بعد توجيه الرئيس.. كيف يمكن للقضاء العسكري حماية المصريين من جشع التجار ؟
في خطوة غير مسبوقة تعكس حرص الدولة على حماية المواطنين وضبط الأسواق في ظل التطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري.
ودعا الرئيس السيسي المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية والفهم المبني على العلم والدراسة، مؤكدا على عدم استغلال الظروف الحالية للرفع أو التلاعب بالأسعار.
تأتي هذه التوجيهات في ظل تحديات اقتصادية وإقليمية معقدة تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطن المصري، خاصة مع ارتفاع الأسعار وتزايد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
توجيهات رئاسية لحماية المواطن
أكد اللواء علاء عز الدين في تصريح خاص لـ “إيجبتك” أن الرئيس السيسي مستشعر تماما معاناة المواطنين، مشيرا إلى أن الرئيس سبق وأن شدد على ضرورة ألا يقل الدخل عن مستوى معيشي يضمن الحياة الكريمة للمصريين.

وأضاف :أن توجيهات الرئيس تهدف إلى مكافحة استغلال بعض التجار للأزمات الاقتصادية لتحقيق أرباح غير مشروعة، من خلال رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف النقل والطاقة بسبب الأزمات الإقليمية.
التحديات الاقتصادية والقيود المالية
ويري الخبير الإستراتيجي أن الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية، بالإضافة إلى الحاجة المستمرة لتطوير البنية التحتية وتنمية الاقتصاد، تجعل من الصعب على الدولة رفع المرتبات أو دعم الأسعار كما كان يحدث في الماضي.
وأكد أن توجيهات الرئيس هي محاولة لتخفيف الضغط على المواطن البسيط، خصوصا مع استغلال بعض التجار لنقص المعروض لزيادة الأرباح.
وأشار إلى أن التصعيد العسكري الإقليمي، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما أثر بدوره على تكاليف الاستيراد والنقل وبالتالي على الأسعار المحلية.
استغلال التجار للأزمات: الفوضى تؤدي لارتفاع الأسعار
وأكد اللواء عز الدين أن بعض التجار يستغلون شح المعروض والظروف الراهنة لرفع الأسعار، على عكس ما هو مفروض في الأزمات، حيث يجب الالتزام بالأسعار الرسمية والعمل بتضامن لتخفيف المعاناة عن المواطنين.
وأشار إلى أن التصعيد العسكري الإقليمي أدى إلى زيادة تكلفة النقل والتأمين وارتفاع أسعار النفط والغاز بسبب خفض الإنتاج وإغلاق مضيق هرمز، ما انعكس على واردات مصر وأسعار السلع الأساسية.
الإجراءات الأمنية والرقابية
أوضح اللواء عز الدين أن حماية الأسواق والموارد الحيوية تتطلب إجراءات رقابية صارمة، مثل:
فرض لائحة أسعار معلنة في كل المحلات.
متابعة الالتزام بالأسعار الرسمية من خلال الجهات الضريبية والتموينية.
حملات مكثفة لضبط أي تجاوزات أو ممارسات احتكارية.
وختم تصريحاته بالإشارة إلى أن سرعة الفصل عبر القضاء العسكري تضيف بعدًا آخر للردع، بحيث يتم محاسبة المخالفين بشكل عاجل وفعال.
آليات الردع القانونية
في سياق متصل، قالت المحامية والخبيرة القانونية نهى الجندي في تصريح خاص لـ “إيجبتك” إن اللجوء إلى القضاء العسكري يعكس حرص الدولة على حماية المواطنين وضبط الأسواق، حيث يمثل أداة ردع قوية ضد محاولات التلاعب بالأسعار أو الاحتكار.
وأوضحت الجندي أن قانون القضاء العسكري المصري رقم 25 لسنة 1966 وتعديلاته ينظم حالات إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري، ومن بين هذه الحالات:
الاعتداء على القوات المسلحة أو قادتها.
الاعتداء على المنشآت أو المعدات أو الأسلحة أو الوثائق أو الأموال المخصصة لأعمال الدفاع أو التابعة للقوات المسلحة.
جرائم تمس الأمن القومي أو الاقتصاد القومي، بما في ذلك التخريب، الإرهاب، التجسس أو أي أعمال تهدد السلامة العامة.
وأضافت أن القضاء العسكري يتميز بسرعة الفصل في القضايا، ما يجعل محاسبة المتلاعبين بالأسعار أكثر فاعلية في حماية المواطنين وتحقيق العدالة بشكل عاجل.

المخزون الاستراتيجي وتأمين السلع
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي والمستشار المالي محي عبد السلام في تصريح خاص لـ “إيجبتك” أن مصر تمتلك منظومة مخزون استراتيجي من السلع الأساسية يتراوح بين 6 إلى 9 أشهر، ما يمنح الدولة فرصة للتعامل مع أي اضطرابات في حركة الاستيراد وتأمين الأسواق.
وأشار عبد السلام إلى جهود الدولة في تنويع مصادر الاستيراد واستخدام منافذ متعددة لتخفيف أثر الأزمات الإقليمية على الأسواق المحلية.
دور الإعلام والمواطن
شدد عبد السلام في تصريحه لـ “إيجبتك” على أهمية دور المواطن في ترشيد الاستهلاك، وكذلك دور الإعلام في التوعية بضرورة ضبط الأسعار وعدم الانسياق وراء الشائعات حول نقص السلع أو ارتفاع الأسعار.
وأكد أن الأزمة ليست محلية فقط، بل نتيجة ظروف عالمية، مما يستلزم تضافر جهود الدولة والمجتمع لتجاوز المرحلة بأقل قدر ممكن من التأثير على المواطنين.


