رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

آية يحيى: مسلسل صحاب الأرض دراما توثق حرب غزة وتعيد تشكيل الوعي|فيديو

مسلسل صحاب الأرض
مسلسل صحاب الأرض

قالت الدكتورة آية يحيى، أستاذ الإعلام، إن مسلسل صحاب الأرض يمثل نموذجًا متكاملًا لما يمكن وصفه بالتوثيق الدرامي للأحداث التي شهدها قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر، معتبرة أن العمل جاء مكمّلًا للتغطية الإعلامية المصرية المكثفة، لكن بأداة أكثر تأثيرًا وانتشارًا، وهي الدراما.

وأوضحت أن المسلسل نجح في إعادة صياغة الوقائع بصورة فنية احترافية، مستندًا إلى أدوات سردية وبصرية متطورة، ما جعله أقرب إلى محاكاة واقعية لما جرى على الأرض، وهو ما عزز من تفاعل الجمهور العربي، وفتح الباب أمام نقاش أوسع حول دور الفن في توثيق الصراعات المعاصرة.

الدراما كأداة لتوثيق الأحداث الجارية

وأضافت يحيى، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن توظيف الدراما في تناول القضايا السياسية الكبرى لم يعد رفاهية فنية، بل أصبح ضرورة معرفية، خاصة في ظل التحولات الرقمية السريعة وتغير أنماط استهلاك المحتوى لدى الأجيال الجديدة، فالمشاهد الشاب لم يعد يميل إلى القراءة المطولة أو العودة إلى المراجع التاريخية، بل ينجذب إلى السرد البصري السريع والمكثف.

ومن هنا، جاء اختيار صيغة الـ 15 حلقة مناسبًا لطبيعة الجمهور المستهدف، لا سيما أجيال ألفا وزد، الذين يفضلون الأعمال القصيرة ذات الإيقاع المتسارع، وتؤكد أن الدراما، باعتبارها أداة عابرة للحدود، قادرة على دخول كل بيت عربي، بل والوصول إلى جمهور دولي، وهو ما يمنحها قوة تأثير تتجاوز النشرات الإخبارية التقليدية.

تفاعل فلسطيني يعكس صدق المعالجة

واعتبرت أن التفاعل الواسع داخل المجتمع الفلسطيني مع المسلسل يحمل دلالات عميقة، إذ عبر العديد من المؤثرين الفلسطينيين عن شعورهم بأن العمل نقل معاناتهم كما عاشوها بالفعل، وهو ما يعكس صدق الرؤية الفنية وواقعية الطرح.

وأشارت إلى أن الشعب الفلسطيني، الذي عاش سنوات من الألم والحصار والمجازر، بحاجة إلى صوت فني يعكس روايته وسط ما وصفته بالتعتيم الإعلامي الدولي، لافتة إلى أن خروج عمل درامي من دولة بحجم مصر لدعم الرواية الفلسطينية يمثل رسالة سياسية وثقافية واضحة، تعكس استمرار المساندة الرسمية والشعبية للقضية.

موجة درامية عربية أكثر جرأة

وترجح أستاذ الإعلام أن يشكل أصحاب الأرض نقطة انطلاق لموجة درامية عربية أكثر جرأة في تناول الصراع العربي الإسرائيلي، موضحة أن ما جرى في غزة يمثل لحظة فاصلة في تاريخ القضية الفلسطينية، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك في الإنتاج الثقافي والفني خلال السنوات المقبلة.

كما أشارت إلى أن الدراما المصرية سبق وأن تناولت القضية الفلسطينية في أعمال سابقة، من بينها مسلسل مليحة، الذي أثار جدلًا واسعًا في الإعلام العبري، وتؤكد أن تكرار هذه الأعمال يعزز من الحضور العربي في معركة السرديات، ويفتح المجال أمام إنتاجات دولية قد تتناول القضية من زوايا مختلفة.

الفن كقوة ناعمة في مواجهة السرديات

وشددت على أن الدراما تمثل إحدى أدوات القوة الناعمة، إلى جانب الدبلوماسية، في تشكيل الوعي الجمعي والرد على ما تصفه بالسردية الإسرائيلية، فالفن قادر على إعادة ترتيب الوقائع في أذهان الجمهور، وتقديم رواية إنسانية موازية للروايات الرسمية المتداولة في بعض وسائل الإعلام الدولية.

وترى أن مسؤولية الفن الأخلاقية تزداد كلما كان الصراع أكثر تعقيدًا ودموية، فالمعالجة الدرامية لا تقتصر على عرض مشاهد الدمار، بل تمتد إلى إبراز البعد الإنساني، وقصص الحب والصمود، وحق الشعوب في الحياة، بما يعيد التوازن للصورة الذهنية لدى المشاهد.

رؤية إخراجية عززت الواقعية

وأشادت بجهود المخرج بيتر ميمي، مؤكدة أنه نجح في توظيف أدواته الإخراجية وتقنيات المؤثرات البصرية لإنتاج مشاهد تحاكي الواقع بدقة لافتة، كما أثنت على أداء أبطال العمل، وفي مقدمتهم منة شلبي وإياد نصار، لدورهم في تجسيد المعاناة الإنسانية بصورة مؤثرة.

وحول ردود الفعل الإسرائيلية الغاضبة، اعتبرت أستاذ الإعلام أن الهجوم الإعلامي على المسلسل أسهم بشكل غير مباشر في زيادة نسب مشاهدته، إذ دفع قطاعًا أوسع من الجمهور العربي إلى متابعته بدافع الفضول والاهتمام، موضحة أن إثارة الجدل في الإعلام العبري وخروج متحدثين للتعليق على العمل يعكس حجم تأثيره.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء