الصادرات تقود نمو صناعة المكملات الغذائية في مصر بـ60 مليار جنيه في 2026
يشهد قطاع المكملات الغذائية في مصر واحدة من أسرع موجات النمو ضمن الصناعات الصحية والغذائية خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بتغير أنماط الاستهلاك بعد جائحة كورونا، وتوسع قاعدة التصنيع المحلي، بالإضافة إلى الانفتاح المتزايد على الأسواق الإقليمية والأفريقية، حيث يقدر حجم السوق المحلي بحوالي 60 مليار جنيه في 2026، بعد أن تجاوزت الاستثمارات التراكمية 10 مليارات جنيه منذ عام 2020، مع خطط لضخ استثمارات إضافية بنفس القيمة حتى عام 2030، ويأتي هذا النمو المتسارع لا يقتصر على زيادة حجم المبيعات فقط، بل يعكس تحولات هيكلية تشمل تنوع المنتجات، ارتفاع عدد الشركات والمصانع، واتجاه القطاع بقوة نحو التصدير، رغم التحديات المتعلقة بالرقابة والخامات والمنتجات غير المرخصة.
2. هيكل الصناعة وعدد الشركات والمصانع
تتوزع المصانع العاملة في القطاع بين نوعين رئيسيين، مصانع الخلاصات النباتية: عددها 4 مصانع كبرى تنتج خلاصات مثل العرقسوس والزعتر واللبلاب، وتستخدم هذه الخلاصات كمدخلات لصناعة المكملات والأدوية، ومصانع المكملات الغذائية: تشمل أقراصًا وكبسولات وعبوات، ويبلغ عددها 50 مصنعًا مدرجًا في القائمة البيضاء لهيئة سلامة الغذاء، ومن المتوقع أن تتجاوز 60 مصنعًا بحلول 2026 مع دخول أكثر من 10 مصانع جديدة، حيث يبلغ عدد الشركات المصرية العاملة في القطاع نحو 4,300 شركة، مع توقع ارتفاع العدد إلى 5,000 شركة خلال العام الجاري، ما يعكس توسعًا مستمرًا في قاعدة الإنتاج المحلية. وتجدر الإشارة إلى أن إنشاء مصنع متكامل للتعبئة يتطلب تكلفة استثمارية تصل إلى 50 مليون جنيه.

3. الصادرات والأسواق المستهدفة
تلعب الصادرات دورًا رئيسيًا في دفع نمو القطاع، حيث تجاوزت قيمة صادرات المكملات الغذائية المصرية 400 مليون دولار في 2025، مع استهداف الوصول إلى 500 مليون دولار بحلول 2026. وتتجه الصادرات المصرية بشكل رئيسي إلى، السعودية، و الإمارات، واليمن، والسودان، أسواق أفريقية مثل كينيا وتنزانيا، إضافة إلى العراق وكردستان، حيث يجري العمل على اختراق أسواق جديدة مثل الولايات المتحدة عبر تسجيل المنتجات المصرية على منصات عالمية مثل أمازون، ما يعكس استراتيجية واضحة لتعزيز الحضور الدولي للقطاع.
المنتجات الأعلى طلبًا داخل السوق المحلي
تركز السوق المحلية على احتياجات فئات محددة، حيث تستحوذ مكملات الكالسيوم والحديد على النصيب الأكبر لدى النساء الحوامل، تليها مكملات الأطفال لدعم النمو والمناعة، في حين تظل مكملات الرياضيين مثل البروتينات ضمن فئة مستقرة لكن أقل حجمًا مقارنة بالفئات الأخرى، ويستمر الطلب طوال العام بشكل أساسي على المنتجات المرتبطة بالحمل والطفولة، مع زيادات موسمية ملحوظة خلال شهر رمضان نتيجة تغير العادات الغذائية، ما يدل على استدامة السوق المحلية واعتمادها على الاحتياجات الدائمة للمستهلكين.
التحديات وآفاق التوسع
على الرغم من النمو الملحوظ، يواجه القطاع تحديات أبرزها توفير المواد الفعالة الأساسية محليًا، وتعدد الجهات الرقابية، بالإضافة إلى التكدس التنافسي بين العلامات التجارية. وقد وصلت نسبة التصنيع المحلي للمدخلات الثانوية إلى 50%، مع خطط لتوطين صناعة الخامات الأساسية مثل فيتامين C وحمض الستريك بحلول 2027، ودعا المسؤولون إلى دعم توطين الإنتاج، وتيسير الصادرات عبر المعارض الدولية، ومنح الشركات الناشئة تسهيلات ضريبية وحوافز، بالإضافة إلى تفعيل اتفاقيات الاعتراف المتبادل بالتسجيل بين مصر والدول العربية لتسهيل تداول المكملات دون إعادة إجراءات تسجيل معقدة، كما هو معمول به جزئيًا في قطاع الأدوية، وبهذا، يظل القطاع أمام فرص كبيرة للنمو محليًا ودوليًا، مدعومًا بزيادة الاستثمارات، وتوسيع الصادرات، وتطوير الإنتاج المحلي للخامات الأساسية، ما يعزز من تنافسية صناعة المكملات الغذائية المصرية على المستوى الإقليمي والدولي.


