أسبوع من الحرب على لبنان.. صمود "حزب الله" يوجع إسرائيل|تقرير
مع دخول الحرب الإسرائيلية على لبنان أسبوعها الأول، يتواصل التصعيد العسكري بوتيرة مرتفعة، في ظل توسع دائرة الغارات الإسرائيلية التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة من الجنوب والبقاع، ما تسبب في دمار كبير وخسائر بشرية متزايدة.
وتحولت بعض المناطق خاصة تلك التي نزح سكانها، إلى ساحات قصف متكرر، في مشهد يعكس حدة المواجهة واتساعها.
فرض معادلة ردع جديدة
في المقابل، يواصل حزب الله الرد عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مواقع عسكرية شمال إسرائيل، في محاولة لفرض معادلة ردع جديدة وإبقاء الجبهة الشمالية تحت ضغط مستمر.
واستهدفت بعض هذه الهجمات قواعد عسكرية ومراكز مراقبة استراتيجية، ما يشير إلى محاولة توسيع بنك الأهداف ليشمل مواقع ذات أهمية عملياتية، وليس مجرد نقاط حدودية.

عشرات الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل
وشهدت الجبهة اللبنانية الإسرائيلية تصعيدا ملحوظا، حيث أطلق حزب الله مساء أمس عشرات الصواريخ باتجاه مستوطنات شمال إسرائيل، في خطوة اعتبرت تصعيد مقارنة بالرشقات المحدودة التي أطلقها خلال الأيام الماضية.
كما استمرت صباح اليوم عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة نحو منطقة الجليل، ما يشير إلى أن الحزب لا يزال يمتلك قدرات عسكرية رغم الضربات المتكررة التي تعرض لها خلال العامين الماضيين.
وفي الوقت نفسه، يواصل مقاتلو "حزب الله" الاشتباك مع القوات الإسرائيلية المنتشرة على الحدود الشمالية وفي جنوب لبنان.
وذكرت تقارير أن 14 جنديا إسرائيليا أصيبوا منذ بدء المواجهات نتيجة صواريخ مضادة للدروع، بينهم خمسة في حالات خطيرة.

تحذير للحكومة اللبنانية
من جانبه، وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذير للحكومة اللبنانية، مطالبا بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ونزع سلاح حزب الله، محذرا من عواقب خطيرة في حال عدم الالتزام بذلك، ومؤكدا أن إسرائيل ستواصل عملياتها لحماية مواطنيها.
بدوره، شدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على أن نزع سلاح حزب الله هدف أساسي، مشيرًا إلى أن جميع الخيارات، بما فيها العملية البرية في لبنان، ما تزال مطروحة.

تستعد للبقاء لفترة طويلة في عرض البحر
وفي سياق متصل، أعلن قائد سلاح البحرية الإسرائيلي دافيد ساعر سلما أن السفن الحربية الإسرائيلية شاركت في استهداف مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت ومدن صور وصيدا وطرابلس، مؤكدا أن القوات البحرية تستعد للبقاء لفترة طويلة في عرض البحر لمواصلة مهامها.
وعلى صعيد أوسع، تحدث مسؤولون عسكريون إسرائيليون وأمريكيون عن الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمليات ضد إيران، تستهدف هذه المرة البنية الكاملة للصناعة العسكرية الإيرانية.

إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية
وتشمل الأهداف مصانع إنتاج الصواريخ ومستودعات التخزين ومنصات الإطلاق، إضافة إلى العناصر التي تشغل هذه المنظومات، في محاولة لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل شامل.
على الصعيد السياسي، تصاعدت حدة التوتر بعد تهديدات إسرائيلية مباشرة للحكومة اللبنانية بضرورة التحرك لنزع سلاح حزب الله، في خطوة تعكس محاولة ممارسة ضغط سياسي بالتوازي مع العمليات العسكرية.
وفي ظل هذا التصعيد، لم تظهر حتى الآن مبادرات دبلوماسية فاعلة قادرة على تهدئة الوضع، باستثناء تحرك فرنسي يقترح وقف الأعمال العدائية بين الجانبين مقابل التزام الحكومة اللبنانية بإجراءات سريعة لتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها. غير أن هذا المقترح لم يلق قبول واضح من الجانب الإسرائيلي حتى الآن.

فتح جبهة جديدة أمام إسرائيل
ميدانيا، أدى دخول حزب الله المباشر في المواجهة إلى فتح جبهة جديدة أمام إسرائيل، ما أجبرها على تعزيز قواتها العسكرية في الشمال وتنفيذ ضربات مكثفة داخل الأراضي اللبنانية.
ورغم أن هذه المواجهات لم تؤد حتى الآن إلى تغيير حاسم في ميزان القوى، فإنها ساهمت في زيادة كلفة الحرب وتعقيد إدارتها، خاصة مع اضطرار إسرائيل إلى توزيع قدراتها العسكرية بين أكثر من جبهة.
ترسانة عسكرية كبيرة
ويستند حزب الله في تحركاته إلى ترسانة عسكرية كبيرة تضم عشرات الآلاف من الصواريخ وقوة بشرية مدربة اكتسبت خبرات قتالية خلال السنوات الماضية.
إلا أن هذه القدرات تواجه أيضا تحديات واضحة، أبرزها التفوق الجوي الإسرائيلي، إلى جانب الوضع الاقتصادي والسياسي الهش في لبنان، ما يجعل أي توسع كبير في الحرب يحمل مخاطر كبيرة على البلاد.

الصراع يتجه تدريجيا نحو نمط"الاستنزاف"
في الوقت ذاته، يبدو أن الصراع يتجه تدريجيا نحو نمط من "الاستنزاف"، حيث يسعى كل طرف إلى إطالة أمد المواجهة ورفع كلفتها على الطرف الآخر دون الوصول إلى مواجهة شاملة قد تخرج عن السيطرة. كما أن تعدد الجبهات المحتملة في المنطقة يضيف بعدا إقليميا للصراع، إذ يمكن لأي تصعيد جديد أن يغير مسار الأحداث بشكل كبير.
حتى الآن، لم يتمكن أي طرف من تحقيق تفوق حاسم، بينما تظل السيناريوهات مفتوحة بين حرب قصيرة تنتهي بتسوية سياسية، أو مواجهة طويلة قد تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة.
وفي ظل هذا الغموض، يبقى السؤال الأكثر إلحاحا لدى اللبنانيين والمراقبين على حد سواء: إلى متى ستستمر هذه الحرب، وما حدود التصعيد الذي قد تصل إليه؟

