رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف نضاعف من الرصيد الإيماني والحسنات في رمضان؟

الدكتور محمود عويس
الدكتور محمود عويس

قال الدكتور محمود عويس، الواعظ بمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن شهر رمضان يمثل نعمة إلهية عظيمة ومنحة ربانية لا تُقدر بثمن، مشيرًا إلى أن بلوغ هذا الشهر في حد ذاته فضل كبير يستوجب الشكر وحسن الاستغلال، حيث أن الحديث النبوي المتداول «رمضان أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار» يحمل معاني تربوية عميقة، خاصة مع دخول العشر الوسطى من الشهر الكريم، حيث تتجلى معاني المغفرة الواسعة لعباد الله الصائمين القائمين.

معنى «أوسطه مغفرة»

وأضاف عويس، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، أن المقصود بقول «أوسطه مغفرة» هو اتساع أبواب العفو الإلهي في هذه الأيام المباركة، لمن أخلص النية وأحسن العبادة، فالمغفرة ليست مجرد لفظ، بل هي محو للذنوب وستر للعيوب ورفع للدرجات.

واستشهد بقصة رواها الصحابي طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، حين رأى في المنام رجلين أسلما معًا، أحدهما استشهد في سبيل الله، والآخر عاش بعده عامًا فأدرك رمضان وصامه، فكان الأخير أسبق دخولًا إلى الجنة، ولما تعجب الصحابة، أوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن إدراك رمضان وصيامه وقيامه أحدث فارقًا عظيمًا في الدرجات «أبعد ما بين السماء والأرض»، في إشارة إلى عظم فضل الشهر الكريم.

اغتنام رمضان عبادة لا تعوض

وشدد الواعظ بالأزهر على أن مرور رمضان دون استثماره يعد خسارة حقيقية، لأن أيامه «معدودات» كما وصفها القرآن الكريم، إما 29 أو 30 يومًا، ولن تعود مرة أخرى، لذلك ينبغي على المسلم أن يتعامل مع كل يوم فيه باعتباره فرصة لا تتكرر.

وأشار إلى أن من أعظم صور اغتنام الشهر إدراك قيمته الزمنية، فكل ساعة تمضي لا يمكن استرجاعها، ومن هنا كان حرص السلف الصالح على تعمير أوقاتهم بالطاعات، إدراكًا منهم أن رمضان محطة إيمانية قد لا تتكرر في العمر إلا مرات معدودة.

العبادة الأهم في رمضان

وأكد الدكتور محمود عويس، أن أعظم عبادة يُستحب الإكثار منها في رمضان هي تلاوة القرآن الكريم، استنادًا إلى قول الله تعالى: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن»، فالشهر ارتبط بنزول الوحي، ما يجعله موسمًا لتجديد الصلة بكلام الله.

وأوضح أن جميع الكتب السماوية نزلت في هذا الشهر المبارك؛ فالقرآن الكريم نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، كما نزلت التوراة والإنجيل والزبور في الشهر ذاته، ما يضفي عليه خصوصية روحانية فريدة، ويعزز من مكانة التلاوة فيه.

بين كثرة الختمات وتدبر المعاني

ولفت إلى أن الحرص على ختم القرآن أكثر من مرة في رمضان أمر محمود، لكن الأهم هو التدبر والفهم، مستشهدًا بقوله تعالى: «أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها»، فالتلاوة الحقيقية ليست مجرد تحريك للسان، بل حضور قلب وعقل.

وضرب مثالًا ببعض الصالحين الذين كانوا يكررون آية واحدة طوال الليل تأملًا في معناها، كما في قوله تعالى: «وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون»، حيث كان التأمل في المعنى يورث خشوعًا وبكاءً وتأثرًا عميقًا، وهو جوهر العبادة وروحها.

قيام الليل سنة نبوية مؤكدة

وعن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، أشار الدكتور محمود عويس إلى أن رسول الله كان كثير العبادة طوال العام، لكنه في رمضان يضاعف من قيام الليل وتلاوة القرآن والذكر، حتى كانت قدماه تتورمان من طول القيام.

واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، مؤكدًا أن صلاة التراويح سنة عظيمة ينبغي المحافظة عليها، سواء في المسجد مع الإمام أو في البيت لمن تعذر عليه الحضور، ولو بركعات قليلة لكن بمواظبة وانتظام.

عبادات سهلة وأجرها عظيم

وفي ختام حديثه، أوصى الواعظ بالأزهر بالإكثار من ذكر الله في كل الأوقات، خاصة في رمضان، مؤكدًا أن الذكر عبادة يسيرة لا تحتاج جهدًا بدنيًا كبيرًا، لكنها عظيمة الأثر في ميزان الحسنات، كما شدد على أهمية الدعاء، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أن دعوة الصائم لا تُرد حتى يفطر، داعيًا المسلمين إلى استثمار أوقات الصيام في التسبيح والتحميد والاستغفار والصلاة على النبي، طلبًا للمغفرة والعتق من النار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء