تجاوزت 70%.. خبيرة تكشف أسباب ارتفاع العمالة غير الرسمية
أشارت بيانات حديثة إلى ارتفاع معدلات العمالة غير الرسمية في المنطقة العربية خلال الفترة من 2014 إلى 2024، بحسب ما نشرته صفحة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، وقالت إن نسبتها تجاوزت المتوسط العالمي بشكل واضح.
وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 70% من القوى العاملة تعمل في وظائف تفتقر للحماية القانونية والاجتماعية، وفي هذا الشأن قالت دكتورة هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية؛ عضو هيئة التدريس في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، في تصريح خاص لـ “إيجبتك” إن نسبة العمالة غير الرسمية تتجاوز 70% من إجمالي العمالة مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يقارب 60%.

وتابعت: "هذا الارتفاع لا يعكس فقط خللًا في هيكل سوق العمل، بل يكشف عن تحديات تنموية عميقة تتعلق بطبيعة النمو الاقتصادي، وكفاءة السياسات العامة، ومواءمة التعليم مع احتياجات السوق".
عوامل ارتفاع معدلات العمالة غير الرسمية
توضح دكتورة هدى الملاح في تصريحها لـ “إيجبتك” أن زيادة العمالة غير الرسمية مرتبطة بعدة عوامل متداخلة، فالاقتصادات العربية غالبًا ما تعاني من محدودية التنويع، وضعف قدرة القطاع الرسمي على استيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل، خاصة الشباب".
وتضيف: "تعقيد الإجراءات التنظيمية وارتفاع تكاليف التسجيل والضرائب يدفعان كثيرًا من أصحاب المشروعات الصغيرة والأفراد إلى العمل خارج الإطار القانوني، ويضاف إلى ذلك ارتفاع معدلات البطالة وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، مما يجعل العمل غير الرسمي خيارًا اضطراريا وليس ترفا اقتصاديًا".
تأثير العمالة غير الرسمية على الفئات الهشة
قالت مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية، في تصريحها لـ “إيجبتك” إن آثار هذه الظاهرة لا تقتصر على الاقتصاد الكلي فقط، بل تمتد لتؤثر على الفئات الهشة، الشباب العاملون في القطاع غير الرسمي يواجهون غياب الأمان الوظيفي، وتذبذب الدخل، وانعدام الحماية التأمينية، ما يحد من قدرتهم على التخطيط للمستقبل أو تكوين أصول مالية مستقرة".
وتشير إلى أن كبار السن "يضطرون للاستمرار في أنشطة غير منظمة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، في ظل غياب نظم تقاعد شاملة، ما يعمق هشاشتهم الاجتماعية والصحية".
خريجو الجامعات والنساء الأكثر تضررًا
واستطردت “الملاح”، قائلة:"من المفارقات أن نحو 40% من خريجي الجامعات يعملون في وظائف غير رسمية، ما يعكس فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، خاصة مع نقص المهارات التطبيقية والتقنية المطلوبة".
كما أوضحت أن النساء "يتركزن في قطاعات منخفضة الأجر وغير محمية قانونيًا، مع أعباء الرعاية الأسرية التي تحد من فرص اندماجهن في سوق العمل الرسمي، ويواجهن صعوبات في الوصول إلى التمويل والخدمات المصرفية بسبب غياب الصفة القانونية لأنشطتهن الاقتصادية".

سياسات متكاملة لمعالجة العمالة غير الرسمية
قالت دكتورة هدى الملاح في تصريحها لـ“إيجبتك” إن حل هذه الظاهرة يتطلب سياسات متكاملة تشمل تبسيط إجراءات تأسيس الأعمال، وخفض تكاليفها، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل العمالة غير المنظمة عبر آليات مرنة، إلى جانب إصلاح التشريعات وربط التعليم باحتياجات السوق من خلال شراكات فعالة مع القطاع الخاص".
العمالة غير الرسمية طاقة كامنة
واختتمت الملاح، تصريحها قائلة:"لا يجب النظر إلى العمالة غير الرسمية كعبء فقط، بل باعتبارها طاقة كامنة يمكن توجيهها نحو الاقتصاد الرسمي عبر سياسات ذكية، التحول من الاقتصاد غير المنظم إلى اقتصاد أكثر تنظيماً وعدالة خطوة أساسية لتحقيق نمو مستدام وعدالة اجتماعية واستقرار اقتصادي طويل الأمد".

