رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ارتفاع النفط يضغط على المستهلكين ويهدد نمو الاقتصاد العالمي

أرشيفية
أرشيفية

حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يخلق ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ الإنتاج المحلي، إلى جانب المنافسة المتسارعة في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ووفقًا لما نقلته شبكة CNBC عن بنك أوف أمريكا، فإن بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة قد يؤدي إلى آثار غير تقليدية على الاقتصاد العالمي، مع زيادة حساسية الأسواق لأي تقلبات في أسعار الطاقة.

مكاسب قياسية للنفط بعد التصعيد العسكري

جاءت هذه التحذيرات بعد الارتفاع الحاد الذي شهدته أسعار النفط عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران نهاية الأسبوع الماضي. فقد سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط أكبر مكاسب أسبوعية في تاريخها، بزيادة بلغت نحو 35%.

وأغلق الخام الأميركي القياسي تداولات يوم الجمعة عند مستوى 90.90 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يقترب من الحد الذي يرى خبراء بنك أوف أمريكا أنه قد يؤدي إلى تأثيرات اقتصادية واسعة إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.

مستوى 100 دولار يثير القلق

قال كلاوديو إيريغوين، الخبير الاقتصادي العالمي في بنك أوف أمريكا، في مذكرة بحثية إن استمرار الوضع الحالي قد يخفف من مخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تجاوز الأسعار مستوى 100 دولار للبرميل بشكل مستدام سيشكل مصدر قلق أكبر للاقتصاد العالمي.

وأوضح إيريغوين أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر تأثرًا بتقلبات الأسواق مقارنة بالفترات السابقة، لأن المستهلكين ذوي الدخل المرتفع يمثلون القوة الرئيسية الدافعة للإنفاق.

وتتمتع هذه الفئة بارتباط قوي بأسواق الأسهم، حيث ساهم الأداء القوي للبورصات خلال السنوات الماضية في تعزيز ثرواتهم ودعم مستويات الإنفاق. لكن أي تراجع مستمر في الأسواق نتيجة ارتفاع أسعار النفط قد يدفع هذه الشريحة إلى تقليص إنفاقها، وهو ما قد يفاقم من حدة الصدمات الاقتصادية.

في المقابل، سيكون التأثير أكثر حدة على أصحاب الدخل المنخفض، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود.

فقد أظهرت بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA) أن متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة ارتفع خلال ثلاثة أيام فقط بأكبر وتيرة منذ عام 2008، وفق تحليل لمجموعة بيسبوك للاستثمار.

ووصل متوسط السعر إلى نحو 3.25 دولار للغالون يوم الخميس، بزيادة قدرها 27 سنتًا مقارنة بالأسبوع السابق.

مخاطر على الاستقرار المالي للأسر

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الأسر ذات الدخل المحدود تواجه بالفعل ضغوطًا مالية، في ظل التزامات ثابتة مثل أقساط بطاقات الائتمان وقروض السيارات.

ولذلك فإن أي تراجع إضافي في القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة حالات التعثر في السداد، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على قدرة هذه الأسر في الحصول على التمويل والائتمان مستقبلاً.

كما لفت إيريغوين إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يمثل عائقًا أمام الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

ويتوقع بنك أوف أمريكا أن يسهم الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات التي تخطط لها شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت وألفابت المالكة لـغوغل، في دعم نمو الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.

لكن في حال تأخر تنفيذ هذه المشروعات بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، فإن ذلك قد يضعف وتيرة النمو الاقتصادي خلال العام الجاري.

تأثير مباشر على النمو الاقتصادي

وفي تقديراته، يرى بنك أوف أمريكا أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل قد يؤدي إلى خفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 0.60 نقطة مئوية.

أما في حال تضاعف الأسعار، فقد يواجه الاقتصاد العالمي خطر الدخول في ركود اقتصادي نتيجة الضغوط المتزايدة على الاستهلاك والاستثمار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء