محمد علي السيد: ركزت في قصص البطولات العسكرية على علاقة الجندي بقائده| خاص
قال الكاتب الصحفي محمد علي السيد، إن علاقته بأبطال حرب أكتوبر بدأت من انبهاره بحكايات الجنود البسطاء، وعلى رأسهم البطل صلاح حواش، الذي وصفه بأسطورة المظلات، مشيراً إلى أن ما جذبه لم يكن فقط بطولاته العسكرية، بل علاقة الوفاء النادرة بين الجندي وقائده، خاصة ذلك الجندي الذي ظل ثلاثين عاماً يحيي ذكرى استشهاد زميله، ويتواصل مع أسرته بكل إخلاص.
وأوضح السيد، لـ “إيجبتك”، أن أول ما لفت نظره في قصة صلاح حواش هو مشهد استشهاده أثناء تكريمه لأحد جنوده بعد تدمير دبابات العدو، مؤكداً أن هذه اللحظة الإنسانية كانت مدخله الحقيقي للكتابة عن الحرب من زاوية مختلفة، زاوية العلاقة بين القائد وجنوده، لا مجرد سرد عسكري تقليدي.
وثائق حرب أكتوبر
وأضاف أنه منذ سنوات دراسته الجامعية، وبعد قراءته لكتاب «وثائق حرب أكتوبر» للأستاذ موسى صبري، أدرك أن معظم ما كُتب كان يركز على القادة الذين خططوا للمعركة، بينما غابت أصوات من خاضوا القتال وجهاً لوجه، فقرر أن ينحاز إلى الجنود والضباط صغار الرتب، لأنهم – على حد قوله – كانوا مصممين على النصر تحت أي ظرف.
وأشار إلى أنه قضى سنوات طويلة يتتبع أبطال المعركة في المحافظات، ويبحث عنهم واحداً واحداً، حتى يعثر على الحالة الإنسانية التي تمنحه الشحنة الشعورية الصادقة للكتابة، لافتاً إلى أن الوصول إليهم لم يكن سهلاً، إذ كان عليه أن يكسب ثقتهم أولاً قبل أن يفتحوا له قلوبهم وذكرياتهم.
أبطال السويس
وأشار إلى أن من بين النماذج المؤثرة التي وثقها قصة أحد أبطال السويس الذي ظلّ ستة أشهر في الجبهة دون أن تعلم أسرته عنه شيئاً، وتمكن من تدمير ست عشرة دبابة، مؤكداً أن تلك النماذج جسدت حالة الإصرار الشعبي العام على الثأر واستعادة الكرامة، وهي الروح التي صنعت النصر.
وتابع أن أجمل ما كان يلمسه في لقاءاته مع المحاربين هو حديثهم بحنين بالغ عن أيام الجبهة، حيث الأخوة واليقين والهتاف بالتكبير، مشيراً إلى أنه كان يسعى دائماً لالتقاط تلك اللحظة الصادقة التي تمنحه القدرة على الكتابة بحماس وحب حقيقيين.
واختتم قائلاً إن تكريمه بعد أربعة عقود من العمل في هذا الملف منحه شعوراً معنوياً كبيراً، رغم أنه لم يكن ينتظر مقابلاً، مضيفاً أن كلمة شكر صادقة تكفي أحياناً لتعيد للكاتب إحساسه بقيمة ما قدمه، خاصة في مجال لا تحيط به الأضواء بقدر ما تحيط به المسؤولية.





