علاء السعيد: تصريحات ترامب ردعية والصراع مع إيران معركة إدراك|خاص
قال الدكتور علاء السعيد، الخبير في الشؤون الإيرانية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدمير البرنامج النووي الإيراني ينبغي قراءتها في سياقها السياسي وليس حرفيا، معتبرا أن الخطاب يحمل طابعا ردعيا موجها بالأساس إلى الداخل الأمريكي وحلفاء واشنطن في المنطقة، بقدر ما يمثل رسالة ضغط نفسي وسياسي على طهران.
وأوضح السعيد في تصريحات خاص لـ "إيجبتك" أن طبيعة البرنامج النووي الإيراني المتشعبة والموزعة جغرافيا تجعل من الصعب اختزاله في هدف واحد يمكن تدميره بقرار أو ضربة واحدة، ومن ثم فإن ما يطرحه ترامب يعكس رغبة في إظهار القدرة الأمريكية على التحكم في المشهد أكثر مما يقدم توصيفا دقيقا لما جرى على الأرض.
نفي إيران
وأشار إلى أن نفي إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، يأتي في سياقه الطبيعي، إذ تدير طهران معركة رواية موازية لا تقل أهمية عن المعركة التقنية أو الأمنية، وهي تدرك أن أي إقرار بوجود اختراق فعلي لبرنامجها النووي سيؤثر مباشرة على موقعها التفاوضي وصورتها كقوة إقليمية صاعدة.
ولفت إلى أن النفي لا يندرج في إطار الرد الإعلامي فحسب، بل يشكل جزءا من استراتيجية أوسع تقوم على الحفاظ على صورة الصلابة وعدم إظهار أي هشاشة في البنية الاستراتيجية للدولة.
ورأى الخبير في الشؤون الإيرانية أن المشهد الراهن يعكس صراعا على إدارة الإدراك أكثر منه خلافا حول حقيقة تقنية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تأكيد قدرتها على كبح المشروع النووي الإيراني، بينما تحرص إيران على إظهار استمرارها في مسار التطوير، وبين الخطابين تتحرك المنطقة على حافة توازن بالغ الهشاشة.
مستقبل التوترات
وحول مستقبل التوترات، استبعد السعيد سيناريو انفجار شامل وشيك في الشرق الأوسط، لكنه أكد في الوقت نفسه أن المنطقة بعيدة عن سلام مستقر، مرجحا استمرار حالة من توازن التوتر، حيث تحتاج الأطراف كافة إلى إبقاء مستوى معين من التصعيد دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
وأوضح أن واشنطن لا ترغب في خوض حرب جديدة مكلفة، كما تدرك إسرائيل أن مواجهة واسعة مع إيران قد تفتح عليها جبهات متعددة، فيما تعلم طهران أن حربا شاملة قد تنعكس سلبا على الداخل في ظل أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.
ضبط إيقاع التصعيد
ورجح أن تشهد المرحلة المقبلة عودة إلى تفاهمات غير معلنة أو اتفاق محدود يضبط إيقاع التصعيد ويعيد ترتيب قواعد الاشتباك دون معالجة جذور الأزمة، معتبرا أن هذه الجذور أعمق من أن تحل في جولة تفاوض واحدة، وفي الوقت ذاته ليست من النوع الذي يدفع نحو مواجهة وجودية شاملة، ما يبقي المنطقة في حالة لا حرب ولا سلام، حيث تظل النار مشتعلة تحت الرماد دون أن تتحول إلى حريق واسع في المدى المنظور.
وختم السعيد تصريحاته بالتنبيه إلى أن ما يظل خارج حسابات التحليل هو ردود فعل ترامب غير المتوقعة، إذ قد يفاجئ بمواقف معاكسة لما يبدو من بديهيات السياسة التقليدية، كما حدث في سوابق عدة.

