لماذا يواصل الذهب الصعود رغم تباطؤ التضخم الأمريكي؟
شهدت أسعار الذهب خلال تعاملات الأيام الأخيرة تماسكًا صاعدًا مدعومًا بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، وسط بيانات إيجابية من قطاع الإسكان الأمريكي وتراجع المخاطر العالمية، وهو ما عزز من ثقة المستثمرين في الذهب كملاذ آمن على المدى المتوسط.
ارتفاع قطاع الإسكان الأمريكي يتجاوز التوقعات
أظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية تحسنًا ملحوظًا في قطاع الإسكان، حيث سجلت وتيرة بدء بناء المساكن ارتفاعًا بنسبة 3.9% في نوفمبر لتصل إلى 1.322 مليون وحدة على أساس سنوي معدل موسميًا، متجاوزة التوقعات التي أشارت إلى انخفاضها إلى 1.270 مليون وحدة، كما ارتفعت هذه التراخيص في ديسمبر إلى 1.448 مليون وحدة، مقارنة بالتوقعات البالغة 1.400 مليون وحدة، ما يعكس قوة الطلب على العقارات رغم الضغوط المتعلقة بارتفاع أسعار التمويل.

وفي المقابل، تراجعت تصاريح البناء بنسبة 1.6% في نوفمبر، لكنها جاءت أعلى من التوقعات عند 1.360 مليون تصريح، فيما سجلت في ديسمبر 1.448 مليون تصريح. ويعد قطاع الإسكان عنصرًا أساسيًا في تكوين الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، ما يجعل تحركاته مؤشرًا هامًا لاقتصاد الولايات المتحدة.
تراجع المخاطر الجيوسياسية يدعم أسعار الذهب
ساهم تراجع التوترات العالمية في دعم أسعار الذهب، حيث تحسنت مؤشرات المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، إضافة إلى الجهود الأمريكية الرامية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مما قلص الطلب على الملاذات الآمنة.
بيانات سوق العمل تضع توقعات السياسة النقدية تحت المراجعة
على الرغم من قوة بيانات سوق العمل الأمريكي، لا تزال الأسواق تترقب تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة مع توقعات خفض الفائدة خلال النصف الثاني من العام في ظل تباطؤ التضخم، حيث أكد مايكل بار، محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ضرورة الإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير حتى التأكد من عودة التضخم إلى مستهدف 2%، بينما أشار أوستن جولسبي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إلى إمكانية خفض الفائدة هذا العام إذا استمر تراجع التضخم.
الطلب على السلع المعمرة يحد من التراجع
أظهرت البيانات انخفاض طلبات السلع المعمرة بنسبة 1.4% في ديسمبر، وهو أقل من المتوقع، فيما ارتفعت الطلبات – باستثناء قطاع النقل – بنسبة 0.9%، ما يعكس استقرارًا نسبيًا في النشاط الاستهلاكي.
توقعات المستثمرين وتحركات الأسواق القادمة
يتجه المستثمرون حاليًا نحو متابعة محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة للفيدرالي الأمريكي عن جلسة 27 و28 يناير، إلى جانب صدور التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية، لما لهما من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية وأسعار الذهب.
لا يزال الاتجاه الصاعد للذهب قائمًا على المدى المتوسط
بوجه عام، لا يزال الاتجاه الصاعد للذهب قائمًا على المدى المتوسط، مع اعتبار المرحلة الحالية مرحلة تماسك مؤقت ضمن مسار صعودي مدعوم بالقوة الاقتصادية الأمريكية، وتراجع المخاطر الجيوسياسية، وصعود الدولار الأمريكي، ما يجعل الذهب خيارًا جذابًا للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن وسط تقلبات الأسواق العالمية.

