نمو الأجور الحقيقية في مصر: تعافٍ تدريجي يواجه قيود التضخم المتبقي
أظهرت بيانات البنك المركزي المصري نمو الأجور الحقيقية في مصر خلال الربع الثالث من عام 2025، مسجلة بذلك ارتفاعًا للربع الخامس على التوالي بعد فترة طويلة من الانكماش بدأت في الربع الثاني من عام 2021، حيث يُعَد هذا التعافي استمرارًا لاتجاه إيجابي بدأ ينعكس تدريجيًا على القوة الشرائية للأسر، لكنه لم ينجح بعد في استعادة مستويات الأجور التي كانت سائدة خلال عام 2022.
وتيرة النمو في الأجور لا تزال محدودة
ورغم استمرار هذه الزيادة، يوضح التقرير أن وتيرة النمو في الأجور لا تزال محدودة، إذ لم تعوض الفترات الخمسة من النمو المتتابع الانكماشات السابقة بشكل كامل، ويرجع ذلك جزئيًا إلى ارتفاع التضخم النسبي في الأعوام السابقة، والذي أدى إلى تآكل القوة الشرائية بشكل ملحوظ، خصوصًا بين الفئات المتوسطة والدنيا التي تعتمد بشكل كبير على الأجور الشهرية لتغطية النفقات الأساسية.
الزيادة في الأجور لم تشكل بعد عبئًا على معدلات التضخم الكلية
ويشير التقرير إلى أن الضغوط التضخمية المرتبطة بالأجور لا تزال محدودة، وهو ما يعني أن الزيادة في الأجور لم تشكل بعد عبئًا إضافيًا على معدلات التضخم الكلية، يعكس هذا التعافي الجزئي قدرة الأسر على التكيف مع الظروف الاقتصادية وتحسين قدرتها الشرائية تدريجيًا، لكنه يظل هشًا أمام أي صدمات خارجية محتملة مثل تقلبات أسعار السلع الأساسية أو ارتفاع أسعار الطاقة.
مراقبة تطورات الأجور الحقيقية ضمن أدوات السياسة النقدية
ويركز البنك المركزي على أهمية مراقبة تطورات الأجور الحقيقية ضمن أدوات السياسة النقدية، بما يضمن أن تكون الزيادات في الأجور مستدامة وتواكب التغيرات الاقتصادية دون الإضرار باستقرار الأسعار.
استعادة القوة الشرائية المفقودة منذ بداية موجة الانكماش
وفي الوقت نفسه، يظل التحدي الأكبر أمام الأسر المصرية هو استعادة القوة الشرائية المفقودة منذ بداية موجة الانكماش في 2021، مما يتطلب سياسات اقتصادية متكاملة تشمل دعم الاستثمارات، تحفيز الإنتاجية، وتوفير فرص عمل عالية الجودة لتحسين الأجور بشكل مستدام.
الناتج المحلي من المتوقع أن يسجل نمواً يقارب 4.9%
وأظهر تقرير الـبنك المركزي المصري أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من المتوقع أن يسجل نمواً يقارب 4.9% خلال الربع الرابع من عام 2025، استناداً إلى المؤشرات عالية التواتر المختلفة التي تغطي قطاعات النشاط الاقتصادي، ويعكس هذا التقدير استمرار تحسن الأداء الاقتصادي مقارنة بالعام السابق.
القطاع الصناعي
وسجل القطاع الصناعي التحويلي غير البترولي نمواً بنسبة 10% على أساس سنوي، مدعوماً بتحسن أداء القطاع الخاص غير النفطي، حيث تجاوز مؤشر مديري المشتريات مستوى 50 نقطة لأول مرة منذ الربع الرابع من 2020، ما يعكس نشاطاً اقتصادياً أفضل للقطاع الخاص غير النفطي ودعماً للتوظيف. وساهم هذا القطاع بنحو 13% من إجمالي التوظيف في الربع الثالث من عام 2025.


