رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هدى الملاح: الحكومة نجحت في منع الانهيار لكنها لم تحسن الاقتصاد

د. هدى الملاح
د. هدى الملاح

قالت الدكتورة هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، وعضو هيئة تدريس بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، في تصريح خاص لموقع “إيجبتك”، إن الأداء الاقتصادي للحكومة لا يمكن وصفه بالفشل الكامل، بل يندرج في إطار إدارة الأزمة أكثر من تحقيق تعافٍ اقتصادي حقيقي،

 قائلة: «يمكن القول إن ما نجحت فيه الحكومة هو إدارة الأزمة، وليس تحقيق تعافٍ اقتصادي شامل، فقد أُديرت الأزمة بدرجة مقبولة، لكن الاقتصاد لم يصل بعد إلى مرحلة التعافي الحقيقي.»

وأوضحت في تصريحها أن أبرز ما تحقق تمثل في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، وليس تحقيق معدلات نمو مرتفعة، قائلة: «الحكومة نجحت نسبيًا في منع الانهيار، وليس في تحقيق نمو مرتفع، في ظل صدمات خارجية متتالية، وضغوط على العملة، وتراجع في التدفقات الدولارية، لكنها حافظت على الحد الأدنى من الاستقرار المالي.»

كما أشارت الدكتورة هدى الملاح في تصريحها ل"إيجبتك" إلى تحسن مسار العلاقات مع مؤسسات التمويل الدولية، موضحة: «تم ضبط العلاقة مع المؤسسات الدولية، وعادت إلى مسار التفاهم مع جهات التمويل الدولية مثل البنك الدولي، كما حصلت مصر مؤخرًا على تمويل بقيمة مليار دولار من الاتحاد الأوروبي.»

تحديات لم تُحل بالكامل

في المقابل، أكدت الدكتورة هدى الملاح أن المواطن تحمل أعباءً كبيرة خلال الفترة الماضية، مع وجود ضعف واضح في إدارة الملف الإنتاجي، قائلة: «كان هناك عبء يفوق قدرة المواطن على التحمل، إلى جانب ضعف شديد في إدارة الملفات الإنتاجية، مثل الصناعة والتصدير وتعميق التصنيع المحلي.»

ولفتت إلى أن الأزمة لم تكن مرتبطة بالأرقام وحدها، بل بثقة الشارع، موضحة:«كانت هناك أزمة ثقة أكثر من كونها أزمة أرقام، فالمواطن في الشارع يشعر بارتفاع الأسعار في كل شيء، وبالتالي فالمشكلة الأساسية هي أزمة ثقة.»

كما أشارت إلى بطء تحسن المؤشرات الاقتصادية، مؤكدة: «معدلات التضخم تتراجع، ولكن بوتيرة بطيئة للغاية، بينما لا تزال الأسعار عند مستويات مرتفعة.»

ولخصت المشهد الاقتصادي بقولها:«نجحت الحكومة في إبقاء الاقتصاد قائمًا، لكنها لم تنجح بعد في إقناع المواطنين بأن الأوضاع الاقتصادية تتجه إلى التحسن.»

هل التغيير بسبب ضعف الأداء أم تغيير الأولويات؟

وقالت الدكتورة هدى الملاح في تصريحها ل“إيجبتك” إن التغيير الوزاري غالبًا لا يرتبط بضعف الأداء فقط، وإنما بإعادة ترتيب أولويات المرحلة المقبلة، موضحة: «في الغالب لا يعود خروج الوزير إلى ضعف الأداء وحده، بل إلى تغيير الأولويات، فقد يكون الأداء مقبولًا ومع ذلك يحدث التغيير.»

وأضافت أن التغيير العقابي يحدث في حالات محددة، موضحة: «يُعد ضعف الأداء سببًا مباشرًا للتغيير عندما تفشل الوزارة في إدارة ملف مهم، أو تتكرر الأخطاء دون تصحيح، أو تغيب النتائج تمامًا، وفي هذه الحالات يكون التغيير عقابيًا، لكنه أقل شيوعًا.»

وأشارت إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مهارات مختلفة، قائلة:«الدولة تمر بمرحلة إدارة صدمة اقتصادية، وتحتاج إلى إعادة ترتيب الإنفاق وتعظيم العائد، وتتطلب وزيرًا بعقلية مختلفة، يمتلك مهارات تفاوض واتصال عالية، وقدرة على اتخاذ القرار بأقل تكلفة سياسية.»

كما أوضحت أن التغيير الوزاري قد يُستخدم أحيانًا كأداة سياسية لتهدئة الرأي العام، قائلة:«في بعض الأحيان يُستخدم تغيير الوزارة كأداة سياسية لامتصاص الغضب الاجتماعي، وإرسال رسالة مفادها المراجعة والتصحيح.»

 الوزارات الأكثر عرضة للتغيير

وأشارت الدكتورة هدى الملاح في تصريحها ل"إيجبتك" إلى أن الوزارات الخدمية ذات الاحتكاك المباشر بالمواطن هي الأكثر عرضة للتغيير، قائلة: «في رأيي، الوزارات الخدمية التي تتعامل يوميًا مع المواطن، مثل وزارتي التموين والتجارة، تُعد من أكثر الوزارات عرضة للتغيير، بسبب ملفات أسعار السلع والدعم وحساسية الأمن الغذائي.»

وأضافت: «كما تعد وزارة الصحة مهمة بسبب الضغط الشعبي، ووزارة التعليم بسبب الجدل الدائم حول الامتحانات والمناهج، ووزارة الاتصالات نتيجة شكاوى الخدمات والإنترنت.»

في المقابل، استبعدت الوزارات السيادية أو المرتبطة بالتفاوض الخارجي، قائلة: «الوزارات الأقل احتمالًا للتغيير هي الوزارات السيادية أو الاقتصادية المحورية المرتبطة بملفات التفاوض الخارجي.»

واختتمت رؤيتها بالتأكيد على أن معيار التغيير يرتبط بحجم الاحتكاك الشعبي، قائلة:«التغيير غالبًا ما يطال من يتحمل عبء الاحتكاك المباشر مع الشارع، والأهم في المرحلة المقبلة هو وجود تواصل حقيقي بين الوزير والمواطن.»

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء