علي جمعة: عدم قبول الاختلاف مشكلة العصر بين «جيل Z» والآباء
طرح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء، سؤالًا للشباب المشاركين معه فيبرنامج نور الدين والشباب، متطرقًا إلى مشكلة الفجوة بين «جيل Z» وأبائهم، قائلًا: "أين تكمن المشكلة بين الجيلين؟"، حيث توجه بحديثه لمجموعة من الشباب معه، لعرض وجهة نظرهم في مشكلة التواصل بينهم وما هو الشيئ المشترك بينهم وبين أبائهم.
اختلاف النشأة يصنع فجوة في الفهم
قال عمر عمرو، أحد الشباب المشاركين في حلقة البرنامج، “أعتقد أن المشكلات لها علاقة كبيرة بالتواصل، وفيه اختلاف واضح في طرق التعبير، حيث كل واحد بيتكلم بأسلوب مختلف، وهو ما يولد سوء الفهم بيننا وبينهم، فقلد نشأنا في وقت، وهم نشأوا في وقت آخر، نحن نعيش حياة وهم عاشوا حياة مختلفة، فبالتالي كل واحد عاش عالم غير الآخر، والمشترك بيننا على أرض الواقع قليل جدًا، وكل واحد كأنه يعيش في وادي مختلف”.
وأضاف أن الأوقات التي تجمعنا قليلة، وحتى إن جلسنا سويا نشعر كأن كل واحد يتكلم بموضوع مختلف عن الآخر، حتى أنني أحيانًا أشعر أن الكلام نفسه غير مفهوم، أكون أقصد شيء ويفسر بشيء آخر، فمثلًا، لو بحكي عن مشكلة لديّ، الطرف الثاني ممكن يفهم على إنه عتاب أو لوم، فيدخل في وضع دفاعي، وأنا لم أكن أقصد أي هجوم، أنا لديّ مشكلة وأعبر عنها.
وتابع: أعتقد إن الموضوع كله اختلاف طرق التعبير، فهم لم يتعودوا على فكرة التعبير، لذا، فالتعبير اليوم بالنسبة لهم يرى على أنه شكوى، وأنا لا أشتكي، فقط أحاول أن نفكر سويًا ونرى كيف تحل هذه الأزمة.
هل الأزمة في «إتمام التواصل»؟
واستفسر الدكتور علي جمعة قائلًا: "هل الأزمة في إتمام التواصل؟، فأنت تريد إيصال فكرة معينة والطرف الآخر غير قادر على التواصل نفسه غير مستوعب، ومن الممكن أن يكون عدم قدرة وليس عدم رغبة.
فرد عمر عمرو، مظبوط 100%، هي مشكلة إتمام تواصل، وأسبابها بتختلف من حالة لأخرى.
المشكلة تبدأ من ثقافة عدم تقبل الاختلاف
بينما تدخلت أروى أحمد، من المشاركات في البرنامج، إن المشكلة من وجهة نظري تكمن في منظرين، أولهما، ثقافة عدم تقبل الاختلاف من الأساس، ودي ثقافة موجودة عند بعض الناس، حيث أن الاختلاف بأي شكل، سواء اختلاف جيل عن جيل أو شخص عن شخص، بيكون مرفوض، حتى أنا كشخص ممكن أكون مختلفة عن جيلي، ولا أتقبل ذلك أحيانًا.
وأضافت أروى، المنظر الثاني، هو الاستماع، أنا من جيل مختلف، فلابد أن أسمع للجيل التاني، أيًا كان، حتى نصل لطريق مشترك.
وأوضحت، أن من أسس الاستماع، التجرد من كوني «أنا»، وأحاول أفهم وجهة نظره، وقتها فقد نقدر نقرّب من بعض ونوصل لأرضية مشتركة، ليس المهم الاتفاق على كل شيء، فثقافة الاختلاف عادية جدا، لكل شخص وجهة نظر مختلفة، ولكن نقدر نلاقي قاسم مشترك يجمعنا.
قبول الآخر أساس الحل
وردًا على هؤلاء الشباب، أجاب الدكتور علي جمعة، إن القضية الأساسية هي قبول الآخر وثقافة قبول الاختلاف، حيث إن الله سبحانه وتعالى خلق الناس مختلفين، وهذا أمر طبيعي، فاختلاف التعبير وغياب قبول الاختلاف هي مشكلة العصر بين «جيل Z» وأبائهم، فأحيانًا الجيل الكبير لا يريد هذا الاختلاف أو لا يريد أن يقبله، مع إن الاختلاف موجود وموجود بقوة.
الإنسان يُختزل في اختلافاته
وأضاف علي جمعة، أنتم تقولون أننا نتعامل مع الشخص كونه إنسان، لكن في الحقيقة هو مختلف في كثير من الأشياء، مختلف في اللون، في الثقافة، في التوجه، وفي طريقة الحياة.
ولفت إلى أن هناك شخص ملتزم وآخر ليس كذلك، شخص يحب القراءة وشخص لا يفضلها، وهنا الشخص الأكبر سنًا يقول لك هذه خطر، وهنا ينشأ الخلاف، ويتحول الاختلاف الطبيعي إلى مصدر خوف، بدل ما يكون مدخل للفهم.

