رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صدمة الطاقة تهدد استقرار الأسواق.. والإمدادات أمام اختبار حقيقي

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 حذر المهندس محمد عطية، خبير شؤون الطاقة، من أن التصعيد العسكري الأمريكي الإيراني لم يعد حدثًا ثنائيًا محدود التأثير، بل تحول إلى نقطة ارتكاز تعيد تشكيل توازنات الإقليم، خاصة مع الانخراط المباشر أو غير المباشر للولايات المتحدة في المشهد، وتداخل الحسابات الإيرانية والإسرائيلية مع المصالح الأمريكية المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة العالمية.


وأوضح عطية أن نحو 20% من تجارة النفط العالمية تمر يوميًا عبر مضيق هرمز، بما يعادل 17 إلى 18 مليون برميل نفط يوميًا، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، مؤكدًا أن أي تهديد لهذا الممر الحيوي ينعكس فورًا على الأسعار العالمية، التي قد تقفز بنسبة تتراوح بين 10% و20% خلال أيام قليلة، وفقًا لما حدث في أزمات سابقة.


وأشار إلى أن وقف تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر لم يكن مجرد تطور تقني عابر، بل مؤشرًا على هشاشة نموذج إقليمي اعتمد خلال السنوات الماضية على تدفقات مستقرة نسبيًا من شرق المتوسط. ولفت إلى أن مصر كانت تستورد في فترات سابقة ما بين 800 مليون إلى مليار قدم مكعب يوميًا من الحقول الإسرائيلية، وهي كميات تمثل نسبة مؤثرة في مزيج الإمدادات سواء لتغطية الاستهلاك المحلي أو لإعادة التسييل والتصدير، ما يعني أن توقفها مؤقتًا يفرض ضغطًا مباشرًا على معادلة دقيقة بين تلبية الطلب المحلي والحفاظ على عوائد الصادرات التي تدر مليارات الدولارات سنويًا من النقد الأجنبي.


وأكد عطية أن التطورات الأخيرة كشفت أن معادلة الطاقة الإقليمية بُنيت على افتراض أن تشابك المصالح الاقتصادية يمكن أن يشكل عامل ردع غير مباشر ضد التصعيد، إلا أن الواقع أثبت أن الحسابات العسكرية، خصوصًا حين تتقاطع مع مصالح قوة كبرى مثل الولايات المتحدة التي تنشر آلاف الجنود في قواعد بالمنطقة وتتحمل مسؤولية تأمين خطوط الملاحة الدولية، تتقدم سريعًا على الاعتبارات التجارية. فمع ارتفاع احتمالات المواجهة، تصبح الحقول البحرية وخطوط الأنابيب والبنية التحتية نقاط ضغط استراتيجية، ويمكن تجميد الالتزامات التعاقدية خلال ساعات.


وأضاف أن تزامن اضطراب شرق المتوسط مع توترات في الخليج يخلق ضغطًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع تكلفة الغاز البديل في السوق الفورية، حيث قد تزيد أسعار الشحنات الفورية بنسبة تتجاوز 25% إلى 30% في فترات التوتر الحاد، إلى جانب منافسة أوروبية وآسيوية قوية على الكميات المتاحة. وهنا لا تقتصر الأزمة على توفر الإمدادات، بل تمتد إلى القدرة على تحمل التكلفة دون التأثير على الموازنة العامة أو دفع معدلات التضخم للارتفاع.


وأوضح أن أي زيادة في تكلفة استيراد الطاقة تنعكس داخليًا على فاتورة الدعم أو على أسعار الكهرباء والوقود، بما قد يضيف نقطة مئوية أو أكثر إلى معدل التضخم إذا استمرت الضغوط السعرية لفترة ممتدة، مشددًا على أن إدارة الأزمة لا تتعلق فقط بتأمين الإمدادات، بل بالحفاظ على استقرار اقتصادي واجتماعي أوسع.


واختتم عطية تصريحه بالتأكيد على أن المشهد الراهن يفرض على القاهرة الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية وتحالفاتها الدولية، في ظل وجود الولايات المتحدة كفاعل رئيسي في معادلة الردع الإقليمي. فكلما طال أمد التصعيد، زادت احتمالات إعادة رسم التحالفات وربما إعادة هيكلة خريطة تدفقات الطاقة في المنطقة، مؤكدًا أن ما يجري اليوم يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على تقليل انكشافها في نظام إقليمي تتقاطع فيه السياسة بالقوة العسكرية وبأسواق الطاقة العالمية

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء