رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير عسكري سوداني: السودان أمام خيارين هدنة تكتيكية أو تصعيد محسوب| حوار

العميد الركن السوداني
العميد الركن السوداني الدكتور جمال الشهيد

في خضم التحركات الدولية التي شهدها مؤتمر ميونيخ للأمن، برز حديث مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، عن هدنة مرتقبة في السودان، مشيراً إلى تجاوب رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع المقترح، ومتحدثاً عن صعوبات في التواصل مع قائد ميلشيا الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

العميد الركن الدكتور جمال الشهيد، الخبير العسكري والاستراتيجي قال في حوار مع “إيجبتك”، إن تصريحات بولس، وإن بدت في ظاهرها اختراقاً دبلوماسياً، إلا أنها تستدعي قراءة هادئة وتحليل لما يحدث وإلى نص الحوار: 

=لماذا الآن تحدث مسعد بولس عن الهدنة؟

الملف السوداني عاد إلى الطاولة الدولية بقوة لعدة أسباب نوجزها فيما يلي :
• القلق من تمدد رقعة الحرب نحو كردفان ومناطق جديدة.
• المخاوف المرتبطة بأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
• رغبة بعض الدوائر الغربية في تسجيل اختراق سياسي في أحد أكثر الملفات تعقيداً.

لكن الحديث عن “هدنة” لا يعني بالضرورة وجود اتفاق مكتمل، بل قد يكون محاولة لجس النبض أو إعادة ترتيب مسار تفاوضي جديد برعاية متعددة الأطراف، تشمل الاتحاد الإفريقي، الإيجاد، قطر وتركيا


 =هل تجاوب البرهان توريط سياسي أم موقف دبلوماسي محسوب؟

في تقديري قول بولس إن البرهان “تجاوب مع المقترح” يمكن تفسيره في إطارين:
1. تجاوب مبدئي مع فكرة وقف إطلاق النار من حيث المبدأ – وهو موقف لا يمكن لأي رئيس دولة أن يرفضه علناً.
2. أو قبول تفصيلي لاتفاق بعينه – وهو أمر لم تؤكده أي جهة رسمية سودانية.

لذلك أرى أن الصمت الصادر عن مجلس السيادة حتى اللحظة لا يشير إلى اتفاق مُنجز، بل إلى تحفّظ مدروس وهو ما أكده تسريب مجلة أفريكا إنتليجنس لأن المؤسسة العسكرية السودانية بطبيعه حالها لا تدخل عادةً في التزامات استراتيجية عبر تصريحات إعلامية، بل يتم ذلك عبر قنوات رسمية تبدأ بوزارة الخارجية وتمتد إلى الأجهزة السيادية المختصة.

ومن هنا، فإن حديث بولس عن تواصله “المستمر” مع البرهان قد يكون أقرب إلى توصيف سياسي فضفاض منه إلى واقع مؤسسي دقيق.
فالرئيس البرهان – بوصفه رجل دولة يقود مؤسسة سيادية – قد يكون أجرى تواصلاً أولياً واحداً، ثم أحال الملف إلى القنوات المختصة للتعامل الفني والدبلوماسي.

وبشأن استخدام تعبيرات مثل “تواصل مستمر” في المحافل الدولية قد يخدم غرضاً إعلامياً لإظهار تقدم في المسار، أكثر مما يعكس طبيعة التواصل الحقيقي.


=ماذا يعني حديث بولس عن صعوبة التواصل مع قائد الدعم السريع؟

 

أرى أن هذه النقطة بالغة الحساسية ويجب الانتباه لها وقراءتها بصورة عميقه لان إقرار بولس بصعوبة الحديث مع قائد الدعم السريع يفتح بابين للتحليل:

الباب الأول: غياب مركز قرار واضح

إذا كانت هناك صعوبة فعلية في الوصول إلى قيادة الدعم السريع، فهذا يطرح تساؤلات حول:
• وحدة القيادة والسيطرة داخل هذه القوات.
• مدى قدرة قائدها على اتخاذ قرار سياسي ملزم.

الباب الثاني: ارتباط الأمر بالشائعات السابقة

خلال الأشهر الماضية، انتشرت مغالطات متعددة بشأن:
• وفاة قائد الدعم السريع.
• إصابته إصابة بالغة أقعدته.
• أو غيابه عن إدارة العمليات ميدانياً.

صحيح أن أياً من هذه الروايات لم يُثبت رسمياً، لكن مجرد حديث وسيط دولي عن صعوبة التواصل معه يعيد طرح السؤال حول:

هل المشكلة تقنية أم سياسية أم مرتبطة بواقع صحي أو أمني؟

في النزاعات المسلحة، وضوح القيادة شرط أساسي لأي تسوية.
وأي غموض حول القائد الفعلي أو قدرته على اتخاذ القرار يُضعف فرص نجاح أي هدنة.


=ما المقصود بالحوار السوداني – السوداني؟


للأسف حديث مسعد بوليس لم يكن دقيقاً علي الرغم أنه يمثل دولة عظمى !! ولكن إذا كان الحديث يدور عن:
• حوار سياسي بين القوى المدنية، فهذا مسار مختلف عن مسار وقف إطلاق النار.
• أما إذا كان المقصود حواراً مباشراً بين الجيش والدعم السريع، فالأمر أكثر تعقيداً، لأنه يمس قضايا الدمج والمساءلة وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية.

وهنا ارجو ان أؤكد ان الجيش السوداني، وفق خطابه الرسمي، لا يتعامل مع الدعم السريع كندّ سياسي، بل كحالة تمرد مسلح 
ومن هنا فإن أي صيغة حوار ستظل مشروطة بتثبيت معادلة أمنية واضحة على الأرض.


 =هل نحن أمام لحظة إنهاء الحرب أم أمام جولة تصعيد في كردفان؟

 

أعتقد أن الميدان هو الفيصل لأنه إذا شعر أي طرف بأنه يحقق تقدماً استراتيجياً، فلن يتجه إلى هدنة إلا بشروطه مع العلم أن كردفان تمثل حالياً نقطة توازن حاسمة لما تحظي به من:
• عمق جغرافي مؤثر.
• بوابة عبور نحو دارفور.
• ومسرحاً قد يعيد رسم خريطة السيطرة.

لذلك يمكن القول إننا أمام أحد احتمالين:
1. هدنة تكتيكية لالتقاط الأنفاس.
2. أو تصعيد محسوب يسبق أي تسوية.

لكن عموماً أرى أن تصريحات مسعد بولس تمثل محاولة دولية لإعادة تحريك الملف السوداني، لكنها لا ترقى حتى الآن إلى مستوى اتفاق سياسي مكتمل.

وفيما يخص تجاوب البرهان الذي ذكره بولس إن صح – يبدو دبلوماسياً مشروطاً، وصعوبة التواصل مع قائد الدعم السريع تطرح علامات استفهام حول مركز القرار داخل هذه القوة.

أخيرا أقول أن الهدنة لا تُصنع بالتصريحات، بل بتوازنات الميدان وضمانات التنفيذ والرقابه الدولية المحايدة ..:

وفي النهاية، سيظل السؤال الحقيقي:
لماذا يصر مسعد بولس على الانفراد بالملف السوداني دون التشاور مع الحكومة السودانية وتجاهل حتي الرأي العام السوداني هو هو شئ متعمد لفرض وصايا غير معلنه أم أنه تجاهل واستخفاف بالسودان وشعبه؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء