت بعالم زينب فواز، لتقدم تحليلًا دقيقًا لكيفية تطويع زينب فواز لسِيَر النساء عبر الزمان والمكان، لتعبّر من خلالها عن أشد الأفكار تعارضًا حول مفهوم الأنوثة وماهيتها.

كتاب
كتاب "الدر المنثور في طبقات ربات الخدور"

نُبذة عن الكتاب

طرحت المؤلفة في ثنايا الكتاب قضايا الحقوق بناءً على جنس الإنسان، سواء داخل جدران العائلة أو في رحاب المجال العام، ولذلك يعد الكتاب في مجملة دراسة تشتبك مع أسئلة النوع والسلطة، وتعيد قراءة "كتابة التاريخ"، بوصفها فعل مقاومة؛ حيث يتداخل الخيال مع الإرادة في صياغة العلاقات الإنسانية والسياسية على حد سواء.

لم تقف الدراسة عند حدود النص، بل تضعه في سياقه الأوسع؛ إذ تحلل بوث الظروف المحلية المتقاطعة مع الأحداث العالمية الكبرى، مستعرضةً تأثر زينب فواز بمشروع بطرس البستاني، وتفاعلها مع أصداء المعرض الكولومبي العالمي ١٨٩٣، ومن خلال منهجية التناص والأداء العام، يظهر الكتاب كوثيقة حية تتجاور فيها الأعمال الأدبية الكبرى من عصور غابرة مع نظيراتها من العصور الأحدث، لتشكل في النهاية لوحة فسيفسائية مدهشة لوعي المرأة في لحظة تاريخية فارقة.
ويعتبر هذا الكتاب ليس فقط استعادة للماضي، وإنما مرآة يمكنك من خلالها رؤية وجوه حجبتها القرون، وهو دعوة للتأمل في أن الحكاية ليست مجرد كلمات تروى، بل كيان نشيده ليسكننا قبل أن نسكنه، فبين دفتي هذا العمل، يمتزج العقل بالخيال، وتتجلى الأنوثة لا كقيد، بل كفلسفة وجودية؛ تخبرنا أن "ربات الخدور" لم يكنّ يومًا غائبات عن مسرح الحياة، بل كن ينسجن، من وراء الستائر، خيوط التاريخ التي نرتديها اليوم فخرًا واعتزازًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء