محمود محيي الدين: غموض الحرب يربك الطاقة والدولار يعود كملاذ آمن
حذر الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، من أن الضبابية المحيطة بمسار الحرب الراهنة تمثل الخطر الأكبر الذي يواجه الأسواق العالمية حاليًا، مؤكدًا أن حالة عدم اليقين بشأن مدتها وأهدافها النهائية تضع المستثمرين وصناع القرار أمام مشهد بالغ التعقيد.
وخلال مقابلة مع العربية Business، أوضح أن السيناريو الاقتصادي سيتشكل وفق الإطار الزمني للصراع: هل هو تصعيد قصير الأمد أم مواجهة ممتدة قد تعيد رسم التوازنات الإقليمية.
وأشار إلى أن الأهداف المعلنة شهدت تحولات لافتة، بدءًا من تقويض البرنامج النووي الإيراني، مرورًا بالحديث عن تغيير القيادة، وصولًا إلى احتمالات تغيير النظام، وهو ما يعكس اتساع نطاق الرهانات السياسية وغياب سقف زمني واضح.
رهانات على تدخل واشنطن
وبين محيي الدين أن شريحة من الأسواق تراهن على قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على احتواء التصعيد وإعلان تحقيق أهداف مرحلية تسمح بوقف العمليات عند حدود معينة، إلا أن هذا الاحتمال لا يزال محفوفًا بعدم اليقين، ما يُبقي مستويات التذبذب مرتفعة في أسواق المال والطاقة.
وأضاف أن الاضطرابات الحالية انعكست كذلك على بعض خدمات التكنولوجيا وقواعد البيانات الإقليمية، ما يعكس ترابط الاقتصاد العالمي وتداخله بما يتجاوز قطاعي النفط والغاز.
مضيق هرمز
وفي ما يخص تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، رأى أن العامل الحاسم ليس الوجود العسكري بقدر ما هو موقف شركات التأمين، فمرافقة السفن بقطع بحرية عسكرية، رغم رمزيتها، تظل خيارًا مكلفًا، ولن تؤدي تلقائيًا إلى خفض أقساط التأمين ما لم يتراجع مستوى التهديد الفعلي.
وأشار إلى أن رد فعل الأسواق كان محدودًا ومؤقتًا، إذ لم تنعكس التطمينات السياسية بعدُ على تراجع ملموس في تكاليف التأمين أو النقل.
الدولار يعود إلى الواجهة
أما على صعيد الأسواق المالية، فقد لفت محيي الدين إلى أن الدولار الأمريكي استعاد موقعه كأبرز ملاذ آمن، متفوقًا حتى على عملات تقليدية مثل الفرنك السويسري، في ظل غياب بدائل قوية، رغم كون الولايات المتحدة طرفًا في الصراع.
وأوضح أن صندوق النقد الدولي دعا البنوك المركزية إلى التمهل في قراراتها، نظرًا لتضارب الضغوط الاقتصادية بين احتمالات ارتفاع التضخم من جهة، ومخاطر التباطؤ أو الركود من جهة أخرى، ما يعيد إلى الواجهة سيناريو "الركود التضخمي"، خاصة في أوروبا التي تبدو أكثر هشاشة في مواجهة التداعيات.




