رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إخوان إسرائيل.. بين حسابات نتنياهو ومراهنات نفتالي بينيت

تحالف القائمة العربية
تحالف القائمة العربية في إسرائيل - أرشيفية

مع اقترابنا من موعد إجراء الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في صيف أو خريف العام الجاري، تحاول القوى السياسية الإسرائيلية بمختلف أطيافها السياسية والدينية ترتيب تحالفاتها السياسية والانتخابية خلال الانتخابات المقبلة، إذ تتسارع العديد من القوى السياسية، سواء الائتلاف القائم أو أحزاب المعارضة، إلى الفوز بالحصة الأكبر من مقاعد الكنيست لكي يتسنى لها تشكيل الحكومة المقبلة.

يصارع حزب الليكود الزمن والعديد من الأزمات السياسية من أجل الحفاظ على تماسك ائتلافه الحاكم حالياً، من أجل تفادي اللجوء إلى انتخابات مبكرة في الصيف المقبل، وبالتالي استمرار تماسك الائتلاف بما يسمح له، في المستقبل القريب، بإعادة تشكيل الائتلاف الحاكم نهاية العام الجاري.

صناع الملوك

يبرز مصطلح صناع الملوك في السياسة الانتخابية الإسرائيلية؛ فنتيجة النظام الانتخابي الإسرائيلي القائم على انتخابات القائمة النسبية وتقسيم الدولة إلى دائرة انتخابية واحدة، الأمر الذي يحول دون تحقيق حزب واحد أغلبية مطلقة في انتخابات الكنيست، فمنذ نشأة إسرائيل وحتى اليوم لم يستطع أي حزب سياسي تحقيق الأغلبية في الكنيست (61 مقعدًا).

منصور عباس 
منصور عباس 

ونتيجة لذلك، تسعى الأحزاب الحاصلة على أكبر عدد من المقاعد إلى التحالف مع الأحزاب الأخرى من أجل تحقيق الأغلبية الائتلافية في الكنيست، وعادة ما تلعب الأحزاب ذات التمثيل الضعيف أو الأقلية في الكنيست دورًا محوريًا في تشكيل الائتلاف، مما يعطيها دورًا ووزنًا سياسيًا هامًا في الائتلاف الحاكم.

على مدار تاريخ الانتخابات الإسرائيلية لعبت الأحزاب الحريدية واليمينية المتطرفة دور صناع الملوك في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أنه مع انتخابات 2021 برز لاعب جديد في الداخل الإسرائيلي، وهو حزب راعام العربي بقيادة منصور عباس، والذي لعب دور صانع الملوك في تلك الانتخابات وغير دفة رئاسة الوزراء الإسرائيلية من بنيامين نتنياهو إلى اليميني المتطرف نفتالي بينيت.

إخوان الداخل

منذ تجربة اشتراك حزب راعام في الحكومة الإسرائيلية في عام 2021 بقيادة نفتالي بينيت، تحاول القوى السياسية الآن في إسرائيل اللعب بورقة الأحزاب العربية، وفي مقدمتها "راعام"، في الانتخابات المقبلة. ففي وقت سابق هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوقف نشاط حزب راعام على اعتبار أنه منتمٍ إلى جماعة الإخوان المسلمين، في محاولة منه لفك الارتباط بين الحزب العربي وقوى المعارضة اليمينية بقيادة نفتالي بينيت.

نفتالي بينيت
نفتالي بينيت

شكل انضمام حزب عربي منتمٍ إلى جماعة الإخوان المسلمين للحكومة الإسرائيلية سابقة هي الأولى من نوعها، حيث دفعت تلك التجربة إلى التساؤل حول إمكانية التعاون بين الحكومات الإسرائيلية وبين الجماعات الإسلامية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين.

جدير بالذكر أن التعاون بين الجانبين لم تكن خطواته الأولى في عام 2021، بل كانت في أعوام ما بعد أوسلو، وتحديداً عام 1996، حين انفصلت الحركة الإسلامية في إسرائيل إلى جناحين: أحدهما شمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح، وجنوبي بقيادة الشيخ عبد الله نمر درويش.

حيث دفعت ترتيبات ما بعد أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى إثارة الجدل داخل أوساط الحركة الإسلامية، إذ لم تشر منظمة التحرير الفلسطينية في مفاوضاتها مع إسرائيل إلى الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، مما دفع إلى بروز تيار داخل الحركة الإسلامية منادياً بالاندماج في المجتمع الإسرائيلي والمشاركة في انتخابات الكنيست باعتبارهم مواطنين إسرائيليين. وتزعم هذا التيار الشيخ عبد الله نمر درويش، وتم تأسيس حزب سياسي يعبر عن الحركة تحت مسمى "القائمة العربية الموحدة" "راعام"، وحرص الحزب على المشاركة الدورية في الانتخابات الإسرائيلية منذ عام 1996 وحتى اليوم.

رائد صلاح
رائد صلاح

همزة الوصل

لم تأخذ فكرة انضمام حزب ذي مرجعية إسلامية إلى الحكومة الإسرائيلية الوقت الكافي من الدراسة والتحليل لتفسير ما حدث، ولعل ما يزيد الأمور غموضاً هو التسريبات الإعلامية التي ظهرت مؤخراً.

حيث أكد الصحفي الإسرائيلي "أميت سيغال"، يوم الخميس 19 فبراير 2026، أن حركة حماس حاولت، دون جدوى، إثناء منصور عباس عن التحالف مع نفتالي بينيت ودعم الائتلاف الذي يقوده بنيامين نتنياهو وقتها، حيث كانت تتخوف الحركة من قدوم حكومة يمينية متطرفة إلى تل أبيب، وبالتالي اتخاذها إجراءات مضادة لوجود حركة حماس في قطاع غزة.

وأكد الصحفي "سيغال"، في تصريحات له على موقع التواصل الاجتماعي "X" نقلتها العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية مثل جيروزاليم بوست وصحيفة كيشيت نيف، أن أحد مسؤولي حركة حماس في قطر أجرى اتصالات وقتها بمنصور عباس مطالباً إياه بضرورة دعم ومساعدة نتنياهو في تشكيل الائتلاف واستمرارية احتفاظه بمنصب رئيس الوزراء، حيث كانت تعتقد حركة حماس بأن نتنياهو سيستمر في سياسة الهدوء والتفاهمات، أما نفتالي بينيت فسيجر قطاع غزة إلى عملية عسكرية جديدة.

فرع جماعة الإخوان في إسرائيل 
فرع جماعة الإخوان في إسرائيل 

تصريحات الصحفي الإسرائيلي كشفت أن حزب راعام بقيادة منصور عباس من المحتمل أن يكون لعب دور همزة الوصل بين حركة حماس والحكومة الإسرائيلية خلال الفترة الماضية، خاصة في عهد نفتالي بينيت. فمن المعروف أن بينيت متطرف يميني متشدد، من أنصار استمرار العمليات العسكرية في غزة وإخراج حماس منها، لذا من المحتمل أن يكون راعام لعب وقتها دور المهدئ للأوضاع السياسية في قطاع غزة بين الطرفين، وضمان عدم خروج الأمور إلى حافة الانفلات كما جرى في أكتوبر 2023.

كما يحمل اتصال القيادي بحماس، الذي لم يسمه "سيغال"، بمنصور عباس دلالة على محاولة حركة حماس امتلاك أوراق ضغط داخل الحكومة الإسرائيلية من خلال الأحزاب العربية، خاصة حزب راعام الذي يتشابه في الفكر والمرجعية مع حركة حماس.

 الشيخ عبد الله نمر درويش
 الشيخ عبد الله نمر درويش

دعاية سوداء

رغم الاهتمام الإعلامي الواسع بتصريحات الصحفي الإسرائيلي "سيغال" حول تواصل راعام وحماس خلال مشاورات تشكيل حكومة نفتالي بينيت، إلا أنه لم يقدم أدلة ملموسة على إجراء هذا الاتصال، الأمر الذي يفتح باباً آخر للتأويل، وهو احتمال أن تكون تلك التصريحات بمثابة دعاية سوداء تمارسها القوى السياسية من أجل التأثير على التحالفات الانتخابية.

فالتصريحات الأخيرة تأتي أيضًا في ظل تصريحات خاصة برئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، التي حاول فيها استمالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (حزب عوتسما يهوديت) ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش (الحزب الصهيوني الديني)، حيث قال بينيت بأنه لن يقاطع أو يعارض سياساتهما، في إشارة إلى إطلاق يدهما في السياسة الإسرائيلية في حال انضمامهما إلى تحالف بينيت.

لذا من المحتمل أن تكون تصريحات سيغال من أجل الإضرار بسمعة نتنياهو داخل الأوساط الإسرائيلية المتشددة واتهامه بأنه كان الخيار المفضل لحركة حماس في عام 2021، وأيضاً تقليل الاتهامات اليمينية المتشددة لبينيت، خاصة بعد تحالفه مع الأحزاب العربية.

وختامًا:

 يبدو أن الساحة السياسية الإسرائيلية كطاولة الشطرنج، حيث يحاول كل حزب سياسي اكتساب المزيد من النقاط وإضعاف الخصوم من ناحية أخرى؛ لذا يسعى بينيت حالياً إلى محاولة التأثير على الائتلاف القائم الحالي وسحب الأحزاب اليمينية منه على أمل إسقاط نتنياهو خلال الانتخابات المقبلة وإعادة تشكيل الحكومة مرة أخرى.

محمد الدابولي*

باحث في السياسات الدولية

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء