العمالة غير الرسمية في المنطقة العربية تتجاوز 71% وتتخطى المتوسط العالمي
كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لـ مجلس الوزراء المصري، استنادًا إلى بيانات صادرة عن الإسكوا (فبراير 2026)، أن معدلات العمالة غير الرسمية في المنطقة العربية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة من 2014 إلى 2024، متجاوزة المتوسط العالمي بصورة لافتة، ويعكس هذا الاتجاه واقعًا متزايدًا يفرض تحديات اقتصادية واجتماعية عميقة، خاصة على الفئات الأكثر هشاشة.
معدلات تفوق المتوسط العالمي
تشير البيانات إلى أن نحو 71.8% من إجمالي العاملين في المنطقة العربية يعملون في وظائف غير رسمية خلال الفترة المشار إليها، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي البالغ 60%.
كما أن ما يقرب من 72% من العاملين في المنطقة ينخرطون في أنشطة تفتقر إلى الحماية القانونية والتأمينات الاجتماعية، ما يحد من استقرارهم الوظيفي ويضعف استفادتهم من مظلات الحماية الاجتماعية.

الشباب وكبار السن في الصدارة
تُظهر الأرقام أن 90% من المنخرطين في القطاع غير الرسمي ينتمون إلى فئتي الشباب وكبار السن، وهو ما يعكس محدودية الفرص المتاحة لهاتين الشريحتين داخل سوق العمل المنظم.
ويؤدي ذلك إلى زيادة تعرضهم لمخاطر الدخل غير المستقر، وغياب الضمانات الصحية والاجتماعية، فضلًا عن ضعف فرص التطور المهني.
أوضاع النساء وخريجي الجامعات
تكشف المؤشرات كذلك أن النساء في بعض الدول العربية يعملن في القطاع غير الرسمي دون أجر، حيث تصل النسبة إلى امرأة من بين كل اثنتين في بعض الحالات، وهو ما يبرز فجوة واضحة في العدالة الاقتصادية والمساواة في فرص العمل.
كما أوضحت البيانات أن 40.7% من خريجي الجامعات في المنطقة ما زالوا يعملون في وظائف غير رسمية، وهي نسبة تزيد على ضعف المتوسط العالمي، بما يعكس تحديات تتعلق بمواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وضعف قدرة الاقتصادات على استيعاب الكفاءات المؤهلة ضمن القطاع الرسمي.
الحاجة إلى سياسات شاملة
تعكس هذه المؤشرات ضرورة تبني سياسات متكاملة تستهدف دمج العمالة غير الرسمية في الاقتصاد المنظم، من خلال تحسين بيئة الأعمال، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في تحقيق نمو أكثر شمولًا وعدالة في المنطقة العربية.

