زينب فراج: التلفزيون المصري قدم برامج ومسلسلات ذات طابع رمضاني مميز
ناقشت الدكتورة زينب فراج، خلال محاضرة نظمتها مكتبة البحر الأعظم الثقافية بـعنوان “دور التلفزيون في صناعة ذاكرة رمضان عند الأطفال”، اهتمام خريطة التلفزيون المصري منذ سنوات طويلة بشهر رمضان، من خلال زيادة البرامج الدينية وبرامج المسابقات والفوازير وبرامج الأطفال.
وأشارت إلى أن التلفزيون المصري قدم على مدار السنوات العديد من البرامج والمسلسلات التي أصبحت طقسًا رمضانيًا ذا طابع مصري مميز، مثل فوازير عمو فؤاد التي استمرت لسنوات طويلة، وكذلك فوازير جدو عبدو وشخصية فطوطة التي نالت إعجاب الكبار والصغار.
وأضافت أن مسلسل بوجي وطمطم ظل لسنوات طويلة أحد أبرز الأعمال الرمضانية للأطفال، حيث شارك فيه عدد كبير من الفنانين وعالج العديد من القضايا التربوية، مُقدمًا نماذج من القيم والأخلاق، مشيرةً إلى أن التلفزيون المصري قدم لاحقا مسلسل بكار، بالإضافة إلى إنتاج عدد من مسلسلات الكارتون ذات الطابع الديني مثل قصص القرآن وقصص الحيوانات في القرآن، وكذلك مسلسل زينب زمزم – قصص الأنبياء الذي تم إنتاجه باستخدام تقنية الصلصال.
فعاليات ليالي رمضان الثقافية والفنية
جاء ذلك على هامش الفعاليات الفنية والثقافية التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، ضمن فعاليات ليالي رمضان الثقافية والفنية بمحافظة الجيزة، والتي أُقيمت بالمواقع الثقافية التابعة لفرع ثقافة الجيزة، في إطار برامج وزارة الثقافة للاحتفال بالشهر الكريم.
وفي السياق، شهدت مكتبة الشيخ زايد الثقافية احتفالية فنية لفرقة الفيوم للإنشاد الديني بقيادة المايسترو رامي عبد الباقي، ومدير الفرقة عبد الرحمن علي صلاح، إذ قدمت خلال الأمسية باقة من الأغاني والابتهالات الدينية، من بينها: رمضان جانا، رمضان تجلى، يا بركة رمضان، من راح الحب، هلا ليالي الحلوة، ماشي بنور الله، مرحبا شهر الصيام، وسط تفاعل كبير من الجمهور.
ذكرياتي في رمضان
كما عقدت جلسة حوارية بـعنوان "ذكرياتي في رمضان"، استهلتها دعاء رياض، أخصائية اجتماعية، عن الذكريات الروحانية المرتبطة بشهر رمضان الكريم، وكذلك الذكريات الفنية التي ارتبط بها الجمهور عبر الأجيال، مثل حكايات ألف ليلة وليلة، وشخصيات بوجي وطمطم وبكار، التي شكلت جزءا من الذاكرة الرمضانية لدى الأطفال والكبار.
كما قدمت الدكتورة ريهام ماهر، أخصائي الفنون التشكيلية والبصرية، ورشة فن الكولاج "لوحات رمضانية" باستخدام صور من المجلات والكتب القديمة، بينما قدم الدكتور هاني مبارك، أخصائي الفنون التشكيلية والبصرية، ورشة تشكيل بالخط العربي تضمنت تنفيذ لوحات قرآنية مستوحاة من روح الشهر الكريم.
موائد الرحمن
وأقيمت ورشة حكي بعنوان "موائد الرحمن بمناسبة شهر رمضان المبارك.. ونبذة عن التكافل الاجتماعي في مصر" بمكتبة القطوري الثقافية، أوضحت خلالها الأخصائية الثقافية إيمان سيد، أن موائد الرحمن في مصر تعد رمزا عريقا للكرم والتكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان، حيث تنتشر في الشوارع لإفطار الصائمين والفقراء، وتجسد روح التراحم والوحدة الوطنية.
المسحراتي الصغير
كما شهد بيت ثقافة كرداسة ورشة حكي بعنوان "المسحراتي الصغير" تضمنت تجربة محاكاة لدور المسحراتي، واستخدام طبلة المسحراتي وتجربة صوتية لندائه الشهير.
وأوضح الأخصائي سعيد عمارة أن المسحراتي شخصية تراثية رمضانية عريقة تجوب الشوارع والحارات ليلا لإيقاظ الصائمين لتناول السحور قبل أذان الفجر، ويعتمد في عمله على الطبلة أو المزمار مع ترديد أناشيد دينية مثل "اصحى يا نايم وحد الدايم"، مُشيرًا إلى أن تاريخ هذه المهنة يعود إلى بدايات الإسلام، وتطورت خلال العصرين الفاطمي والعباسي حتى أصبحت رمزا للبهجة في الشهر الفضيل.
كما قدمت ورشة حكي مماثلة بجمعية مرضى شلل الأطفال بإمبابة، قدمتها الأخصائية حنان إبراهيم، وأخرى بمكتبة دور التربية قدمتها مدير الموقع منى يوسف.
مشروبات رمضان الشعبية
واستمرت الفعاليات ببيت ثقافة أوسيم من خلال محاضرة بعنوان "مشروبات رمضان الشعبية أصلها وقصتها من الخروب إلى قمر الدين... رحلة المشروبات الرمضانية عبر التاريخ"، أوضح خلالها محمود ماهر مدير الموقع أن المشروبات الرمضانية مثل الخروب وقمر الدين والتمر هندي والكركديه أصبحت جزءا أساسيا من طقوس الإفطار في مصر والعالم العربي.
وأضاف أن لهذه المشروبات جذورا تاريخية تعود إلى العصور الإسلامية الأولى، حيث احتاج الصائمون إلى مشروبات تعوض السوائل والطاقة بعد ساعات الصيام الطويلة، خاصة في المناطق الحارة.
وأشار إلى أن كتب التراث ذكرت أن الأسواق في العصر العباسي كانت تمتلئ ببائعي العصائر الطبيعية خلال شهر رمضان، حيث كانت تحضر من الفواكه المجففة والنباتات العطرية المتوافرة آنذاك. كما لعبت القاهرة الفاطمية دورا مهما في انتشار ثقافة إعداد العصائر وتقديمها في الشوارع والموائد العامة، ما ساهم في ترسيخ هذه المشروبات كجزء من الهوية الرمضانية المصرية.
كما شهدت مكتبة السلام الثقافية، بالتعاون مع مدرسة السادات الابتدائية، مجموعة من الفعاليات تضمنت ورشة فن الكولاج للفنانة إيمان ناجي، إلى جانب ورشة حكي بعنوان "العمل التطوعي في رمضان وأهميته وفوائده على الفرد والمجتمع" قدمتها الأخصائية ولاء زرزور.
وتناولت الورشة مفهوم العمل التطوعي وكيفية ممارسته، موضحة فوائده على الفرد سواء من الناحية الدينية من خلال الثواب والأجر، أو من الناحية المعنوية لما يحققه من راحة نفسية نتيجة مساعدة الآخرين غير القادرين ماديا ومعنويا.
وأشارت إلى دور العمل التطوعي في تعزيز قيم التسامح والمشاركة والمساعدة والمساواة داخل المجتمع، مؤكدة أهمية غرس هذه القيم في نفوس الأطفال منذ الصغر، حتى ينشأ جيل جديد يتحلى بالأخلاق الحميدة وروح التعاون.



