رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الثانوية العامة 2026.. استعدادات مكثفة وضوابط صارمة قبل انطلاق الامتحانات

طلاب الثانوية العامة
طلاب الثانوية العامة

مع اقتراب ماراثون امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2025/2026، تتزايد حالة الترقب بين الطلاب وأولياء الأمور لمعرفة الضوابط والإجراءات المنظمة للامتحانات، في ظل ما تمثله هذه المرحلة من أهمية مصيرية في تحديد مستقبل مئات الآلاف من الطلاب على مستوى الجمهورية. 

وتتصدر تساؤلات الطلاب محركات البحث يوميًا حول شكل الامتحانات وإجراءات التأمين وآليات التصحيح، وسط استعدادات مكثفة من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لضبط منظومة الامتحانات بشكل كامل.


وتأتي هذه الاستعدادات في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعزيز الثقة في منظومة الثانوية العامة، من خلال تطبيق إجراءات تنظيمية أكثر صرامة، وتشديد الرقابة داخل اللجان، وتطوير آليات التقييم والتصحيح، بما يضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، ويضع حدًا لأي محاولات للغش أو الإخلال بنزاهة الامتحانات.


ضوابط جديدة قبل انطلاق امتحانات الثانوية العامة


أكدت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أنه سيتم الإعلان عن مجموعة من الضوابط والإجراءات التنظيمية الجديدة قبل موعد امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2025/2026، وذلك في إطار الاستعداد المبكر لضمان انتظام سير الامتحانات داخل اللجان على مستوى الجمهورية.


وأوضحت الوزارة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة شاملة تهدف إلى تعزيز الانضباط داخل اللجان، وتشديد الرقابة على سير الامتحانات، بما يضمن أداء الطلاب للاختبارات في بيئة تعليمية منظمة وآمنة تحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع.


كما تسعى الوزارة من خلال هذه الضوابط إلى معالجة التحديات التي ظهرت خلال السنوات الماضية، والعمل على تطوير منظومة الامتحانات بشكل مستمر بما يتواكب مع توجهات الدولة في إصلاح التعليم.


إحكام الرقابة وتعزيز تأمين اللجان


أشارت وزارة التربية والتعليم إلى أن الإجراءات المرتقبة تستهدف إحكام الرقابة داخل لجان الامتحانات وتعزيز آليات التأمين، لمنع أي محاولات للغش بكافة صوره سواء التقليدية أو الإلكترونية.


كما تشمل الإجراءات تنظيم دخول الطلاب إلى اللجان، والتأكد من الالتزام الكامل بالقواعد المنظمة للعملية الامتحانية، إضافة إلى تكثيف إجراءات التفتيش ومنع دخول الهواتف المحمولة أو أي وسائل إلكترونية قد تُستخدم في الغش.
وأكدت الوزارة أن هذه الخطوات تأتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى حماية نزاهة الامتحانات، والحفاظ على مصداقية النتائج التي تُعد أساسًا لتحديد مستقبل الطلاب الجامعي.


توجيهات رئاسية لضمان نزاهة الامتحانات


في السياق ذاته، تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي الاستعدادات الخاصة بعقد امتحانات الثانوية العامة، خلال اجتماع عقده مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني.


وشدد الرئيس خلال الاجتماع على ضرورة تطبيق عقوبات رادعة بحق كل من يثبت تورطه في أي مخالفات تمس نزاهة الامتحانات، مؤكدًا أن الحفاظ على مصداقية منظومة الثانوية العامة يمثل أولوية قصوى للدولة.


كما أكد الرئيس أهمية ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، باعتبار أن العدالة في التقييم تمثل أحد الركائز الأساسية في تطوير منظومة التعليم وتحقيق مبدأ الاستحقاق في الالتحاق بالتعليم الجامعي.


تحديات منظومة التصحيح


في قراءة تحليلية لمنظومة التقييم، أكد الدكتور محمد كمال أستاذ القيم والأخلاق المساعد بجامعة القاهرة، أن نظام الثانوية العامة يواجه عددًا من التحديات المتعلقة بآليات التصحيح وتوازن نمط الأسئلة داخل ورقة الامتحان.


وأوضح أن الأسئلة الموضوعية تتميز بسهولة التصحيح وتقليل احتمالات التحيز، إلا أنها في بعض الأحيان تقيس مهارات التذكر أكثر من قياس الفهم العميق والتحليل إذا لم يتم تصميمها بصورة دقيقة.


في المقابل، تمثل الأسئلة المقالية أداة مهمة لقياس قدرات الطلاب على التفكير النقدي والتحليل والتعبير، لكنها قد تؤدي إلى تفاوت في التقدير بين المصححين في حال غياب معايير واضحة ومحددة للتصحيح.


دعوات لتحقيق توازن بين الأسئلة


وأشار الدكتور محمد كمال إلى أن نسبة الأسئلة المقالية في امتحانات الثانوية العامة لا تتجاوز حاليًا 20% من إجمالي الأسئلة، وهو ما يدفع إلى ضرورة إعادة النظر في توزيع الدرجات لتحقيق توازن أفضل بين الأسئلة الموضوعية والمقالية.


وأكد أن تحقيق هذا التوازن يضمن قياس المهارات العليا لدى الطلاب مثل التحليل والاستنتاج، إلى جانب الحفاظ على الموضوعية في عملية التصحيح وتقليل احتمالات الخطأ أو التحيز.


كما شدد على أهمية تصميم ورقة امتحانية تقيس مختلف مستويات التفكير لدى الطلاب، وليس فقط القدرة على الحفظ أو استرجاع المعلومات.


معايير تصحيح واضحة لضمان العدالة


وأكد أستاذ القيم والأخلاق بجامعة القاهرة أهمية إعداد نموذج إجابة تفصيلي يتضمن جميع عناصر التقييم ووزن كل عنصر في الإجابة، بما يضمن توحيد معايير التصحيح بين جميع المصححين.


كما دعا إلى تدريب المصححين بشكل جيد على الالتزام بمعايير التصحيح المعتمدة، إلى جانب تطبيق نظام مراجعة مزدوجة أو عشوائية لبعض كراسات الإجابة، خاصة في الحالات التي قد تكون محل خلاف.


وأوضح أن هذه الإجراءات من شأنها تقليل النزاعات القضائية المتعلقة بنتائج الامتحانات، وتعزيز الثقة في عدالة منظومة التصحيح.


نحو ورقة امتحانية عادلة ومنظومة نزاهة قوية


واختتم الدكتور محمد كمال حديثه بالتأكيد على أن إصلاح منظومة الثانوية العامة يتطلب ورقة امتحانية متوازنة، إلى جانب ضوابط تصحيح شفافة ومنظومة رقابية قوية قادرة على مواجهة الغش بكافة أشكاله.


وأضاف أن بناء منظومة نزاهة حقيقية داخل الامتحانات يسهم في استعادة الثقة المجتمعية في نتائج الثانوية العامة، ويضمن حصول كل طالب على حقه الكامل وفقًا لجهده الحقيقي.
وأشار إلى أن تحقيق العدالة في التقييم يمثل خطوة أساسية في تطوير التعليم المصري، وبناء نظام تعليمي قائم على الكفاءة والاستحقاق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء