الذهب يتجاوز 4900 دولار مجددا.. الأسواق تترقب محضر الفيدرالي
عاد الذهب للارتفاع فوق مستوى 4900 دولار للأونصة، مدعوماً بعمليات اقتناص الانخفاض بعد موجة هبوط حادة استمرت يومين، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور محضر الاجتماع الأخير لـمجلس الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن إشارات بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية، حيث سجل السعر الفوري للذهب ارتفاعاً بنسبة 0.8% ليصل إلى 4917.45 دولار للأونصة، بينما صعدت الفضة 3.1% إلى نحو 75.78 دولار، وسط تداولات ضعيفة مع إغلاق أجزاء واسعة من آسيا بسبب عطلة رأس السنة القمرية.

تقلبات غير مسبوقة بعد قمة يناير
كان الذهب قد سجل مستوى قياسياً فوق 5595 دولاراً للأونصة في أواخر يناير، قبل أن يتراجع سريعاً إلى ما يقارب 4400 دولار خلال جلستين فقط، في واحدة من أسرع موجات التصحيح بعد ارتفاع مدفوع بالمضاربات، وعلي الرغم من استعادة المعدن نحو نصف خسائره، فإن التداولات ظلت متقلبة بصورة غير معتادة، ما يعكس حساسية السوق تجاه أي تطورات مرتبطة بأسعار الفائدة أو التوترات الجيوسياسية، فيما أشار محللو BMO Capital Markets إلى احتمال استمرار الضغوط قصيرة الأجل خلال فترة العطلات، مع توقع تراجع نسبي في نشاط المعادن النفيسة.
رهانات على استئناف الاتجاه الصعودي
تتوقع بنوك استثمار عالمية كبرى، من بينها بي إن بي باريبا ودويتشه بنك وغولدمان ساكس، أن يستأنف الذهب مساره الصعودي خلال الفترة المقبلة، حيث ترى هذه المؤسسات أن العوامل الداعمة للذهب ما زالت قائمة، وعلى رأسها، تصاعد التوترات الجيوسياسية عالمياً، وتزايد المخاوف بشأن استقلالية السياسة النقدية، وابتعاد المستثمرين عن السندات السيادية والعملات، واحتمالات خفض أسعار الفائدة الأميركية
الأنظار على محضر الفيدرالي وتصريحات المسؤولين
يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع يناير للاحتياطي الفيدرالي، والذي أبقى خلاله صناع السياسة على أسعار الفائدة دون تغيير، لمعرفة مدى ميل البنك إلى خفض الفائدة خلال 2026، حيث كان محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار قد صرّح بأن أسعار الفائدة ينبغي أن تبقى مستقرة “لبعض الوقت” إلى أن تتوافر أدلة إضافية على تراجع التضخم نحو مستهدف 2%، فيما وفي المقابل، أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي إلى إمكانية إجراء تخفيضات إضافية هذا العام إذا واصل التضخم مساره النزولي، حيث يُعدّ خفض أسعار الفائدة عاملاً إيجابياً للذهب، باعتباره أصلاً غير مدرّ للعائد، إذ تقل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأدوات ذات العائد.
الذهب بين دعم الفائدة وضغوط المضاربة
تعكس التحركات الأخيرة حالة شد وجذب بين عاملين رئيسيين، علي رأسها دعم هيكلي طويل الأجل مدفوع بمخاطر جيوسياسية وتوقعات خفض الفائدة، وضغوط قصيرة الأجل ناجمة عن المضاربات وجني الأرباح بعد بلوغ مستويات قياسية، ومع اقتراب صدور محضر الاحتياطي الفيدرالي، قد تحدد نبرة البنك المركزي اتجاه الذهب في الأجل القريب: إما تثبيت مسار التعافي فوق 4900 دولار، أو العودة لاختبار مستويات أدنى في حال جاءت الرسائل أقل ميلاً للتيسير النقدي.


