خبير: موارد مصر الدولارية تحت الضغط وارتفاع النفط إلى 150دولار|خاص
تتصاعد المخاوف بشأن تداعيات التوترات الإقليمية الراهنة على الاقتصاد المصري، في ظل تهديد الممرات الملاحية الحيوية وارتفاع احتمالات اضطراب أسواق الطاقة العالمية، بما قد ينعكس مباشرة على موارد النقد الأجنبي ومعدلات التضخم وأعباء الدين.
وفي هذا حذر الدكتور أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، من تعرض أهم ثلاثة موارد دولارية لمصر لضغوط حادة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، مؤكدًا أن تداعيات إغلاق الممرات الملاحية الحيوية قد تقود إلى موجة اقتصادية عنيفة.
إيرادات قناة السويس
وأوضح أن المورد الأول يتمثل في إيرادات قناة السويس، في ظل تداعيات غلق مضيق باب المندب، لافتًا إلى إعلان شركة Maersk وعدد من الشركات الملاحية الأخرى التحول إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ما يهدد بتراجع حركة العبور والإيرادات.
تحويلات المصريين بالخارج
وأشار إلى أن المورد الثاني هو تحويلات المصريين بالخارج، موضحًا أن غالبيتهم يعملون في دول الخليج، ومع تطور الأحداث – التي لا تزال في بدايتها، قد تتعرض هذه التحويلات لاضطرابات أو تباطؤ.
السياحة
وأضاف أن السياحة تمثل المورد الثالث، متوقعًا أن تشهد تراجعًا ملحوظًا في ظل أجواء عدم الاستقرار، ما يعني أن الموارد الثلاثة الرئيسية للنقد الأجنبي ستكون تحت ضغط مباشر، وهو ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد المصري.
وأكد خزيم أن أي غلق لمضيقي هرمز وباب المندب، اللذين يمران عبرهما نحو 20% من تجارة النفط العالمية، قد يدفع أسعار النفط للارتفاع إلى مستويات قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل، بما ينعكس على ارتفاع أسعار الطاقة من بترول وغاز وكهرباء داخل مصر، بالتزامن مع انخفاض الحصيلة الدولارية، وهو ما وصفه بـ«الموجة العنيفة» على الاقتصاد.
ولفت إلى احتمالات تطور الأحداث لتشمل استهداف منصات الغاز في البحر المتوسط، إلى جانب إعلان إسرائيل وقف توريد الغاز إلى مصر، ما قد يضطر الدولة لاستيراد الغاز من أسواق أخرى بأسعار أعلى، الأمر الذي يزيد من الأعباء.
وأشار إلى أن انعكاسات هذه التطورات ستكون كبيرة على مصر، في ظل ما وصفه بهشاشة البنية الاقتصادية، متوقعًا ارتفاع معدلات التضخم والأسعار تحت أي ظرف، مع اتساع عجز الموازنة واللجوء إلى مزيد من الاقتراض داخليًا وخارجيًا، ما يدخل الاقتصاد – بحسب وصفه – في «دائرة جهنمية» سبق أن حذر منها منذ عام 2017.
وأوضح أن هذه الدائرة تسير في متوالية هندسية متصاعدة، وليست عددية، في ظل بيئة إقليمية ملتهبة تمس الأمن القومي المصري، سواء في ليبيا أو السودان أو سيناء.
وتابع أن هناك اجتماعًا مرتقبًا بين رئيس الوزراء ووزير الخارجية ومحافظ البنك المركزي لبحث تداعيات الأحداث، مؤكدًا أن التأثيرات الاقتصادية ستكون شديدة، خاصة في ظل ما وصفه بضعف القواعد الإنتاجية والاعتماد الكبير على النشاط العقاري، محذرًا كذلك من أزمة محتملة في الأمن الغذائي.
وعلق على تصريحات رئيس الوزراء بشأن كفاية الاحتياطي لمدة ستة أشهر، قائلًا إن الأزمة الحالية تختلف عن الحرب الروسية الأوكرانية التي امتدت لأربع سنوات، معتبرًا أن استمرار الصراع الحالي قد يؤدي إلى نقص الموارد الدولارية اللازمة لسداد الالتزامات الخارجية، في ظل توجيه نحو 84% من الموازنة – بحسب تقديره، لخدمة وفوائد الدين، وارتفاع الدين الداخلي إلى نحو 13 تريليون جنيه، فضلًا عن أعباء خارجية تتجاوز 80 إلى 90 مليار دولار.
الأموال الساخنة
كما حذر من تداعيات خروج «الأموال الساخنة» المقدرة بنحو 45 مليار دولار، موضحًا أن كل مليار دولار يخرج يؤدي – وفق تقديره – إلى اتساع الفجوة بين الدولار والجنيه، واصفًا هذه التدفقات بأنها «لغم» في ظل التوترات وغلق الممرات الملاحية وارتفاع تكاليف الشحن، في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.
واختتم خزيم تصريحه بالتأكيد على أن مصر أمام أزمة حقيقية إذا لم يتم التحرك سريعًا بإجراءات احترازية وخطط طوارئ واضحة، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية دون إدارة فعالة قد يقود إلى أزمة اقتصادية ممتدة.