حلمي زكي: العبور واستعادة الأرض أعظم تكريم للجندي المصري|خاص
قال العقيد حلمي زكي إن حرب أكتوبر 1973 لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت «معجزة بكل المقاييس»، موضحًا أن ما تحقق فيها جاء بفضل الله أولًا، ثم بفضل خطة الخداع الاستراتيجي التي وصفها بأنها «أكبر خطة خداع في تاريخ الحروب»، إلى جانب إصرار الجنود والضباط على إسقاط مقولة «الجيش الذي لا يُقهر».
وأضاف زكي، لـ "إيجبتك"، أنه كان من أوائل المجموعات التي عبرت من منطقة الدفرسوار ضمن الكتيبة 18 مشاة، مؤكدًا أن لحظة عبور الساتر الترابي ومشاهدة قوات العدو وهي تنسحب بدباباتها وعرباتها ستظل عالقة في ذاكرته إلى الأبد، واصفًا المشهد بأنه كان من أكبر المفاجآت لهم.
وأشار إلى أنه كُلِّف في نهاية اليوم الأول بالعودة إلى الضفة الغربية لتجهيز خمس عربات ذخيرة تمهيدًا لإدخالها إلى الكتيبة في اليوم التالي، موضحًا أنه بعد إتمام المهندسين إنشاء الكباري تعرضوا لنيران قوية من إحدى أقوى النقاط الحصينة في منطقة الدفرسوار بالإسماعيلية، والمعروفة بالنقطة رقم 6.

مهة انتحارية
وأوضح أنه اضطر لتنفيذ ما وصفه بـ«مهمة انتحارية»، حيث قاد عربة صغيرة واتجه بها نحو النقطة القوية تحت نيران مكثفة حتى تم تدميرها، مشيرًا إلى أن هدفه كان إحداث سحابة دخان كثيفة لتشتيت انتباه العدو ومنح فرصة لعبور عربات الذخيرة الخمس إلى الكتيبة، وهو ما تحقق بالفعل.
وأكد أنه أُصيب خلال العملية وفقد أكثر من لترين من الدم، وبقي لساعات فاقدًا للوعي أمام النقطة القوية، قبل أن يتمكن ليلًا، مستعينًا بما تلقاه من تدريب، من العودة رغم حالته الصحية الصعبة، ليتم إخلاؤه إلى المستشفى واستخراج الشظايا من جسده.
وأوضح أنه أصر بعد العلاج على العودة إلى وحدته القتالية، مؤكدًا أنه لم يكن أحد من المقاتلين يفكر في الموت أو النجاة بقدر ما كان تركيزهم منصبًا على تنفيذ المهمة.
وعن تكريمه الحالي، تابع قائلًا: إن العبور واستعادة الأرض هو أعظم تكريم يمكن أن يناله أي مقاتل، مشيرًا إلى أن تكريم الجهات الرسمية، ومن بينها وزارة الثقافة، يُعد تقديرًا معنويًا يسعدهم ويجعلهم يشعرون بأن مصر ما زالت تتذكر أبناءها وتحتفي بهم.
واختتم حديثه بتهنئة الدكتورة جهان زكي بمناسبة توليها منصب وزيرة الثقافة، مؤكدًا تقديره لهذه اللفتة الكريمة من الوزارة.








