رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد الشهاوي: الثقافة قلب يخفق في جسد الوطن|حوار

احمد الشهاوي
احمد الشهاوي

في زمن التحولات الثقافية الرقمية والاجتماعية، وفي ظل الاهتمام المتزايد بالشباب وحضورهم اللافت في الفعاليات الثقافية، أجرت إيجيبتك حوار مع الشاعر أحمد الشهاوي ليتحدث عن مستقبل الثقافة في مصر، ودور الشباب، وأثر معرض القاهرة الدولي للكتاب في تشكيل وعي الجيل الجديد، وبسؤاله:

بعد تولي وزيرة الثقافة الجديدة مهام منصبها، ما أبرز التوقعات التي تنتظرها منها؟ وما أولويات المرحلة المقبلة؟

لا أرى وزارة الثقافة مجرد مكتب تُدار منه الملفات، بل قلب ينبض في جسد الوطن، فالثقافة ليست بندًا في موازنة، بل هي الموازنة نفسها حين يختل الوجدان.

وأتمنى أن تصغي الوزيرة الجديدة لما وراء الأرقام، أن ترى الشاعر في أقصى الصعيد، والفنان في قرية على شاطئ النيل، والفتاة التي تكتب قصيدتها الأولى في غرفة ضيقة.

الأولوية الآن هي إعادة الاعتبار للإنسان كمشروع للثقافة، فتح المسارح المغلقة، وإنارة قصور الثقافة بالبرامج الحقيقية، وإعادة الكتاب إلى يد القارئ، بعيدًا عن المخازن. العدالة الثقافية يجب أن تصل لكل أنحاء الوطن، لا أن تظل محصورة في العاصمة.

كما أرى أن الشباب يجب أن يكونوا محورًا حقيقيًا، لا مجرد شعار، من خلال إتاحة المنابر والتجريب، وتقبل الاختلاف. الثقافة تنمو في فضاء حرّ، والوزارة مدعوة لحماية حرية الإبداع، التي تحمي روح الأمة.

وبجانب ذلك، هناك حاجة لمشروع رقمنة تراثنا الوطني، لإتاحة الماضي بلغة الحاضر، لنضيء به الطريق للأجيال القادمة.

كيف تقيم معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابقة، وما الذي ميزه عن الدورات السابقة؟


معرض القاهرة للكتاب ليس مجرد سوق للكتب، بل موسم ثقافي يلتقي فيه الناس بروح المعرفة.

الدورة الأخيرة كانت مميزة بروح جديدة، تنظيم أكثر انضباطًا، حضور واسع لدور النشر، تنوع الفعاليات، ومساحات أرحب للحوار. لم يكن المعرض مجرد عرض كتب، بل حدث ثقافي شامل، مع ندوات حية، وأصوات شبابية قوية، وتقنيات حديثة لتسهيل الوصول.

كما أن الانفتاح على التجارب العربية والأجنبية أفقًا أوسع، ليتمكن القارئ من استكشاف ثقافات متعددة دون مغادرة المكان.

ورغم نجاح الدورة، يظل المطلوب أن تمتد روح المعرض لما بعد أيامه، وأن يتحول حضور الكتب إلى فعل يومي، لا مجرد طقس موسمي.

الإقبال الكبير من الشباب على المعرض الأخير لفت الأنظار كيف تفسر هذا الحضور؟ وهل يعكس تحولًا في وعي الجيل الجديد؟

لا يدهشني حضور الشباب، بل يدهشني من يندهش من ذلك.. الشباب يبحث دائمًا عن معنى ونافذة يطل منها على العالم. حتى مع وسائل التواصل، يظل الإنسان بحاجة إلى نص يحتضنه.

الحضور علامة صحية، يعبر عن عطش للمعرفة ورغبة في اكتشاف الذات. الفضول هو البوابة الأولى للحكمة، وعندما يمسك الشاب كتابًا، فهو يمسك احتمال حياة أخرى.

هذا التحول ليس كاملاً بعد، لكنه بداية، مع وعي يتسع ليشمل الفلسفة، التاريخ، الرواية، الشعر، بجانب التنمية الذاتية والكتب العملية.

المهم توفير بيئة تحترم عقل الشباب، لتصبح الثقافة فعلًا يوميًا، وليس مجرد استهلاك. الشباب هو المنتج الحقيقي للثقافة إذا أُتيحت له المنصات المناسبة، وفي عينيهم بريق الحلم الذي نحلم أن نغير به العالم بالكلمة.

الثقافة ليست رفاهية، بل خلاص فردي وجماعي، والشباب ملؤوا أروقة المعرض بحثًا عن خلاصهم الخاص، وعلينا أن نساعدهم لإيجاده في نور المعرفة، لا في عتمة الفراغ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء